السودان وإمكانية التعافي إقتصاديا .. بقلم : قاسم فرحنا

قديما راهنت بريطانيا على أن السودان سيكون واحدا من أفضل ثلاث دول في العالم من حيث النمو الإنتاج وإرتفاع معدلات الدخل في وقت كانت فيه تأشيرة الدخول والإقامة في السودان تتطلب توفير مبلغ 25 ألف جنيه إسترليني وكان السودان حينها يتمتع بمكانة مرموقة لما يمتلكه من موارد إقتصادية متنوعة يمكن أن تجعله من أغنى دول العالم إن وجد الإدارة السياسية الراشدة والسودان يمتلك من اللمقومات ما يؤهله للريادة سيما الزراعية لدرجة أن يتم ترشيحه بأن يكون سلة غذا العالم فالذي يتحكم في غذا العالم يمتلك مفتاح السيادة والريادة لذلك تتهاتف الدول على السودان بغية أن تحجز لنفسها موطي قدم يمكنها من الإستفادة من موارده الضخمة فالصراع الدائر الٱن يعكس ما تريده هذه الدول من إستمرار الحرب في السودان رغم أنه ما كان لها أن تندلع لو بذلت هذه الدول ربع الذي تبذله الٱن من أجل صناعة سلام بعد خراب مالطة… السودان دولة ذات إمكانات مهولة وتنوع في كل شي ويجب أن يحظى پإدارة سياسية فاعلة أو رجل ملهم يضعه في مسار نهضة شاملة تتناسب والموارد الضخمة التي يتمتع بها…
مشكلة البلاد في غياب العقل الجمعي والأنانية السياسية التي تمارسها أحزاب فاقدة للوطنية ضعيفة أمام مصالحها الشخصية فمن أجل السلطة يتم خنق البلاد بالمؤامرات ودوما ما يكون الإقتصاد هو الكرت الذي يستخدمه الخصوم لخنق البلاد وخلق واقع مزر يجعل شعب البلاد تحت ضغط المعيشة ودفعه للخروج ضد الأنظمة الحاكمة وخلق حالة من عدم الإستقرار ودول الجوار لها مصالح مباشرة في هذا الإضطراب الذي يعيشه السودان…..
خلال الإيام الماضية شهدت أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني إرتفاعا جنونيا وغير مبرر أدى إلى خلق هالة من الهلع والتخوف من إنهيار شامل للإقتصاد السوداني في وقت تجاوز فيه سعر المواد الإستهلاكية حد المإلوف ليصل كيلو السكر الواحد مبلغ العشرة ألف جنيه بل عشرة ملايين بالتمام والكمال اذا أضفنا لها الأصفار المحذوفة….
نعم هي حرب إقتصادية مخطط لها على خطى أزمات مصنوعة للأسف تقودها جهات معلومة والدولة تعرفها ولكنها تتساهل وكأنما الأمر لا يعنيها في شيء البعض يرى أن وزارة المالية تتحمل مسؤولية هذا التدهور المريع وأحيانا يتهمون جبريل إبراهيم!بضياع هيبة الإقتصاد السوداني.في إعتقادي أن هذا الإتهام في غير مكانه فالرجل قاد وزارة المالية في أحلك الظروف وفي ظل حرب وتوقف للإنتاج…. أن المسألة تحتاج لسياسات صارمة وعلاج جذري يعيد الأمور لنصابها فرئيس المجلس السيادي عبر الجهات المختصة والأمن الإقتصادي هو المناط به ضبط الإيقاع وإعادة الأمور لنصابها…
البعض يستغل هذه الأوضاع المصنوعة لتصفية حساباته مع جهات بعينها والدولة ومواطنها هما من يدفعان فاتورة الإطماع .. الان الأمر أصبح أمر أمن قومي فلابد من تلافيه بقرارات صارمة وواجبة التنفيذ تمنع المضاربة في الدولار وتحاسب كل من يتورط في ذلك…. اليوم شهدت الأسواق هبوط تدريجي في الأسعار في ظل توقعات بأن يتواصل الإنخفاض وهذا يدلل على ما ذهبنا إليه بأن الأزمة مصنوعة…
تجاوز الأزمة ممكن! ووارد حينما تعود البلاد الى مضمار الإنتاج والإنتاجبة…نحن دولة زراعية ولو ركزنا على الزراعة والتصنيع الزراعي لبنيننا إقتصاد قوي ولتسيدنا العالم شريطة أن نكون دولة ٱمنة ومستقرة سياسيا لا حروب فيها…. أولا لابد من تهيئة البلاد لمرحلة يصحبها سلام عادل يعطي شعب السودان حقه في كيفية بناء دولته التي يريد ومن ثم الوصول الى مرحلة البناء المؤسسي لدولة المستقبل..


