مقالات الرأي

أحمد عبدالكريم عبداللّٰه .. يكتب المعلم صانع المحتوى.. ذلك الاستثمار الذى نسيناه،

 

تابعت بشغف فعاليات ملتقى قيادات الأنشطة المدرسية بالولاية الشمالية الذي نظمته الإدارة العامة للأنشطة المدرسية بوزارة التربية والتعليم الأسبوع الماضي تحت شعار “تقييم الأداء لمواصلة العطاء”، وهو ملتقى فرضته الضرورة وناقش أوراقاً قيمة عن الإدارة والتنظيم، وتفعيل المناشط الرياضية، ودور التربية الثقافية في بناء شخصية الطالب، وتطوير الذات، والصحة المدرسية، والتغذية والفلاحة المدرسية.

ولكن من باب النقد المحب، غاب عنه محور جوهري وهو كيفية صناعة المحتوى الثقافي والأدبي في الفعاليات المدرسية بطريقة مهنية ومدروسة، خاصة في ظل ما يواجه الشباب والطلاب من تحديات ومخاطر وعادات ضارة تهدد ثوابتنا الأخلاقية وعلى رأسها المخدرات.

لم نسمع أن الملتقى حوى ورقة تناقش كيف نعيد الجمعية الأدبية،، وكيف نبعث الجريدة الحائطية من موتها،، وكيف ندير المنتدى الثقافي بما يمكننا من مواجهة تلك التحديات عبر تفعيل مواهب الطلاب من الجنسين، وهو محور يفرض نفسه بقوة بعد أن غابت تلك الفعاليات عن مدارسنا في المراحل الثلاث لسنوات، مما تسبب في انعدام الخبرات التراكمية التي كانت تنتقل تلقائياً من عام لآخر، فجيل اليوم من المعلمين لم يجد من يعلمه كيف يصنع محتوى ثقافياً بشكل علمي ممنهج، وفاقد الشيء لا يعطيه،

كنا تلاميذ ننتظر الجمعية الأدبية أكثر من الفسحة، وكانت الجريدة الحائطية أول صحيفة قرأناها وتعلمنا منها خارج المقررات، فخرج من بين الصفوف المبدع والشاعر والصحفي، أما اليوم فغابت حصة المكتبة وانعدمت الجمعيات وغاب اكتشاف المواهب، فأصبحت المدارس قاحلة غير جاذبة، والنتيجة جيل لا يقوى على الحديث لدقيقتين بجملة مفيدة،

إن الفكرة التي أرجو أن يتبناها المجلس الأعلى للثقافة والإعلام بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم فى الولاية الشمالية،سيما أن المجلس يشهد الآن طفرة بقيادة الأستاذ زهير بانقا، هي ليست فكرة كمالية بل ضرورة قصوى، وهي إشراك مختصين من الإعلام لتدريب معلم واحد في كل مدرسة على صناعة المحتوى الثقافي.

لا نحتاج ميزانية ضخمة، نحتاج فقط لاختيار معلم شغوف وتدريبه على إدارة الجمعية الأدبية وصناعة الجريدة وكتابة المسرحية واكتشاف المواهب مبكراً، فالموهبة كبذرة القمح إن لم نكتشفها ونسقها ماتت في مهدها، كم من رسام دفناه لأنه لم يجد من يقول له أنت مبدع، وكم من طالبة تملك صوتاً ذهبياً لم تجد من يضع الميكروفون في يدها،

حراك المجلس الحالي يجب أن ينزل إلى المدارس لأنها الحقل الحقيقي الذي نزرع فيه الإنسان، وذلك عبر التدريب وتخصيص حصة ثابتة للنشاط الثقافي لا يعتدى عليها.

فالثقافة لا تبدأ من المسرح الكبير، بل من دهاليز المدارس، فلنبدأ من هناك.

زر الذهاب إلى الأعلى