بالحبر السائل.. فريق شرطة د. هاشم علي عبدالرحيم يكتب .. دار الشرطة .. صناعة الجمال من خام العدم

الامر الذى لا تنطتح عليه عنزان، هو ان الشرطة السودانية كانت اول الواصلين للعاصمة المحررة التى ولى منها عيال الضيفان الدبر بعد ان اذاقتهم القوات المسلحة والقوات المساندة وعلى رأسها الشرطة ويلاتٍ لم تخطر لهم على بال ..و ان الشرطة التى رفعت تمامها للقائد الاعلى كاملة العدد من الخرطوم هى الآن الاكثر تواجداً واصطفافاً وانتشاراً وجاهزية من بين كل مؤسسات الدولة وهى ايضا الاكثر تاهيلاً وتعميراً لمقارها لا بالامكانات المالية بل بعزيمة الرجال وعبقريةالقيادة . هذه العبقرية التى انجزت هذا العمل الاعجاز فى أشهر معدودات ويكفى ان نعرف ان هذه المواقع والمقار التى تجاوز عددها المائة فى العاصمة اكتمل العمل فى ثمانون موقعا منها الٱن جلها مواقع ضخمة لن يخطر على البال ابداً انه سيعاد تأهيلها اصلا من هول ما اصابها من دمار ممنهج ومقصود ومن بين تلك المواقع هيئة التدريب التى لم تكتف المليشيا باحالتها الى اكوام من الركام بل اتخذت من قاعات وباحات كلياتها و اكاديمياتها ومعاهدها حظائر و زرائب للماشية والاغنام المنهوبة، وقد تخرجت منها الآن بعد اعادة التاهيل المستحيلة دفعات ضخمة من الضباط فى كل الدورات الاساسية والمتخصصة فى الوقت الذى خرجت فيه كلية علوم الشرطة والقانون اضخم الدفعات التاهيلية وفى جوفها الآن اكثر من دفعة و تتاهب الان لاستقبال دفعة الثانويين الجديدة هذا الى جانب مراكز خدمة الجمهور ذات الطوابق المتعددة والتى كانت تقضى فيها كل الخدمات التى تقوم بها الداخلية بكل مكوناتها وقد عادت الآن للعمل بكامل طاقتها مع ازمان قياسية فى انجاز المعاملات تجاوزت حتى قياسات ما قبل الحرب اللعينة فى امدرمان وبحرى وقريباً جداً الخرطوم.
ولانه ربما يتسائل البعض عن عبقرية هذه القيادة التى انجزت هذا العمل الضخم فى هذه المدة الوجيزة وبهذه الامكانات المادية التى تقترب كثيرا من العدم واليكم الجواب .
الاخ الفريق اول امير عبدالمنعم هذا الرجل الذى عاد من الموت فى حرب الدقلو اماراتيين الاوباش هذه مرات ومرات بداية من يومها الاول يوم السبت 15 ابريل 2023 حيث لم يتواجد فى ذلك اليوم من قيادات الشرطة فى مبانى الوزارة ورئاسة الشرطة سواه هو وكان حينها رئيساً لهيئة الشئون الادارية واللواء سرالختم موسى حمزة مدير المكتب التنفيذى للوزارة، وتمت محاصرتهم مع مجموعة من الضباط المناوبين والصف والجنود الذين لا يتجاوز عددهم العشرون لاربعة ايام وخرجوا عشاءاً تحت ازيز المدافع وزخات راجلين ليتحيزوا الى فئتهم فى شرطة الولاية وسراجها المنصور المحاصر مع قواته هو الآخر من الجهات الاربع، ليخرجوا منها جميعا بعد ساعات من الوصول منتصف ليل الاربعاء .
