الحق أبلج ٩٠٤ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب اللواء نادية.. حين يتحول العمل العام إلى تهمة

بسم الله الرحمن الرحيم
هناك نفوس غريبة على الحق، أدهشتنا بقدرتها العجيبة على اعوجاج كل شيء مستقيم وواضح، وتحويل الأعمال الوطنية إلى شبهات، والإنجازات إلى اتهامات، والجهد المبذول لخدمة الناس إلى مادة للتشويه والتجريح.
ومن المؤسف أن يصل الأمر ببعض الناشطين إلى إطلاق اتهامات في حق أشخاص شرفاء دون تحقق من المعلومة أو الرجوع إلى الجهات المختصة، وكأن سمعة الناس أصبحت مباحة لكل من أراد أن يكتب أو يتحدث.
ومن هؤلاء الناشط ود المصطفى، الذي سبق أن عمل في المرور، ثم غادر الشرطة، وأصبح يوجه سهام النقد بصورة متكررة إلى الشرطة وقياداتها وأفرادها.
ونقول له بكل وضوح: اتق الله فيما تقول، فالكلمة مسؤولية، واتهام الناس بالباطل ليس شجاعة، وتشويه سمعة الشرفاء ليس نقدا ولا معارضة، وإنما ظلم لا يليق بمن يعرف قيمة الكلمة.
أما اللواء شرطة مهندس نادية محمد الحسن، مديرة الشؤون الهندسية، فهي أمامنا اليوم كواحدة من الكفاءات التي تعمل في صمت وسط ظروف بالغة التعقيد، وفي وقت دمرت فيه الحرب كثيرا من مرافق الشرطة ومؤسسات الدولة.
لقد شاهدنا جهود الشؤون الهندسية في صيانة وإعادة تأهيل عدد من المرافق الشرطية التي طالتها يد الحرب، وهو عمل يحتاج إلى خبرة هندسية وإدارة وموارد وإرادة، وليس مجرد كلمات تكتب على صفحات التواصل الاجتماعي.
أما ما أثير حول صيانة دار المسنين، فإن الواجب المهني والأخلاقي يقتضي التحقق قبل إطلاق الاتهامات. وما نعرفه أن أعمال الصيانة تمت في إطار عمل تطوعي وبمساهمات من الخيرين وأبناء الوطن، وتحت مظلة الجهات الاجتماعية والطوعية ذات الصلة، وليس من الإنصاف تحويل مبادرة لخدمة المسنين إلى مادة للتشهير والتجريح.
فالعمل العام لا يقاس بالضجيج، وإنما بما يتركه من أثر على الأرض.
واللواء نادية، كغيرها من العاملين في الشؤون الهندسية، تواجه مهمة ثقيلة في إعادة الحياة إلى مرافق تعرضت للدمار والتخريب، وتعمل في ظروف يعلم الجميع صعوبتها.
ونحن هنا لا نقول إن أي مسؤول فوق النقد، بل نقول إن النقد له أصول، والاتهام له بينة، والمعلومة لها مصدر، والإنصاف واجب.
إذا كانت هناك مخالفة فلتقدم الوثائق، وإذا كان هناك فساد فلتقدم الأدلة، وإذا كان هناك تجاوز فلتفتح الجهات المختصة تحقيقا فيه.
أما إطلاق الكلام جزافا، ورمي الشرفاء بالباطل، وبناء الاتهامات على مصادر مجهولة أو معلومات غير موثقة، فهذا لا يخدم الحقيقة ولا الشرطة ولا الوطن.
وأقول لود المصطفى: اختلف كما تشاء، وانتقد كما تشاء، ولكن لا تجعل الخلاف مدخلا للنيل من أعراض الناس وسمعتهم. فالشرطة مؤسسة وطنية، فيها أخطاء تصحح، وفيها إنجازات يجب أن تذكر، وفيها رجال ونساء يعملون في ظروف قاسية ويستحقون الإنصاف.
واللواء نادية ليست بحاجة إلى دفاعنا بقدر ما تحتاجه الحقيقة نفسها.
فالتاريخ لا يكتب بما يقال في مواقع التواصل، وإنما بما أنجزه الناس على أرض الواقع.
ومن يعمل في الميدان سيظل عرضة للنقد، لكن الفرق كبير بين النقد المسؤول وبين التشهير، وبين السؤال المشروع وبين رمي الناس بالباطل.
وفي النهاية أقول: اتق الله في الكلمة، فكم من كلمة خرجت بلا دليل جرحت بريئا، وكم من اتهام أطلق بلا بينة ظل صاحبه يطارده.
أما اللواء نادية، فنقول لها: استمري في أداء واجبك، ودعي أعمالك تتحدث عنك، فالمرافق التي أعيد تأهيلها، والمباني التي عادت إليها الحياة، والجهد الهندسي المبذول في زمن الحرب، كلها أبلغ من آلاف الكلمات.
الشرطة تحتاج إلى النقد البناء، لكنها تحتاج أيضا إلى من يقول كلمة حق عندما يتعرض العاملون فيها للظلم.
٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦


