مقالات الرأي

مدارات للناس هاشم عمر يكتب عَامٌ مِنَ العَطَاءِ.. العَوْدَةُ لِلْخَرْطُومِ بِقِيَادَةِ الرِّهَانِ الرَّابِحِ

 

قبل عامٍ من الآن، كتبتُ عن المدير العام لقوات الشرطة، الفريق أول شرطة حقوقي أمير عبد المنعم فضل، إبان صدور قرار تعيينه مديرًا عامًا لقوات الشرطة في سبتمبر 2025م. لم يأتِ ذلك الاختيار سهوًا ولا مصادفة، بل جاء تتويجًا لمسيرة قائدٍ فذٍّ ترك بصماته الناصعة في كل موقع تقلّده، بمهنيةٍ رفيعةٍ ألهمت كل من عملوا معه، وأثبتت أن القيادة الحقيقية تُبنى على الكفاءة والنزاهة والرؤية الثاقبة.

منذ تخرّجه في كلية الشرطة السودانية بجامعة الرباط عام 1985م، ونيله ماجستير القانون العام من جامعة الأردن، ظل الفريق أول أمير مثالًا للضابط الذي يجمع بين الانضباط الأكاديمي والاحتراف العملي. تنقّل بين إدارات الشرطة المختلفة؛ من شرطة السكة الحديد إلى المباحث المركزية، مرورًا بشرطة الولايات، ليتسلح بخبرة ميدانية واسعة جعلته ملمًّا بأدق تفاصيل العمل الشرطي، ومؤهّلًا لقيادة المؤسسة في أحلك الظروف.

خلال الحرب التي عصفت بالخرطوم، تولى منصب مدير شرطة ولاية الخرطوم، فواجه تحدياتٍ غير مسبوقة؛ من انهيار البنية التحتية الأمنية إلى انتشار التشكيلات المسلحة. ورغم جسامة الخطب، أظهر قدرةً استثنائية على إدارة الأزمات وتنسيق الجهود، مما جعله محل ثقة القيادة السياسية التي أسندت إليه إدارة الشرطة السودانية.

وخلال هذا العام، حققت قيادة الشرطة إنجازاتٍ مشهودة في تهيئة بيئة العودة للخرطوم عبر الانتشار الشرطي الميداني، والاهتمام بالعنصر البشري من خلال تدريبٍ مواكبٍ للعولمة والتطور. كما شهدت هذه الفترة إعادة تأهيل أعيان ومرافق الشرطة التي طالتها يد التخريب من المليشيا المتمردة. وبجهود المدير العام ونائبه المفتش العام، الفريق شرطة حقوقي الطاهر علي محمد البلولة، وهيئة القيادة التي تابعت العمل ميدانيًا عبر الزيارات التفقدية، سبقت وزارة الداخلية بقية الوزارات في إعادة تطبيع الحياة المدنية وتوفير الخدمات الالكترونية والهجرية والمجتمعية للمواطنين بأعلى معايير الجودة، إلى جانب إنجازها الأهم المتمثل في استتباب الأمن.

في ظل توجه الدولة لإعادة الحياة إلى طبيعتها بالعاصمة، كان الفريق أول أمير عبد المنعم في الموعد؛ حيث قاد المؤسسة نحو مرحلة جديدة تعتمد المهنية، واحترام القانون، وحماية المدنيين، بتسلم مسؤولية الأمن كاملة بعد إبعاد التشكيلات المسلحة، وهو تحدٍّ تطلّب قيادة حازمة لا يملكها إلا من تمرّس في الميدان.

وفق الله الفريق أول شرطة حقوقي أمير عبد المنعم، ونائبه الفريق شرطة حقوقي الطاهر علي محمد البلولة، وجميع منسوبي الشرطة البواسل على امتداد الوطن الحبيب.

زر الذهاب إلى الأعلى