مقالات الرأي

محمد الدودو ( ابن الكريس ) يكتب     اكل صفق الشجر  وجبة دسمة عندما تكون منقذة للحياة

 

 

 

 

يتناول الاعلام هذه الايام بصورة اندهاش وتعجب عن اناس ياكلون صفق الشجر بعد ان ضربهم سلطان الجوع بسلاح العدم. 

هنالك قصص كثيرة عن المعاناة في الحياة

معاناة في كسب العيش ومعاناة في جلب الماء ومعاناة في الحياة والحركة اليومية من قرية لاخرى ولو ان اي قيادي نشأة في القرى البعيدة احترف الزراعة مع اهله وكلف برعاية الغنم وسط الغابات بحثا عن الحشائش لاغنامه وكيف يعاني من طعن الشوك ولسع النحل العطشان وهو يحاول امتصاص العرق الجافدمنه. 

وكيف تنزف اقدامه وهو يدوس على جزوع الاشجار الجافة وقد جف حلقه وجحظت عيونه من العطش. 

لو ان بعض القيادات تذكرت ما عانته في طفولتها وتذكرت ان ابناء جلدتهم في ذات القرى لا زالوا يعانون ما عانهوا سابقا لما ساوموا في حقوقهم ولما تعاونوا مع من يقتل بدون رحمة ذلك الرجل الذي اجتاز دول وحدود من اجل ان يشرد اهلك وينتهك حرمتهم ويقتل من يقتل ويشرد من يشرد ويغتصب النساء بدون رحمة ويقتل الشيوخ والاطفال بحقد وتشفي. 

لو كان الفقر رجل لقتلته مقولة خرجت على لسان امير المؤمنين عمر بن الخطاب وهذا الفقر يجوب السودان من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه يزرع في القلوب الضعيفة الحقد والكراهية ضد المجتمعات المتحضرة والتي ان راجعنا تاريخها هي مجموعات خرجت من صلب تلك القري والحلال والفرقان و قد انتشلوا نفسهم انتشالا من الفقر بدرع التعليم 

وقد قيل من اراد الدنيا عليه بالعلم ومن اراد الاخره عليه بالعلم ولكن كثير من القلم لا يزيل البلم. 

نعم في القرن الفات ما تفتكر الكلام دا بعيد يعني قبل خمسين سنة ما بعيدة بحكم حب الانسان للحياة في سبعينيات القرن الماضي اكلنا اي صفق لشجرة في كردفان مصتساقة يمكن تثبت في البطن. 

تعرف صفق التبلدي اي شجرة القنقليز دي الز صفقة اكلناها وطبعا نبتة الموليتة المستخدمة الان كرفاهية اوعلاج للملارية كما يدعي الكثيرين رغم مرارتها كانت من الز الاطعمة اذا وجدتها بذبدة الفول السوداني هذا ان وجدت

اما اطعمة تستخرج من جزور الشجر فهناك ( ام بيجي والكردالي والشنقل) هي عروق لنباتات زاحفة طبعا تتميز بالمرارة السامة لكن كبار الاسرة يجتهدون في غسلها وغمسها في الماء رغم شحه لمدة يوم او اثنين ثم الاجتهاد في ازالة المرارة حتى تكون مسيخة يمكن اكلها وبعض الاسر عندما يضربهم الجوع بقوة ويبكي الاطفال يحاولون تناولها بصعوبة حتى تمتلي بطون الاطفال ليناموا.  

هل تتخيل انك تسير بحمارك حتى يفتر الحمار ثمانية ساعات ذهاب وثمانية مثلها اياب لجلب الماء من بئر يتصارع في نبعها الضفاضع والثعابين والزباب والنحل وغيرها من حيوانات وحشرات 

