مقالات الرأي

الحل ليس في تأجيل العام الدراسي يا ولاية الخرطوم .. بقلم : قاسم فرحنا

 

قامت وزارة التربية والتعليم في ولاية الخرطوم بتأجيل إنطلاقة العام الدراسي لمدة إسبوع حيث من المتوقع قرع جرس بداية العام في الثامن عشر من إكتوبر الجاري بدلا عن الحادي عشر منه وتعود الحكاية إلى تلويح المعلمين بالإضراب مالم يتم تحسين الرواتب وصرف الزيادات التي أقرتها الدولة…. جوهر المشكلة واضح والجهة ويحتاج لحل جذري لا للتهدئة والتسكين..

ولاية الخرطوم غطت النار بالعويش لإمتصاص الصدمة عسى ولعل أن تجد مخرجا لعامها الدراسي المهدد بالإنهيار بعد أن لوح رسل الإنسانية بالإضرلب وأعتقد أن هذا من حققهم لطالما رفضت الدولة إنصافهم….

كل دول العالم تضع التعليم في سلم أولياتها وفي بعض الدول أعلى راتب من نصيب المعلم إلاَ في السودان حيث يتقاضى فيه المعلم حديث التعين مبلغ ثمانين الف جنيه لاغير ما يعادل كيلة ونص (بصل) وكيلو لحمة ضان وعشرة كيلو سكر…. أي إستهتار هذا وأي دولة هذه….

أمير الشعراء أحمد شوقي قال في قصيدته الشهيرة إن المعلم كاد أن يكون رسولا….. شوقي يعلم جيدا المكانة السامية للمعلم ودوره في نهضة الأمم لذلك انت قصيدته منصفة لهذه الشريحة الهامة والتي قال في مطلعها…

 

قم للمعلم وفه التبجيلا

كاد المعلم أن يكون رسولا

 

أعلمت أشرف أو أجل من الذي

يبني وينشئ أنفساً وعقولا

 

سبحانك اللهم خير معلم

علمت بالقلم القرون الأولى

نحن في السودان لا نعطي (المعلم) حقه ونريد منه أن يمنحنا جيلا واعد… جيل مسلح بالعلم بالمعرفة… ونمنحه مبلغا لا يكفيه ليوم واحد… فليضع وزير المالية الاتحادي إسمه في قوائم المعلمين وينتظر راتبه نهاية كل شهر هل سبرضى بهذا الفتات….كيف يستقيم هذا يا عالم….

بحسب مناقشتي لأحد المدراء البارزين بوزارة التربية والتعليم بالولاية علمت أن أعلى راتب يناله المعلم هو 210 ألف لمعلم في الدرجة الأولى بينما تفرد الدولة حضنها لكل متمرد قتل وسفك الدماء وتعطيه من مال الشعب السوداني ما تئن عن حمله الجبال…بإي وجه حق يأخذ هؤلاء اموال البسطاء وهناك معلم تعطيه الدولة راتبا لا يكفيه لوجبة واحدة لو اراد أن يعزم أسرته في أي مكان خارج المنزل…

من حق المعلمين أن يضربوا ويتوقفوا عن العمل لطالما هم يواجهون إهمالا متعمدا من الدولة….

كيف يستطيع الأستاذ الذي نضع على عاتقه تعليم أبنائنا أن يؤدي رسالته وهو افقر من فار المسيد….

المعلمون اغنياء بكرامتهم وشرفاء في مهنتهم يجب أن ينالوا حقهم كاملا من الدولة مقابل ما يبذلوه من جهود…..

دولتنا ماشة بالبركة والاسعار تزيد على رأس كل ساعة وراتب المعلم وااااقف وحتى الزيادات الاخيرة رفضت الجهات الصلة صرفها لهم…..

تأجيل العام الدراسي بولاية الخرطوم ليس هو الحل…….سينقضي الإسبوع وستظل المشكلة كما هي…. الحل في زيادة الرواتب ورفع حدها الأدنى الى مليون جنيه….. وحتى المليون هذه لا تكفي لكنها تسير الأمور في دولة لا تعرف الإستقرار تحكمها الفوضى ويغطيها الفساد…..

لا حل إلا بزيادة الرواتب وكبح جماح السوق ووضع حدا لفوضى إنفلات الأسعار…. ومشكلة معلمي ولاية الخرطوم هي مشكلة كل معلمي السودان ويبدو أن الدولة لا تريد تعليما لطالما أصبح الوضع طاردا في الحقل التعليمي التربوي. .. نعم هنالك حرب وصرف لكن لن نبني دولة مستقرة وٱمنة وناهضة مالم نهتم بالتعليم النوعي لنقدم للعالم جيلا مختلف….

زر الذهاب إلى الأعلى