والسيد امير عبدالمنعم الذى عاد للولاية ، ليدير شرطتها نهاية العام 2024م من كررى والحرب لم تضع اوزارها بعد ليبدأ مسيرة البناء واعادة التأهيل للمقار الشرطية بالتزامن مع الانتشار الكثيف للشرطة وطرق ابواب المستحيل كلها ليتمكن مواطن الولاية من اجراء المعاملات الهجرية والمرورية والبداية كانت من محلية كررى التى انتقل منها رويداً رويدا الى كل المناطق المحررة فى امدرمان الكبرى ثم تلت ذلك محلية الخرطوم بحرى بعد تحرير اجزاء واسعة منها وهذه البدايات الشجاعة والقوية التى استصحب فيها سعادته كل الجهود الرسمية والشعبية كان لها دوراً ووقعاً كبيراً فى تسهيل وتسارع العمل التأهيلى مع بدايات مصفوفة العودة الشرطية بعد تحرير العاصمة . حتى وصل بالشرطة للحال الذى هى عليه الآن فى العاصمة والولايات وكان السحر والسر فى ذلك
كله مقولته للقيادات فى مستوياتها الثلاث اعملوا بروح القائد لا بآليات الادارة وتخطوا العقبات بالارادة والسعى الحثيث واصنعوا اشياءكم من العدم ما استطعتم وماتوفيقكم الا بالله
عبقرية السيد امير عبدالمنعم فضل واركان حربه التى فجرت الانجاز ينابيعا فى صحارى الدمار الكبير تجلت بوضوح فى دار الشرطة التى لم تكن اصلا من اولويات القيادة كما قال بذلك السيد وزير الداخلية سعادة الفريق اول بابكر سمرة فى احتفالية افتتاح قاعة الرواد الاسبوع الماضى فالاولوية كانت لمقار العمل الشرطى بكل تصنيفاته الطبية والتعليمية والاجتماعية واسكانات الصف والجنود وبعدها اسكانات الضباط ولهذا فان الشرطه بعد النهو من هذا كله اتجهت انظارها الى دار الشرطة التى يعرف الجميع انه لا غنى عنها لا كملاذ اجتماعى للضباط واسرهم فقط بل كمدينة لعقد المؤتمرات والسمنارات والورش وتوقيع الاتفاقات والبروتوكولات الداخلية والخارجية واستقبال الضيوف والايلام لهم ومزاولة الانشطة الرياضية والاجتماعية ، ومعلوم ان هذه الدار نالها من الدمار والخراب مالم يحدث فى اية مواقع شرطية اخرى.
الشاهد هو أن دار الشرطة هذه والتى ازدانت بأعادة تأهيلها برارى الخرطوم لها قصة صاحبت اعادة التأهيل هذه ستتداولها الاجيال وهى أن السيد المدير العام الفريق اول امير عبدالمنعم فضل وبعد اطلاعه على العطاءات الفائزة التى قدمتها هيئتا التوجيه و الشئون المالية وجد أن التكلفة عالية جدا ولن تتمكن رئاسة الشرطة من ايفاءها، فدعى هيئة القيادة لاجتماع تقرر فيه أن تتولى إدارات بعينها إعادة تأهيل الدار بعد تقسيمها لخمسة دوائر أو قطاعات (المطبخ المركزى وملحقاته ، الحوض الاولمببى ، القاعات وقاعة الاستقبال الرئيسة وصالة الرواد ، المبانى الإدارية، الفناءات والنجايل )إضافة للكهرباء والمياه . تولت رئاسة الشرطة بعضا منها ونفذتها بٱلية ذكية اعتمدت على الموارد الذاتية وعلى رأسها المورد البشرى، ومن الطرأئف أن الشركة المختارة لإعادة تأهيل الحدائق تقاضت لإنجاز ماتبقى لها من أعمال بعد الحذف والمراجعه فقط عشرة بالمائة من جملة المبلغ الذى تزيل كراسة العطاء خاصتها .والاسبوع الماضى عندما اجتمع رواد الدار احتفالاً بافتتاح صالة الرواد في حضور السيد الوزير والسيد المدير العام وهيئة القيادة للمرة الاولى بعد غياب امتد لسنوات فاضت الاعين بالدموع حزناً على روادها الذين غادروا الفانية فى المنافى ،وفرحا بالحلة الزاهية التى البستها لها القيادة وتجاوزت بها طموحاتنا ومطالبنا قبل الحرب والمتمثلة فى معالجة التكييف وتغيير مناضد اللعب وتجديد بطاقة الديكودر الناقل للمباريات ووجدنا انفسنا الآن داخل صالة بمعايير دولية وتجهيزات عصرية ونجائل بابلية ونسائم ربيعية، الامر الذى يترجم عمليا تفكير القيادة الذى تجاوز المحيط الخارجى للصندوق بمراحل بعيدة.
*ونلتقى*
*فريق شرطة*
*د/هاشم على عبدالرحيم*


