حوارات

ملك الإبتسامة وصانع البهجة في حوار خاص

 

الكوميديا ليست مجرد نكتة،

 بل هي مرآة للمجتمع في عالم مليء بالتحديات والضغوطات .

يبرز دائماً أولئك الذين يملكون القدرة السحرية على تحويل الألم إلى أمل، والدمعة إلى إبتسامة.

لكى نتعرف على تلك الجوانب  

إستضفنا ملك الابتسامة ..

 

ممثل كوميدي من مؤسسي فرقه تيراب الكوميديا…

صحفي سابق ..صحيفة دنيا الكاركتير ..صفحه كوميديه ساخره…

كوميدي متألق، أثبت عبر مسيرته الحافلة 

 أن الكوميديا رسالة سامية وفن رفيع..

 

 “صانع بهجة” محترف، إستطاع بذكائه وحضوره العفوي أن يحجز لنفسه مكاناً خاصاً في قلوب الجماهير.

  المتألق الفنان محمد صديق .

مرحباً بك معنا ..

بسم الله نبدٱ..

حوار: إلهام الزبير

حدثنا عن الكوميديان محمد صديق ..

المولد .. النشاة .. الدراسة .. الحالة الإجتماعية ؟

 

&تسلمى كتير ..

محمد صديق مختار ..

من مواليد نهر النيل بربر.

نشٱت فى بربر ودرست فيها .

ٱكملت دراستى الثانوية فى مدينة ود مدنى ومنها للخرطوم.

درست الجامعة الٱهلية، ترجمة لغة إنجليزية ، ومنها إنضميت لفرقة تيراب الكوميديا .

ولا ٱنسى فضلها، لأنها هى الكانت متكفلة بدراستى الجامعية والسكن .

لٱن والدى كان مصر على دراسة الجامعة وأقنعت والدى بالعمل بالفرقة والدراسة فى نفس الوقت .

لذلك تم تسميتى (بالمحترف).

 

&الحالة الإجتماعية.. متزوج واب ل (ريل) التى كتبت فيها معظم كتابتى الغنائية .

 

هو الخط الفاصل بالنسبة لك بين الكوميديا الجريئة والإساءة ؟

&الكوميديا لو فاتت حد ألذوق ألعام دى ما كوميديا أصلا”،

والإساءة دى عين العيب، والكوميديا الجرئية هى البتفوت حدود الذوق العام والعادات والتقاليد والدين.

والكوميديا إذا كانت خشنة وغير لائقة مابقدمها .

 

*كيف تتعامل مع جمهور بارد لا يتفاعل مع نكاتك على المسرح؟

&مافى جمهور مابتعامل مع النكته

مرات بتقدم عمل كوميدى فى جهات البروتوكول Protocol

فيها عالى جدا” ،إذا المدير ماضحك بقية الحضور مابضحك .

 

*هل تعتقد أن الكوميديا تنبع بالضرورة من الألم والمعاناة؟

&الكوميدى فعلا” تنتج من الٱلم والمعاناة .. بقولوا المعاناة بتصنع الإبداع وأحيانا” فى ناس بقدموا كوميدى وماعندهم معاناة ويقدموها بطريقة راقية جدا” .

وأتناول المواضيع واصنع منها كوميديا، البعض ما بتخيل انك ممكن تحولها لكوميديا، وهنا بكون التناول لموضوع ساخن .

 

*ما هي النكتة أو الموقف الذي ندمت على تقديمه في مسيرتك؟

& ما أعتقد انه فى مشكلة حصلت لى بسبب نص او إعلان تلفزيونى او قصيدة او أغنية اوغيرها جابت لى هوا اولبش .

*كيف تغيرت بوصلة الإضحاك لديك مع تغيير وعي الجمهور وظهور منصات التواصل؟

&فعلا” دا سؤال مهم جدا” جدا” ..

والشى دا انا واكبتو .. وعشان نقدم مسرح كوميدى كنا بنمشى مدن كتيرة فى السودان، وبعدها سرعة الحياة تغيرت بعد كنا بنمشى مسافات طويلة بالأرجل، أصبحنا ننتج بعد كدا شرايط الكاست ، والعمل بصل أسرع للجمهور .

بعدها أصبحت mb2، لما وصلنا انه العمل يقدم فى الميديا خلال عشرة دقايق بتشوف الصدى نجاح اوفشل.

ودا بتسارع الزمن ، وهنا بكون طريقة التوصيل تغيرت .

