حين تكون الثقة هي الميناء بقلم : عبدالمحسن إدريس

في النقل البحري، لا تُقاس قيمة الشركة بعدد الرحلات التي تبحر في مواعيدها فقط، بل بكيفية تعاملها مع اللحظة التي لا تسير فيها الأمور كما خُطط لها.
وهنا تبدو تجربة «بسام شيبينغ» جديرة بالتوقف عندها.
فالخلل التشغيلي الذي طرأ أخيرًا على إحدى رحلات العبارة «عُمان» لم يتحول إلى مساحة للمراوغة أو الصمت، بل تعاملت معه الشركة بمسؤولية، وقدمت اعتذارها للمسافرين، والتزمت بتوفير احتياجاتهم إلى حين معالجة الوضع، ثم جاءت الخطوة الأهم: فتح الحجز من جديد والإعلان عن ثلاث رحلات متتالية على خط جدة، سواكن، أيام الاثنين 24 أغسطس، والخميس 27 أغسطس، والأحد 30 أغسطس.
هذه ليست مجرد مواعيد جديدة في جدول سفر، بل رسالة واضحة تقول إن الخدمة مستمرة، وإن البحر، مهما فرض من ظروف طارئة، لا ينبغي أن يقطع خيط الثقة بين الناقل والمسافر.
واللافت أيضًا أن الشركة أعلنت سعرًا موحدًا للتذكرة يبلغ 450 ريالًا، مع استمرار ميزة الوكلاء المعتمدين، إلى جانب وعد بمفاجأة أخرى ستعلن عنها في حينها. وهي تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها تعكس رغبة في استعادة إيقاع السوق، وطمأنة العملاء والوكلاء، وإعادة الحجز إلى مساره الطبيعي.
أما «عُمان»، فهي ليست مجرد باخرة تحمل أرقامًا في سجلات الرحلات. إنها جزء من حركة سفر حيوية بين جدة وسواكن، وخدمة يحتاج إليها آلاف المسافرين، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي جعلت النقل البحري أكثر أهمية، وأكثر التصاقًا باحتياجات الناس.
ولأن البواخر، مثل الشركات، تُختبر في الأوقات الصعبة، فإن قيمة «بسام شيبينغ» لا ينبغي أن تُقرأ من خلال عطل عابر، وإنما من خلال طريقة الاستجابة له، والقدرة على تصحيح المسار، والعودة إلى البحر بثقة أكبر.
في النهاية، قد تتأخر الرحلة، وقد يتغير الموعد، وقد تفرض الظروف على السفينة أن تنتظر قليلًا.
لكن عندما تكون الإدارة واعية لكل الملابسات فالأمر يختلف، وهنا لسان حال العملاء يلهج بالشكر لإدارة البسام والقائد أسامه البلبل، ولكل الطاقم البحري والإداري على وعيهم واهتمامهم.
وبالنظر إلى ما أعلنته الشركة من رحلات جديدة، وإجراءات لخدمة العملاء والوكلاء، يبدو أن «بسام شيبينغ» اختارت أن تجعل من هذه المحطة فرصة لتجديد وعدها للمسافر:
ثقة تبحر معك، وأمان يصل قلبك.


