الحق أبلج ٩٠٨ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي. يكتب أمير الإنسانية.. حين تكون الشرطة في خدمة الإنسان

بسم الله الرحمن الرحيم.
من المؤكد والقاطع أن الشرطة جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للشعب السوداني، فهي ليست جهازا للقبض والملاحقة وتطبيق القانون فحسب، وإنما مؤسسة وطنية تحمل هم المواطن في أمنه وصحته وسلامته وكرامته، وتقف إلى جانبه في أصعب الظروف.
وفي هذا الإطار تأتي خطوة مهمة تؤكد أن شعار الشرطة في خدمة الشعب ليس مجرد شعار يردد، وإنما ممارسة حقيقية على أرض الواقع.
فقد قام السيد الفريق أول شرطة حقوقي أمير عبد المنعم فضل، مدير عام قوات الشرطة، بتفقد سير العمل بمستشفى البروفيسور عبدالعال الإدريسي للطب النفسي، والوقوف على أعمال التأهيل والصيانة التي انتظمت المستشفى بعد ما تعرضت له من تدمير خلال الحرب، موجها بالإسراع في استكمال مطلوبات العمل وتوفير الدعم الطبي والإداري اللازم حتى يعود المستشفى إلى أداء رسالته العلاجية بالصورة التي تليق بالمواطن السوداني.
والأهم من ذلك أن المستشفى يفتح الباب أمام واحدة من القضايا الاجتماعية والصحية المهمة، وهي علاج حالات الإدمان.
وهنا لابد أن نقولها بوضوح: إن دور شرطة مكافحة المخدرات لا ينبغي أن ينحصر في ملاحقة تجار المخدرات والقبض على المروجين والمتعاطين فقط، فالمعركة مع المخدرات لها جانب أمني وجانب إنساني وعلاجي واجتماعي.
تاجر المخدرات الذي يبيع السموم ويدمر عقول الشباب ويستهدف المجتمع يجب أن يواجه القانون بكل حزم، أما المواطن الذي وقع ضحية للإدمان، فإلى جانب المساءلة التي يحددها القانون، يحتاج إلى العلاج والتأهيل والرعاية حتى يستعيد حياته ويعود انسانا صالحا لنفسه وأسرته ومجتمعه.
وهنا تظهر الصورة الحقيقية للشرطة التي نريدها: شرطة تحارب الجريمة، وتحاصر تجارة المخدرات، وفي الوقت ذاته تمد يد العلاج لمن يحتاج إليها، وتعمل على إعادة الإنسان إلى المجتمع بدلا من أن يظل أسيرا للإدمان والانحراف.
وهذا عمل تكاملي لا يمكن أن تنجح فيه جهة واحدة، بل يحتاج إلى تعاون شرطة مكافحة المخدرات والمستشفيات والكوادر الطبية والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين والأسرة والمجتمع.
ومن هنا فإن إعادة تأهيل مستشفى البروفيسور عبدالعال الإدريسي للطب النفسي ليست مجرد صيانة لمبنى أو إعادة تشغيل مرفق صحي، وإنما هي إعادة فتح باب للأمل أمام مرضى وأسر في أمس الحاجة إلى الرعاية والعلاج.
لقد تعرضت مؤسسات الدولة ومرافقها للتدمير، ولكن الإرادة الحقيقية تظهر عندما تتحول آثار الحرب إلى دافع لإعادة البناء، وعندما تعود المستشفيات إلى خدمة المواطن، وتعود الشرطة إلى ممارسة دورها الأمني والإنساني والاجتماعي في آن واحد.
شكرا للسيد الفريق أول شرطة حقوقي أمير عبد المنعم فضل، مدير عام قوات الشرطة، على هذه الزيارة والاهتمام بهذا المرفق الحيوي، وعلى توجيهاته باستكمال احتياجاته وتوفير الأجهزة الطبية والدعم الإداري اللازم.
والتحية كذلك للسيد اللواء شرطة طبيب عامر صادق محمود، مدير المستشفى، ولكل الكوادر الطبية والإدارية التي تعمل من أجل إعادة هذا الصرح إلى الخدمة.
فالشرطة التي تحمي المواطن من الجريمة، وتحارب المخدرات، وتفتح أبواب العلاج أمام من ابتلي بالإدمان، هي شرطة تعرف معنى رسالتها الوطنية والإنسانية.
إنها ببساطة:
الشرطة في خدمة الشعب.
أمن يحمي..
وقانون يردع..
ويد تمتد للعلاج..
وإنسان يعود إلى مجتمعه.
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦


