مقالات الرأي

دكتور حسن الجاني مغردا ..هل اشتقتم للخرطوم مثلي..!!

 

 

انا اشتقت للخرطوم واشتقت

لطرقاتها اشتقت لسيارتي الخاصة واين هي ياتري ومن يمتطيها واين تدور عجلاتها وفي اي ارض تسير هل سقاها من وقود كافي كما تعودت ام تركها عطشانة وهل اطعمها زيتا ام جعل بساتمها تاكل بعضها بعضا…هل تركوا لي ملابسا للبرد من ملابسي اذا عدنا والبرد قارس…هل تركوا محفظتي التي بها مرتبي ..هل اخذوا كوب مائي الذي احبه عند الشراب به ام شربوا به فتدنس وسخا …ماذا فعلوا ببيتي هل اغلقوا نوافذه ام تركوها يدخلها البرد دون رحمة من كل صوب وحدب …ماذا فعلوا بشاشتي في غرفتي الخاصة هل اخذوها …ام دمروها ولا يخافون عقباها

ماذا فعلوا بزهرتي تلك التي كنت ارعاها هل سقوها ام قتلوها عطشا فنسوها …قطعا لا تهمهم لانهم لا يعرفون معناها ومغذاها وقصتها وحكايتي معها وكم هي عندي قيمة …هل ارتجفت غرفتي خوفا منهم وامتلأت رعبا حين دخلوها فاطفالي تعودت علي وداعتهم حين كانوا يسكنوها فالقادمون غرباء عليها ليس كما تعودت ان يزينها اطفالي يوما بعد يوم وهؤلاء ينهبونها ويكسرونها بقسوة وعنف …

لا لا ياغرفتي هؤلاء ليس اطفالي هؤلاء غرباء اجلاف خونة اتوك من بلد لا تعرف من تكونين وكيف يتعاملون معك…انتي لا تستحقين معاملتهم السيئة ولا استعمالهم العشوائي ولا رائحتهم النتنة .. يا الله انت اعلم بحال بيتي وديار اخوتي وحال بلدي

…هل عرفوا كيف يفتحون اضاءتك صحيحا ام ببنادقهم اطلقوا عليك نيرانها حين خانتهم ضعف معرفتهم كيفية انارتها

ماذا فعلوا بمطبخي وتلاجتي واجهزتي الكهربائية هل عرفوها ما هي وما فائدتها ام ظنوا انها اجهزة تصنت فابادوها هؤلاء قطعا لا يعرفونها ولم يشاهدوها هؤلاء لا يعرفون الا كلاشهم الذي في كتوفهم فقط يعرفون كيف يطلقون النار منه ولكن حتي هذه لا يحسنون متي وكيف ولماذا يطلقونها….تبا لهم هؤلاء كالكلاب الضالة التي تركها اسيادها ظلت تبحث عن مأوي لها ولا تعرف كيف ستجد المأوي فيها..انه الحقد انها الكراهية التي زرعوها فيهم …كراهية الحسد والبغض والعنصرية …ماذا فعلوا بسيفي الذهبي في صالون بيتي هل سيفهمون ان احضرته ديكورا لمنزلي ام ظنوه ذهبا ففرحوا به وخاب املهم هل يعرفون ما هو الديكور …وما هي ملحقاته واين يكون ولماذا…. هم جهلاء لا يعرفون التراث ولا يعرفون قيمته كل شئ عندهم ذهب وغنيمة وكفي …اشتقت للخرطوم واشتقت لقهوة الفجر بنكهة البن السوداني الاصيل واشتقت لشاي اللبن المقنن مع نفحات صلاة الفجر ….تذكرت..ايوة اشتقت لعطري العود الذي اندلقت رائحته علي سجادتي وفروتي لصلاتي …اشتقت لسفرتي ولمتي بابنائي اشتقت لمناداة اطفالي قوموا لصلاتكم قوموا لجامعاتكم ومدارسكم …اشتقت للخرطوم اشتقت لكل شئ في الخرطوم …قالوا دمروها قالوا نهبوها قالوا سرقوها قالوا قتلوا اشجارها قتلوا حيوانها الا الكلاب فقالوا انها من فصيلتهم فتركوها …ولكن قالوا الكلاب اكلتهم جثثا ولم يأكلوها….تبا للحرب فقد شردت وقتلت واغتصبت ونهبت وسرقت ومابرحت….متي تنتهي الحرب ومتي نعود للخرطوم حقا اشتقت للخرطوم

.د حسن التجاني كاتب الوهج

زر الذهاب إلى الأعلى