هدنة بولس وهروب المليشيا .. بقلم : قاسم فرحنا

الهزائم المتلاحقة التي منيت بها مليشيا التمرد في جبهات القتال المختلفة بمحاور كردفان خلال الأيام القليلة الماضية التي جعلت الجنجويد يهربون من مواجهة القوات المسلحة ومسانديها بعد أن حمي وطيس المواجهات واذدادت الأرض سخونة تحت أقدامهم حيث ضاقت بهم الأرض في سودري فتركوها معردين وموليين الدبر كأنهم (فئران) مزعورة ففي ثلاثة أيام حسوما إستولى الجيش على كل شئ لم يترك لهم شبرا واحدا ليرتاحوا فيه فكانت شمال كردفان تشتعل تضحية وبطولات وتضيق الدائرة على الجنجويد الذين هربوا من ديار الكبابيش بعد محرقة سودري أم سرة وحمرة الوز وكماين المرخ فإصطدموا بإسود الجيش في الجمامة والكمبوية وقبلها في القاعة وشرشار والعديد من المناطق ببادية دار حامد وفي أم صميمة وأبو قعود والفرشاية وكأنما المسألة تسليم مفتاح لتنتقل فصول مسرحية الهروب الى تنة والمزروب وصولا الى مناطق دار حمر في عيال بخيت والمقيسم وتخوم الخوي…..إنه موسم الهروب من مليشيا الهروب السريع…. غرب كردفان في القزاز وبعدها سيكون الطريق سالكا لتحرير دارفور والجيش إذا أراد فعل….هذه ثقتنا فيه…
وفي خضم هذه الأجواء المفعمة بالإنتصارات التي علت فيها رايات الحق على الباطل وتوارت منظومة (المؤامرة) ذلا وإنكسارا تقدم الجنجويدي مسعد بولس مستشار ترامب للمنطقة العربية والسودان بمقترح هدنة لمدة تسعين يوما…..تسعين يوم مرة واحدة يا مفتري…. هدنة الغرض منها وقف تقدم الجيش وإتاحة الفرصة للمليشيا لتلملم شتاتها ولتلتقط أنفاسها بعد رحلة هروب متواصلة وهزائم متتالية وضعتها على حافة الهلاك الكامل…
بولس المدفوع بدراهم (أبو ظبي) يظن أن أهل السودان بغباء معسكر المؤامرة المكون من قحت والجنجويد ومحاور الشر التي تتولى كبرها دويلة الإمارات الداعمة للمليشيا لذا تقدم بمقترح الهدنة وهو يعلم أن القوات المسلحة السودانية قطعت على نفسها عهدا بأن تجعل السودان خاليا من الجنجا (زيروا تمرد) لذلك يتعشم في أن تفرض واشنطن المعزولة أمر الهدنة على السودان حتى تجد المليشيا وقتا يعيد إنتاجها من جديد ولكن هيهات….
سيفشل مشروع الهدنة كما فشل من قبل مشروع توسيع العقوبات وفرض حظر إستيراد السلاح الذي إفشله الفيتو الروسي وناهضته دول شقيقة……
بولس وجد ضالته في أبو ظبي وحكامها ففي كل مرة يتقدم بمشروع ويأخذ نصيبه من (الدراهم) وفي كل مرة لا يحصد إلا الفشل والخزلان كما هو حال المليشيا المتمردة التي كانت قبل إندلاع تتمتع بنفوذ لو قاتلت مائة عام لما نالت عشره…..
إنتهى كل شي وخلصت اللعبة يا بولس ولا مكان لمبادراتك غير المنصفة..أين كنت حينما كان الدعم السريع ينهب ويقتل و(يغتصب) ويعوس في الأرض فسادا…..لماذا لا تتقدم حينها بمقترح هدنة؟ هل كنت تظن أن الجنجويد سيستلمون السودان ويسلمونه لأبوظبي بمبلركة أمريكا….. لا هدنة ولا يحزنون سيتواصل حصد أم كعوكات بلا رحمة حتى تطهير كل شبر من أرض البلاد من دنسهم ويعود السودان خاليا من اي مليشي…


