مقالات الرأي

الخرطوم تستعيد نظامها المروري .. بقلم: إيمان وراق

 

تستعيد ولاية الخرطوم تدريجيا ملامح الحركة المرورية المنظمة مع عودة الانتشار المروري إلى الطرق والمواقع الحيوية ، ويظهر ذلك في انتظام الحركة وتحسن الحضور المروري ومعالجة عدد من المظاهر التي أثرت في المشهد العام للطرق خلال الفترة الماضية

وشهدت الولاية تقدما في معالجة آثار الحرب على الطرق من خلال رفع المركبات المنهوبة والمدمرة وتنظيم بياناتها واستكمال الإجراءات المتعلقة بها بما أسهم في إزالة جانب من التشوهات التي خلفتها الحرب وإعادة ترتيب المشهد المروري في عدد من المواقع.

كما انعكس العمل على البنية المرورية في عودة عدد مقدر من الإشارات الضوئية إلى الخدمة وتحسن بيئة العمل الميداني وتهيئة عدد من المواقع المرورية بما يدعم استقرار الحركة ويعزز قدرة المرور على التعامل مع احتياجات الطريق.

وفي جانب الرقابة أصبحت المتابعة المرورية تستفيد بصورة أكبر من التقنيات الحديثة مع توسع المراقبة الإلكترونية وربط العمل الميداني بأدوات تساعد على الرصد والمتابعة والاستجابة.

أما الخدمة فقد اتجهت بصورة واضحة نحو إعادة تأهيل مراكز الترخيص والسجلات وتطوير بيئة تقديم الخدمة والتوسع في الوصول إليها بالمناطق الطرفية والريفية وهو ما ينعكس على سهولة حصول المواطن على الخدمة وتقليل الإجراءات والجهد.

ويبرز التحول الرقمي كأحد أهم ملامح المرحلة المقبلة مع انتقال مزيد من بيانات المركبات والخدمات إلى النظام الإلكتروني والتوجه نحو تقليل الاعتماد على المستندات الورقية وهو تحول لا يتعلق بالتقنية وحدها وإنما بإعادة تنظيم الخدمة ورفع كفاءة البيانات وسرعة الوصول إليها.

وفي الميدان انعكس التدريب والتأهيل على تطوير قدرات القوة في التعامل مع الحوادث والطريق والجمهور فيما أسهم النشاط التوعوي في توسيع حضور الرسالة المرورية داخل المجتمع وربط السلامة المرورية بالسلوك اليومي لمستخدمي الطريق

ولم تعد علاقة المرور بالمجتمع محصورة في تنظيم السير فقد اتسعت لتشمل مبادرات اجتماعية وإنسانية وبيئية عززت التواصل مع المواطنين وأكدت حضور شرطة المرور في القضايا التي تمس حياتهم اليومية.

المشهد في مجمله يشير إلى أن مرور ولاية الخرطوم يعمل على الانتقال من مرحلة معالجة آثار المرحلة السابقة إلى بناء خدمة أكثر انتظاما واعتمادا على التقنية وأقرب إلى احتياجات المواطن.

فالطريق الذي يستعيد إشاراته وتنظيمه وخدماته يستعيد جزءا من إيقاع المدينة نفسه ومع استكمال مشروعات الرقمنة والرقابة الإلكترونية وتأهيل مواقع الخدمة يتجه العمل نحو منظومة مرورية أكثر تكاملا يكون أثرها الحقيقي في الشارع وفي تجربة المواطن اليومية.

الخرطوم تستعيد انضباطها المروري لأن العمل لم يعد يقف عند تنظيم الحركة وإنما يتجه إلى إعادة بناء منظومة المرور نفسها.

زر الذهاب إلى الأعلى