مقالات الرأي

عبد اللطيف السيدح : يكتب.. لماذا غاب سفيرنا عن عرسه بجدة؟؟!! 

 

لماذا غاب سعادة سفيرنا بالرياض دفع الله الحاج علي عن مناسبة وضع حجر الأساس لتهيئة وتدشين المقر الجديد للقنصلية السودانية العامة بجدة؟

لماذا غاب المسؤول الدبلوماسي الأول في المملكة العربية السعودية عن الحدث التاريخي، وقد كان موجودا في جدة في ذات يوم المناسبة التي زينها حضورا، ومشاركة، ومخاطبة، ومباركة، معالي وزير الخارجية محي الدين سالم، وتشريف مدير فرع وزارة الخارجية بالمملكة العربية السعودية، فريد بن سعد الشهري، وعدد من السفراء والقناصل المعتمدين لدى المملكة؟ ،

لماذا غاب سفيرنا ولم يكلف أحدا من القناصل أو المسؤولين بسفارتنا في الرياض ممثلين نيابة عنه في الحدث الكبير؟.

المناسبة أقيمت يوم الخميس 27 أغسطس 2026، وهو نفس اليوم الذي انتخب فيه إسماعيل ولد الشيخ أحمد أمينا عاما جديدا لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، وقد كان سفيرنا حضورا في تلك المناسبة؟

وسؤالنا كبير وعريض،وأكبر من أن يدفن تحت الصمت، لأن الكثيرين من أبناء الجالية بالغربية يسألون عن السيد السفير، وعن سر غيابه في يوم فرح رعاياه بالمملكة.

وحتى نكون منصفين ومحايدين سننزل فرضيات الغياب إلى مواقعها، ونقول ربما كان السفير مرتبطا بعمل رسمي، وهذا تفسير دبلوماسي مقبول تماما، لو أن المعطيات تشير إلى أنه كان خارج جدة أو في مهمة رسمية لا تسمح له بالحضور.

لكن المفارقة التي تجعل السؤال أكثر إلحاحا أن السفير، كان أمسية المناسبة موجودا في جدة، وهنا يصبح السؤال مشروعا، إذا كان السفير موجودا في جدة، فما الذي حال دون حضوره مراسم وضع حجر الأساس للمقر الجديد للقنصلية السودانية؟ علما أن المناسبة لا تعتبر نشاطا قنصليا طبيعيا، ولا احتفالا بروتوكوليا هامشيا، خاصة وزيادة على ذلك أن هرم الدبلوماسية السودانية،السفير محيي الدين سالم كان على رأس الحضور في تلك الليلة الليلاء ، إلى جانب مدير عام فرع وزارة الخارجية السعودية بمنطقة مكة المكرمة، والقنصل العام الدكتور كمال علي، ونوابه، وأبناء الجالية الذين جاءوا من كل فج عميق.

والأهم من ذلك أن الحدث يتعلق بمقر أصبح ملكا حرا للدولة السودانية، أي أنه ليس مجرد انتقال من مبنى مستأجر إلى مبنى آخر، لكنه عمل مؤسسي وسيادي له دلالته السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، وأن امتلاك السودان لمقر قنصلي في مدينة بحجم جدة، وفي المملكة العربية السعودية تحديدا، يمثل استثمارا طويل الأجل في الحضور السوداني، وخدمة ملايين السودانيين المقيمين، والحجاج والزائرين، والمعتمرين، وترسيخا لوجود الدولة السودانية ومؤسساتها في واحدة من أهم مدن العالم الإسلامي، ولهذا كان من الطبيعي أن يكون سفير السودان لدى المملكة في مقدمة الحاضرين، وحتى إذا حالت ظروف بروتوكولية أو رسمية دون حضوره، يبقى سؤال آخر أكثر وضوحا

لماذا لم توفد سفارة السودان بالرياض أحد مسؤوليها لتمثيل السفير في هذا الحدث؟

لأن هذه ليست مناسبة يمكن التعامل معها بمنطق الحضور إن أمكن، فالسفارة والقنصلية جناحان للدبلوماسية السودانية في بلد واحد، والمناسبة تخص الدولة السودانية كلها، لا القنصلية وحدها.

بل إن حضور وزير الخارجية نفسه منح المناسبة وزنا إضافيا، فقد جاء إلى جدة ليشهد تدشين مرحلة جديدة في تاريخ القنصلية، ويؤكد من خلالها اهتمام الدولة بعلاقاتها مع المملكة وبأوضاع السودانيين فيها. وقد أشاد معالي الوزير خلال المناسبة بعمق العلاقات السودانية السعودية وبالدعم الذي تقدمه المملكة للسودان وشعبه، ومن هنا فإن السؤال لا ينبغي أن يتحول إلى اتهام للسفير، ولا إلى محاكمة للنوايا، والدبلوماسية نفسها تقتضي تفسيرا دبلوماسيا، هل كان السفير ملتزما ببرنامج رسمي مسبق لا يمكن تأجيله؟ وهل كانت مشاركته في اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي تفرض عليه البقاء في موقع آخر أثناء مراسم وضع حجر الأساس؟ وهل وصلته الدعوة في وقت لا يسمح له بترتيب حضوره؟ وهل كانت هناك اعتبارات بروتوكولية تتعلق بترتيب المناسبة؟ أم أن السفارة بالرياض رأت أن وجود وزير الخارجية والقنصل العام والقيادات الدبلوماسية الأخرى في جدة كافيا لتمثيلها؟ كل هذه احتمالات مشروعة، وكلها يمكن حسمها بجملة واحدة من السفارة!! لكن ما يستحق التوقف عنده فعلا هو أن غياب السفير لم يكن غيابا عن جدة، بل غيابا عن مناسبة سودانية كبرى في جدة، وهذا فرق كبير. فلو كان سعادة السفير خارج المملكة، لمنع السؤال.

ولو كان في الرياض في مهمة رسمية، لكان العذر مفهوما، ولو كان في مهمة خارجية لا تسمح له بالعودة، لما كان ثمة مجال للاستغراب، لكن أن يكون السفير في جدة في اليوم ذاته، وأن تشهد المدينة حدثا سودانيا بهذا الحجم، بحضور وزير الخارجية السوداني، ومسؤولي الخارجية السعودية، وقناصل وسفراء ومسؤولي الجالية والإعلام، ثم لا يظهر السفير ولا ممثل عن سفارته، فهنا يقف السؤال ملحا ومحقا للرأي العام، وواجبا على الجهة المعنية الرد عليه، ولا نريد أن ندخل في النوايا، ولا نطرح التأويلات الصحفية ، ولا الاجتهادات الفردية من أحد، نريد فقط معرفة الحقيقة.

إن امتلاك الخارجيةالسودانية لمبنى قنصلي بهذه المواصفات في السعودية، يمثل نقلة دبلوماسية تاريخية وصفها القنصل العام بتحقيق الحلم، الذي طال انتظاره.

ولأن الحدث استثنائي فمن حق الرعايا أن يعرفوا، أين كانت سفارتهم يوم أن كان وطنهم يضع حجرا جديدا في مسيرة حضوره الدبلوماسي؟ والسؤال القفلة، إذا لم يكن السفير قادرا على الحضور، فلماذا لم يحضر أحد ممثلا عنه؟.

والسلام.

زر الذهاب إلى الأعلى