قرارات رئيس مجلس السيادة : إنقاذ لمعاش الناس
تقرير : عبداللطيف خلف الله احمد
كان لابد للمسرح الإقتصادي ان يشهد قرارات حاسمه لانعاش الوضع المعيشي للمواطن لذا كانت قرارات رئيس مجلس السيادة ولعله كان ينتظر هذه اللحظة حيث إنتقلت معالجة الملف الاقتصادي من المستوى الوزاري إلى المستوى السيادي المباشر. وخلال الأسبوعين الماضيين، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان حزمة قرارات وصفها المراقبون بأنها الأكثر جرأة منذ اندلاع الحرب فجاء قرار كسر الحصار الداخلي عن الغذاء في 21 أكتوبر 2026م استدعى البرهان وزيري المالية والتجارة ووجه بإلغاء كل أنواع الحظر السابقة التي فرضتها الحكومة على المنتجات الغذائية ومدخلات الإنتاج وشمل التوجيه السماح بدخول جميع أنواع الخضروات والفواكه والدقيق والأرز والبقوليات وزيوت الطعام بدون أي رسوم جمركية على أن يكون استيرادها مفتوحا لأي شركة أو جهة أو شخص دون قيود
القرار جاء بعد أن تسببت قرارات حظر سابقة لـ 36 سلعة في اضطرابات حادة، حيث ارتفع جوال الدقيق زنة 25 كيلو من 155 ألف جنيه إلى 195 ألف جنيه خلال 24 ساعة فقط مما أدى إلى توقف عدد كبير من المخابز في البلاد وجاءت صرخة مواطنة في الشمالية أمام البرهان “العيش حبتين بألف جنيه” لتختصر الأزمة.
الغرفة القومية للمستوردين رحبت بالقرار واعتبرته خطوة نحو معالجة الاختلالات واستعادة انسياب السلع وتعزيز المنافسة والحد من الاحتكار، مطالبة بترجمته إلى قرار رسمي بإلغاء القرار رقم 74 القرار الثاني إعادة هيكلة ملف الطاقة والنفط حيث أدركت القيادة أن أزمة الخبز لا تنفصل عن أزمة الوقود فتم تشكيل مجلس أعلى للنفط برئاسة البرهان وعضوية رئيس الوزراء ووزير النفط ومحافظ بنك السودان ثم تطور الأمر إلى إنشاء “المؤسسة الوطنية للنفط” برئاسة البرهان نفسه وعضوية وزراء المالية والعدل والنفط ومدير المخابرات ورئيس جهاز الاستثمار ولعل
الهدف المعلن إنهاء نفوذ السماسرة والشركات الوهمية التي كانت تحصد أرباحاً وصلت (7 ) ملايين دولار للباخرة الواحدة، وتوحيد قناة تدبير العملة الصعبة، وفتح باب الشراكة الاستراتيجية مع شركة أرامكو السعودية لتأمين الإمدادات بعقود طويلة الأجل، وربما بآلية مقايضة “الذهب مقابل البترول” لتقليل الضغط على الجنيه
ولمتابعة التنفيذ، كلف البرهان الفريق أول ركن شمس الدين كباشي بملف قطاع الطاقة (النفط والكهرباء) والفريق إبراهيم جابر بملف السلع الاستهلاكية، في إشارة إلى أن الملف أصبح ملف أمن قومي لا يحتمل البيروقراطية القرار الثالث العودة إلى الإنتاج في 14 أكتوبر، أعلن البرهان دعمه لمشروع الجزيرة والمناقل بـ 50 مليار جنيه لدعم الوقود وتوفير طلمبات الري، وتسليم 22 سيارة زراعية للجمعيات و20 سيارة لمجلس تنظيم المهن الزراعية، تأكيداً على أن الحل الجذري لا يكون بالاستيراد فقط، بل بإعادة تشغيل الآلة الإنتاجية ومن قبل ذلك توفير التمويل والمحروقات البترولية الزراعة المطرية بالقضارف فكان البنك الزراعي انموذج للتمويل لمراحل الزراعة مما أعاد هذا القطاع الي الحياة من جديد بعد ان قارب الخروج من دائرة الانتاج .
ومع هذه القرارات الحاسمة لابد من ايجاد شراكات حقيقية ليبقي السؤال المطروح ما المطلوب لنجاح المعالجة ؟
قرارات رئيس مجلس السيادة فتحت نافذة أمل، لكن الخبراء يجمعون على أن نجاحها مرهون بثلاثة مسارات متوازيةأولها سرعة التنفيذ القانوني. توجيهات الرئيس تحتاج إلى قرار واضح من رئيس الوزراء بإلغاء حظر الاستيراد ونظام الإقرار المسبق وتثبيت الدولار الجمركي، حتى لا تظل حبراً على ورق.
ثانيها، معالجة الحلقات الوسيطة فإن الرسوم والجبايات غير القانونية على الطرق وحلقات الوساطة (السماسرة ) و(الترتارة) بلغة أهل السوق بين المزارع والسوق هي من يلتهم أي ميزة سعرية لانخفاض الجنيه .
ثالثها، أن الإنتاج هو طوق النجاة. لا يمكن لاقتصاد أن يتعافى وهو يستورد مقومات بقائه تأمين الوقود والكهرباء للمشاريع الزراعية وتأمين طرق النقل بين الولايات هو ما سيخفض الأسعار بشكل مستدام، أكثر من أي إعفاء جمركي مؤقت .
الاقتصاد السوداني اليوم لا يحتاج إلى مسكنات، بل إلى جراحة عاجلة تجمع بين تأمين الغذاء اليوم عبر الانتاج الزراعي في المقام الاول من ثم الإستيراد المقيد بالوفرة الضرورية وتأمين الغذاء وقرارات مجلس السيادة الأخيرة وضعت القطار على السكة، لكن وصوله إلى محطة الاستقرار يظل مرهوناً بقدرة أجهزة الدولة على التنفيذ الميداني بعيداً عن المعيقات .


