الحق أبلج ٩١٦ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب بنك الخرطوم… هل أصبح المواطن محاصرا في شعب أبي طالب؟

بسم الله الرحمن الرحيم.
ما يحدث للمواطن السوداني اليوم مع الخدمات المصرفية في بنك الخرطوم يذكرني بحصار كفار قريش للمسلمين في شعب أبي طالب…
حصار كان معناه أن يصبح الحصول على أبسط ضروريات الحياة أمرا شاقا ومستحيلا.
واليوم المواطن السوداني المغلوب على أمره يجد نفسه أمام حصار من نوع آخر.
يريد أن يشتري خبزا… يحتاج إلى أن يدفع قيمة المواصلات… يريد أن يشتري دواء… يحتاج إلى دفع فاتورة علاج… يريد أن يوفر احتياجات أسرته اليومية…
لكن أين ماله؟
المال موجود في حسابه.
والحساب باسمه.
والرصيد ملكه.
ولكن عندما يحتاج إلى ماله يجد نفسه عاجزا عن الوصول إليه بسبب تعطل الخدمات أو صعوبة التحويلات أو عدم توفر السيولة.
وهنا السؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبح المواطن محاصرا داخل حسابه البنكي؟
المواطن لا يتسول من بنك الخرطوم.
ولا يطلب صدقة.
ولا يريد مالا من البنك.
إنه يريد ماله هو.
أمواله التي أودعها أمانة في البنك، ووضع ثقته في مؤسسة يفترض أن تكون مهمتها تسهيل حياته وحماية معاملاته وتمكينه من استخدام أمواله عندما يحتاج إليها.
فكيف يصبح المواطن عاجزا عن شراء دوائه، أو دفع أجرة المواصلات، أو توفير احتياجات أطفاله، بينما ماله موجود في حسابه؟
هذه ليست رفاهية.
هذه ليست معاملة ثانوية.
هذه حياة الناس.
وعندما يتعطل النظام المصرفي، لا يتعطل تطبيق على الهاتف فقط…
بل تتعطل حياة المواطن.
المخبز يتأثر.
المتجر يتأثر.
المواصلات تتأثر.
محطة الوقود تتأثر.
المريض يتأثر.
والأسرة السودانية هي التي تدفع الثمن.
والأخطر من ذلك أن المواطن يعيش أصلا في ظروف حرب ونزوح وغلاء وفقدان للدخل، ولا يحتمل أن يصبح الوصول إلى ماله الخاص معركة جديدة.
بنك الخرطوم مؤسسة وطنية عريقة، والمواطن السوداني ظل يعتمد عليها لسنوات طويلة، ولذلك فإن انتقاد الخلل ليس عداء للبنك، وإنما هو صرخة مواطن يريد خدمة مستقرة تليق بحجم الثقة التي منحها للمصرف.
نحن لا نريد المستحيل.
نريد أن نتمكن من استخدام أموالنا.
نريد أن ندفع ثمن الدواء.
نريد أن نشتري الطعام.
نريد أن نركب المواصلات.
نريد أن نرسل لأسرنا.
نريد أن نعيش بكرامة.
فإلى متى يبقى المواطن يدفع ثمن الخلل من جيبه وأعصابه وحياته؟
يا إدارة بنك الخرطوم…
المواطن السوداني ليس خصما لكم.
إنه عميلكم وشريككم وصاحب المال الذي تديرونه.
وإذا كانت الظروف الفنية أو الأمنية أو الاقتصادية هي التي تقف وراء هذه المشكلات، فالمطلوب أن يعرف المواطن الحقيقة كاملة، وأن يجد بديلا عمليا عندما تتعطل الخدمة.
فالناس لا تستطيع الانتظار.
المريض لا يستطيع الانتظار.
والجائع لا يستطيع الانتظار.
وصاحب الحاجة لا يستطيع الانتظار.
والمال الذي في الحساب لا قيمة له بالنسبة لصاحبه إذا لم يستطع الوصول إليه عندما يحتاجه.
إنها صرخة مواطن قبل أن تكون صرخة كاتب:
أعيدوا للمواطن حقه في الوصول إلى ماله.
فالسودان يعيش ما يكفيه من الحصار…
فلا تجعلوا المواطن يشعر أنه أصبح محاصرا داخل حسابه البنكي أيضا.
*وحسبي الله ونعم الوكيل.*
٥ أكتوبر ٢٠٢٦