 

*بما انك شاعر ايضا” ..

&كيف تعرف أن الفكرة التي تدور في رأسك تستحق أن تولد كقصيدة؟

وماهم الفنانيين الذين تغنوا بقصائدك وماهى؟

&والله ٱنا زاتى ماعارف كيف؟..

بكون عايز ٱتناول لى زى اربعة او خمسة مواضيع ، فجٱة كدا يظهر لى موضوع بكون بستحق انه تصنع منها قصيدة أو حاجة سمحة وأى فكرة ممكن تطلع منها قصيدة ، وهنا تظهر الفكرة الحقيقة صعب انها ممكن تتأجل.

 

& ياسلاااااام ..

ٱنا اتغنوا لى كتير من الفنانيين ، منهم شهاب الٱمين وأحمد قشرة ، ديل من أولاد بربر ، لما كنا فى بدآياتنا ، من أوائل الشباب الإتعاملت معاهم،

ومنتصر هلالية، غنا لى (حبيبى الشالو القطر) و(دهب الجمروك) و

(نادوا لى بلالى) ..

والآن فى عمل

(ريل النازحة) .. و(ذادت نارى نار) .. ومجموعة من الأغانى عندو حاليا ..

وفدوى فريد، بتعرف تختار الأغانى،

غنت لى (الله فوقو السودان الطال بينا شوقو)..

(وآغراقى يابحر)..

والغنايا فهيمة عبدالله،

غنت لى (يالسانى قول النم) ..

وإنصاف مدنى،

اتغنت لى (بدور الرجعا لديارى) ..

والفنان حسن سليم ،

اتغنا لى (جنا الوزين)

والفنان صلاح سليم دهب اتغنا لى (فرسانا السمر )..

وعندى كذا عمل مع الفنانة إنصاف فتحى .

وكذلك مع الفنان حسين

الصادق ،

اسمو (راجعين ليك يالخرطوم) .

ٱتمنى انه الأغنية دى ٱسمعها من أخونا حسين الصادق ..

لم ترى النور حتى الآن، منها (حانرجع ليك يالخرطوم).. اتمنا انه ٱسمع العمل دا قريبا” من حسين الصادق.

 

*هل ترى أن الشعر

ما زال قادراً على تغيير المجتمعات اليوم،

أم أصبح نخبوياً؟

& الشعر دا من زمن جدودنا كتبوا فى الحياة والجمال وفى الوطن والشهامة والأخلاق والرجولة ، وأبرزوا حاجاتنا السمحة، والشعر قادر على تغيير المجتمعات فى اى زمان ومكان ، ما متعلق بتوقيت معين .

 

*الشخص (أو الموقف) الذي تلجأ إليه عندما تصاب بـ “قفلة الكتابة” أو جفاف الإلهام؟

&سؤالك دا مهم .. فعلا” فى ناس بتتفاكر معاهم، وكذا شخص عندى ، ومن الناس البحاول أتفاكر معاهم وأسمعهم حاجاتى وأستشيرهم ..الٱستاذ طارق الأمين

(فرقة الهيلا هوب) ،هو برضو كاتب على خفيف ، يكفى انه كتب

(بلدا” هيلى نا ) ، رجل ماساهل والونسه معاهو بتدى

الأفكار .

وأفتقد كذلك إنسان بعطى الأفكار والإلهام الله يرحمه الإنسان الخلوق الفنان نادر خضر..

نادر الجلوس معاهو بخليك تطلع بفكرة أو معلومة .

إنسان موسوعة فى الرياضة فى السياسة فى الفن والدين والطبيعة والفلك، فى أى شى تتخيلو الله يرحمه .. كان مصدر إلهام، والشاب أسامة جنكيز ،إنسان ماساهل عنده برضو أفكار، والشاب حسن الكدرو، خيالو جميل وهو كان أصغر زول فى الفرقة وانا أكبر زول ، ونحن بنستشير بعض فى أعمالنا، بعتبرو كأنه ولدى ..

دائما الإستشارة مفيدة وماخاب من إستشار .

 

*الصحافة تريد لغة مباشرة، والشعر يعتمد على المجاز، والكوميديا تبحث عن المفارقة؛

كيف تمنع هذه الأساليب من صراع الإطاحة ببعضها داخل عقلك ؟

&ياسلاااام .. سؤالك دا ذكرنى صحن البوش ، البمسك صحن البوش ويوزنو بالتنوع ،جبنة ،مش وطعمية وغيرها .. دا زول بتكون يده طاعمة .. الشغلة هى وزنة .. كترة المكونات الشغلة بتخرب .

