مقالات الرأي

من الاعماق.. الفريق عابدين الطاهر يغرد بالفيسبوك  مواطن العاصمة بين التكتيك والشهودة

 

الحرب وثقافتها ولغتها التي لم يالفها مواطن العاصمة الذي ظل دوما يتحرك دون تحفظ وبامن وامان في عاصمة اشتهرت بالامن والطمانينة ولم تكن له حوجة حتي لامتلاك سلاح ولو شخصي وفجأة حدث ما حدث وفي ايام معدودات تفرق مواطنوا العاصمة الي الجهات الاربعة لا يلوون علي شئ سوي النجاة بارواحهم وتركوا كل حصاد حياتهم خلفهم فمنهم من ذهب مستجيرا الي الولايات حول الخرطوم وواجه ما واجهه من استغلال في بعضها وتناقضات الشخصية السودانية التي ظهرت علي حقيقتها وانها ما عادت تلك التي عهدها في الاشعار وكتب التراث وبدل ان يسلخوا جلد النملة فقد سلخوا ما تبقي من جلده حتي ظهر عظمه وما زالوا يسلخون .. ومنهم من نجح في عبور الحدود دون ان يكون مستعدا للبقاء لشهور عديدة في بلاد لا تعرف الا الضوابط وتتعامل معك كاجنبي محدود الاقامة وبشروط تتبدل وتتغير كيفما تشاء السلطات وما عليك الا السمع والطاعة .. خرج مواطن العاصمة وترك كل ما يملك خلفه وظل يتابع النهب والسلب وفقد ارواح الاعزاء الذين لم يتمكنوا من الخروج وحاولوا مقاومة المعتدين والدفاع عن ممتلكاتهم واعراضهم وتم قتلهم بدم بارد ولم يجدوا من يدافع عنهم او يحقن دماءهم او يحمي اعراضهم او يقتفي اثر من اخذ اغراضهم واموالهم … استمر النهب والسلب والقتل شهر وشهرين وحتي اليوم وظهرت عبارات مدهشة ومحيرة ويحاول مواطن العاصمة هضمها وفهمها رغم عسر ذلك وصعوبته ومن تلك العبارات ذلك التكتيك الذي جعل الارض تضيق بعد اتساعها والامل يتلاشي ثم من الجانب الاخر تلك العاطفة والمعاملة الطيبة التي استجدت علي القتلة حيث يطلبون من الضحية ان ( يتشهود ) وهي مرحلة متقدمة لم تكن موجودة في الشهر الاول حيث القتل بلا شهودة وكذلك في مثل هذه الايام بسبب سقوط الدانات علي المنازل والاحياء عشوائيا وقتلت العديد من الذين ما زالوا بمنازلهم جبرا وقهرا … اما عبارات ( البل ) و ( الجغم ) اصبحت مفهومة جدا ورغم المآسي فقد اوجدت وقائع الحرب بعض مساحات الضحك الممزوج بالاحزان حيث شاهدت تسجيلا لشخص يحكي كيف ان مروحة السقف قد سقطت عليه ليلا وصحي مذعورا معتقدا انه قد ( انجغم ) … هكذا تستمر هذه الحرب بكل تكتيكاتها التي ما اسفرت عن شئ ويظل مواطن العاصمة مندهشا ومحتارا وتتواصل اسئلته الحيري الي متي ستستمر هذه الازمة والامر الاكثر حيرة ودهشة .. لماذا اسقط المجتمع الدولي ازمتنا هذه من حساباته ولم يعد مهتما بها وتركنا لتكتيكاتنا الداخلية واكتفي ان يموت مواطن العاصمة بعد ان يتشهود .. لقد فوضنا امرنا لله وهو المستعان …

زر الذهاب إلى الأعلى