مقالات الرأي

دكتور ادريس ليمان يكتب شوارد الخواطر ..!!

 

 

 

يكاد يجمع الباحثون على أن المستعصم كان بإمكانه أن يجنب خلافته السقوط، لو لم يستوزر الخائن مؤيد الدين بن العلقمي .. فقد شرب بن العلقمي المُرَّ من المقربين من المستعصم في بداية حياته السياسية لكنه مع الوقت استطاع أن يكسب ثقة المستعصم فاستوزره المستعصم ، ودخل القصر بحماره ، وبدأ الثأر لماضيه الموتور ، ولم يكتف بتسليم بغداد للمغول فقط بل سلم عُنق المستعصم وذويه لسيوف هلاكو ..!! *فخيانة الوطن أعظم وأكبر مما تحتمله أى نفس ، ويكاد يجمع البشر على مقت الخائن ، فكل فعلٍ مشين يمكن للمرء أن يُبرر لفاعله إلاَّ خيانة الوطن .. فالوطن والتأريخ لا يصفحان له ذلك أبداً* .. ومن المعانى التى وقرت فى قلوبنا جرَّاء هذه النازلة التى أخرجت أهل السودان من دورهم وديارهم وهَجَّرَتهم فى الملاجئ وفى أرض الله الواسعة أن الحرب هى إضطرارٌ لا إختيار ، ولم يُعرَف عن جيشنا فى تأريخه أنه سعى لحربٍ بطراً ، ولم يكُنْ جباناً ليهرب منها إذا فُرِضتْ عليه .. ولكن الذى تعرَّضَتْ له قواتنا المسلحة من الإستبداد المليشى وظهيره الإقليمى والدولى أوغلا فى إذلالها بهمجيتهما وأرغماها على القتال بعد أن منح قادة بلادنا تلك المليشيا وإمامهم الهالك التراخيص لذبحِ هذا الشعب المسكين وإحتقاره وإذلاله ونهب أمواله .. ولو كانت هذه الأُمَّة حَيَّة لكتبت لنفسِها تأريخاً مجيداً نكاية بالعدو ، ولَتَغَيَّر الواقع بالمواقف التى يحفظها التأريخ .. فالرجولة لا تكون بسلخ جلد النمل بل بمواجهة عربان الشتات وإزاحة كلكل التمرد وسَلَّ سيف الحق فى وجهه الباطل وفى المستكبرين من أنصاره .. فلا يكفي أن يكون في الصفّ الأمامي قلة قليلة من الرجال الأوفياء لتستقيم بلادنا من عوج وتطمئن البقية على سلامة المسار وسكَّة التيَّار .

حفظ الله بلادنا وأهلها من كل سوء .

*د . إدريس ليمان*

*الخميس ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٣م*

زر الذهاب إلى الأعلى