وانا إستفدت من الشى دا زاتو ، كونك توزن حاجاتك بتساعدك انه توصل عملك بشكل ناجح موزون.

 

*هل تجد في الشعر ملجأً لترتاح فيه من قناع الكوميديا والصحافة اللذين يتطلبان مواجهة مستمرة مع الواقع؟

&الشعر هو فى مواجهة مستمرة مع الواقع .

وٱنا أعمالى دائما” فى مواجهة مستمرة مع الواقع .

 

*حدثنا عن اعمالك الٱخرى بجانب التمثيل والشعر؟

& أنا بحب التمثيل و الشعر جدا” جدا”، إضافة لعمل الخير ، ودخلى حتى لو قليل من ٱعمالى .

قمة ساعدتى لما اقدمو لٱى عمل خيرى .

 

*ٱثر حرب السودان عليك ..

فيما يخص النزوح والٱلم النفسى وغيره ؟

&دى اسوأ مأساة مرت فى تاريخ شعوب مش تاريخ السودان .

نزحت فى ظروف قاسية وشاء القدر انه والدتى تتوفى رحمها الله ، مشيت مدنى وجاء ٱمر ربنا ، وإضطرينا طلعنا من مدنى ومنها لبربر، هنالك والدى مرض ونزحنا بعدها لبورسودان لمدة سنة ونصف وبعدها والدى رحمه الله توفى . رجعنا بعدها البلد،

واخيرا” رجعنا الخرطوم وإستقرينا بحمد الله .

دا قليل من الكثير بسبب معاناتنا خلال سنوات النزوح ..

وشفنا السمح والكعب بنفس القدر ، ذادتنا توحيد بالله سبحانه وتعالى وانه هو القادر وهو البيحى ويميت وهو البسقى ويطعم وهو الحافظ والشافى ، فكان اليقين .

 

*ما هي أبرز الممارسات اليومية

(أمثال شعبية، نكات، لغة جسد)

التي تغذي العنصرية بشكل غير واعٍ؟

&عندنا فعلا” بعض الأمثال ومن قيام البشرية .

فى قصائد مثلا” بتتقال تخلى الزول يستغرب ليه فيها عنصرية وٱنا ضد العنصرية .

ودى كانت من ٱهم الأشياء الطرحتها فى كتاباتى ، لأنه دا موضوع مهم .

 

*مارايك فى تردي الزوق العام في التخاريج والإحتفالات العامه والخلاعة والرقص الفاضح؟

& بسميهو (المروق) .. فى مروق جماعى ودا فى تخاريح طلاب الجامعات ، الغنا والرقيص الفاضح ، دا مروق بالدفع الرباعى ، صورة مقلوبة .

ودا كتبت عنه فى أشعارى بالوصف , فى عمل إسمه

( حنبنيك ياوطن) .

 

*كيف نبني وطن بالتعليم والإنتاج وحب الإعمار والتخطيط السليم ؟

&أصبحنا قادرين نكتب فى كل شى ، وعشان التعليم دا ينجح لازم يكون فى صحة وإقتصادنا ينجح .

لكن نبنى بلد بعنصرية وناس مختلفة مابحصل .

المطلوب اننا نتوحد نسوان ورجال.

لابد يكون همنا الإعمار ما البوبار، ووطنية من غير جهوية وإنتهازية .

 

*ماهو الخط الفاصل بين الإستهداف والتدخل الٱجنبي في مجتمعاتنا؟

&مافى اى خط فاصل،

فى تدخل أجنبى مستهدف البلد .. ودا شغل مرسوم أكبر من الشعوب ودول العالم ، دا شغل مخطط لإبادة مجتمعات وتغيير وفى النهاية فى إستهداف وتدخل أجنبى بالتقنية لكل الشعوب المستضعفة , والإسلامية على وجه الخصوص ، عشان اصلا” ما تتفق .

 

* الوجع رااااقد ياحماد ..

وجع المخدرات والإستعمال الخاطئ للكريمات وخطر وسائل التواصل علي الٱجيال والٱطفال؟

&نعم ..كل ماذكرتى تناولته فى شكل قصيدة على مواقع التواصل .

 

*قصه ٱم المغترب،

والشبيل الفي الحرب..

