مقالات الرأي

أحمد عبدالكريم عبداللّٰه يكتب .. عتاب في سوق دنقلا.. حين ينزل الإعلام والثقافة إلى الناس ،،

 

لم يكن صباح يوم أمس الأربعاء صباحاً عادياً في سوق دنقلا الكبير ، فالسوق الذي اعتاد الناس فيه على صخب البيع والشراء، كان يوم أمس على موعد مع صوت آخر، صوت الثقافة والوعي والمسؤولية،

وجاء ذلك بأن نظمت مؤسسة عتاب بالتعاون مع محلية دنقلا، وبإشراف مباشر من المجلس الأعلى للثقافة والإعلام بالولاية الشمالية ، فعالية نوعية تحت شعار محاربة الظواهر السالبة (المخدرات) وجاء اختيار المكان ذكياً ومقصوداً، فالسوق هو قلب المدينة النابض، حيث يلتقي المزارع والتاجر والطالب والموظف، فإذا أردت أن توصل رسالة فاذهب إلى حيث يجتمع الناس ،

من هذا المنطلق وبهذا المفهوم شرف تلك الفعالية الأستاذ زهير الطيب بانقا ، رئيس المجلس الأعلى للثقافة والإعلام، الوزير المكلف، وجاء تشريفه ليؤكد النهج الجديد الذي يقوده ، نهج أن الثقافة لا تُدار من المكاتب ، بل من الميدان، من بين الناس وفي أماكنهم ،

كانت كلمة بانقا أمام الجمهور الذى احتشد وأصغى بكل شغف وإهتمام لكلماته الواضحة مباشرة وصادقة، بلا إنشاء ولا تعقيد ، تحدث عن المخدرات كخطر يهدد ليس الشباب وحده بل يهدد الموسم الزراعي والإنتاج والهوية، وقالها بوضوح، أن المخدرات لا تدمر متعاطيها فقط، بل تدمر وابور الحراثة وطلمبة الري ومستقبل القمح الذي نعول عليه، وقد كان تفاعل المواطنين مع كلمته لافتاً، تصفيق حار وإلتفاف حوله لفت الأنظار ، وأسئلة من قلب السوق، دليل على أن الناس حين يجدون المسؤول يتحدث بلغتهم وفي مكانهم، يصغون إليه ويتفاعلون معه ،

لذا فإن ما قامت به مؤسسة عتاب يستحق الإشادة، فقد اختارت القضية الأخطر، فالمخدرات لم تعد ظاهرة في أطراف المدن، بل تسللت إلى القرى والأسواق والمدارس، ومحاربتها لا تكون بالبيانات الرسمية، بل بمواجهة مباشرة عبر رسائل الوعى والإرشاد ، كالتي حدثت يوم أمس في سوق دنقلا ،

التحية لمؤسسة عتاب، والتحية لمحلية دنقلا التي فتحت قلب السوق للوعي، والتحية للمجلس الأعلى للثقافة والإعلام الذي يثبت يوماً بعد يوم أن شعار (الثقافة تقود المجتمع ) ليس شعاراً للإستهلاك أو يُكتب على اللافتات ، بل هو عمل حى مشي على قدمين ليس في سوق دنقلا فحسب ،بل في كل شبر من أصقاع هذه الولاية الشماء،

إنها بداية صحيحة، وننتظر أن تتواصل هذه الفعاليات في كل محليات الولاية، لأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة الإنتاج،

زر الذهاب إلى الأعلى