ودور المغتربين والمقاتلين في الثغور ووقفتهم مع ٱهلهم وشعبهم؟

&فى فترة النزوح كنت بعمل وأساعد فى أعمال خيرية ، لاقيت مرا، سالتها: إنتى جيتى نازحة براك؟ .. قالت لى جن معاى جاراتى.

قالت لى عندى ولدين وزوجى متوفى ، واحد بعولنى وبرسل لى مغترب والتانى حارسنا فى الحرب وفى مناطق العمليات مع الجيش فى الثقور ،

قلت ليها: خلاص بكرة بجيب ليك البطانية والناموسية .

وجبتهم ليها ، وقلت ليها:

(ٱقدلى يا ام المغترب وام الشبيل فى الحرب).

الخالة فرحت وقالت لى قصيدتك فرحتنى اكتر من البطانية والناموسية وريحتنى نفسيا”.

 

*دعوه لعوده النازحين .. والناس القالوا البلد دا

قنعنا منها؟؟

وٱذكر انه فى واحد قال لى: الناس دى كلها طلعت برا البلد انت مالك ماطلعت ؟ ماعندك قروش؟..

قلت ليه ماقصة قروش, لكن دى بلدنا لابنطلع ولا بنقنع .

ولٱول مرة أقول الكلام دا ، انه نحن فى الوقت الحالى دا ليه نطلع كلنا ..ناس تطلع وناس تغطى للعندها ظروف جبرتها تطلع , مانطلع نخلى بلدنا .

 

*يرى الكثيرون أن ظاهرة

(٩ طويلة) مرتبطة بأسباب إقتصادية وإجتماعية، أو بإنفلات أمني ناتج عن الظروف السياسية وتدبير جهات مختلفة لإثارة الفوضى..

مامدى صحة هذا الرٱى؟

&٩طويلة دى قلتها كلمة .. سلوك ورزيلة ، قلتها بكلمات شعريه .. بالوصف .. ودا نتاج لإحتياجات مادية فعلا”.

فى الحرب دى حدث انه ٱخ او جار ينط يسرق بيت اختو اوجاره وهو غير موجود ودا برضو

٩طويلة للٱسف وإنفلات.

والأشياء البتحصل من

٩ طويلة، أفعال لا ٱخلاقية، ونهب ،والضغوط الإجتماعية والعالمية وتاثير حرب الخليج .. وأحداث كاس العالم . دى كلها مواكبة للواقع ، وواقع مرير ومؤثر فى كل حياتنا.

 

*ماهى أبرز الجوانب السلبية لمواقع التواصل الإجتماعى ؟

&ليه ما نسٱل نفسنا :

ليه الناس دى فى مواقع التواصل الإجتماعى بتقدم المادة السلبية؟؟

الحاجة دى مرتبطة بشى مرضى، إسمو مرضة الترند واللآيكات وكثرة التعليقات والمتابعين.. ومسٱلة الوصول السريع ، دا إبتزال .

لو عايز تصل سريع ليه ماتقدم موضوع مفيد مافى زول غيرك قدمو إلا انت عشان تلقى قبول ؟.

الجوانب السلبية لمواقع التواصل انه ٱغلب الجمهور عايز المواضيع المبتزلة الغير مفيدة.. عكس الأشخاص المواضيعهم هادفة متابعنهم محدودين …

ٱقوا ليك شى .. هييى ٱنا ماعايز ٱتكلم .. ماعندى حق المحامى .. ٱعفينى .

 

*كلمة الختام ..

مع فائق الشكر والإحترام يافنان ..

&التحية ليك والتحية للصحيفة وربنا يوفقكم ونتمنا انه كلامنا القلناهو دا كله يصل.

وياريت لو كل السودانيين تضافرت جهودها مع بعض عشان تغير وتبنى وطن، عشان يرجع أجمل وأقوى. كلنا مع بعض فى كافة الإتجاهات والتخصصات .. وكلنا يكون همنا بلد ..

والتحية لكل الناس الكانوا مصنددين عن قناعة ورفضوا يتركوا بلدهم ..

ونحن قلنا وطن .. وعمرنا مافكرنا فى تفكير ومادى .. لاتكريم ولا ظروف داخلها مال ولا سفر ،

ولاعايزنها .. والبقسمها لينا ربنا دى بنساعد بيها غيرنا, وقناعتنا انه مافى شى دايم .

وٱتمنا انه الحوار دا يطلع بطريقة مناسبة وجميلة للقارئ ..

لك التحية..

زر الذهاب إلى الأعلى