نعم يصارع الانسان وهذه المخلوقات في نبع اسمه بئر الدبكر يموت فيها الضفضع لانه الاضعف ولانه ينتشل ويتم رميه حول البئر واخر يموت في البئر ونحن بعد جهد نجلب هذه المياه ثم يتم غليها وتصفيتها بالغيش اي الجوال ثم توضع في الزير للشرب اما الاستحمام فهو في الخريف فقط ولا يوجد رجل او طفل او فتاة بدون قمل يعيش ويتغذى فينا القمل ويستمتع بنا ليلا المقرود والبعوض في الخريف ورغم عن ذلك كانت الحياة ممتعة لم يحاول فرد في المنطقة ان ينتحر لان الحياة صعبة تعلمون لماذا لاننا كنا نحب بعض ونفضل الذاد للجار والضيف قبل انفسنا ونضحك حتى تبان اسناننا الممتلئة بالجير بدون تسوس لان السوس ياكل الحلوى ونحن لا نعرف حتى لون الحلوى فقد كان احلا طعم يمر بنا هو طعم التمر نعم التمر الواحد دا كان احلا طعم نتزوقة والشاي للكبار والقهوة للكبار جدا وعندما يتركون ترسب من السكر القليل كنا نلحسه باصابعنا نكاد نقطعها وكاننا نتذوق الشهد. 

طبعا تقولون هناك العسل الطبيعي فكيف يكون التمر هو الاطعم نعم العسل موجود و اولائك قلة من اناس حباهم الله بصيد العسل كما يصيدون اي صيد اخر. ولكن نصيبنا كاطفال هو ما يتبقي من العسل بعد العصر وشوية جرعات لاننا نفضل بيعه ليتم جلب ما يسد رمق الاسرة من طعام. 

هذا الامر حتى الشباب في قريتي وفي الجبال قد يقرأونه كالحجا لكن هو الحقيقة لكثيرين عايشو ستينات وسبعينات القرن الماضي. 

نعم حياة قاسية وصراع مع الحياة لكن لله تدبيره وله في كل شيئ شأن يخرج من صلب تلك المعاناة شباب وقادة يعتلون المناصب ولكن يظل انكسار الحياة والجوع والعطش هم يصارعه وحلم مزعج لم يجد استلقاء على كنبة الطبيب النفسي ليخرج منه تلك الأحلام المزعجة وتكون جل تمنياته ان ينتصر على الحياة وان يفوز برضى الله ويظل الوطن بالنسبة له أرض رعى فيها غنمه وبئر شرب من زفارة مائها وأشجار سندته لثمارها وجزورها المرة عندما لم يجد ما يسد به رمقه. 

اسرد هذه الصفحة من الحياة وانا اطالع في الاسافير ان اللاجئين السودانين يأكلون صفق الشجر بعد ان فقدوا كل شيئ ولم يسعفهم تلك الجوقة من المنظمات التي تحرص كثيرا على إقامة ورش لتفكيك الجيش السوداني العريق ولا يفتح الله لها ان توظف تلك الأموال لصالح الانسان المقهور ونحن نعيش في هذا القرن الذي اصبح فيه العالم قرية يجلس امام شاشته السنتورات وهم يشاهدون ماسات الشعوب وتدافعهم عبر الحدود من مرتزقة جلبت من كل قارات العالم لتطحن شعب السودان المسالم وتخرجه من دياره لتأتي بشعب آخر يحتل بيته وياخذ ماله ويغتصب نسائه حتى يكسره

هذا السودان ما جلب له الزلة والمهانة إلا تفضيله الاجنبي على بني جلدته حتى الصناعة ولوبلغت اقصى الجودة يفضل عليها اتفه صناعة تأتيه من الصين ويدوس صناعته بنعله في سبيل الفوز بصناعة انجليزية او امريكية 

شعب عاش معاناة جعلته يبارك كل شيئ ليصمت ويعيش في سلام يبارك للأجنبي اللطش على الخد اليمين ليعيد له الكرة في الخد الشمال لان الدنيا ما تستاهل نباركها بس

اليوم اتانا الجراد الصحراوي لسلب ما لدينا من سبل الحياة والأرعان في ازلالنا واخذ ما يعيننا في الحياة الدنيا لاننا لا نستاهلها وهذا قولنا ان الدنيا لا تستاهل شيئ حتى نتصارع حوله

ان كانت الدنيا لا تستاهل شيئ لماذا جاء حث الله لنا بان اسعوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور نعم صراع في سبيل الحياة ووضع لنا ان الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات وجعل معيشتنا في هذه الدنيا للحصاد ولا يأتي الحصاد بدون كد ولا تجمع السئات لوحدها لانه من كان بلا خطيئة فاليرميها بحجر كما قيل. 

يجب ان ننترك ان نكون شعب غبي ولكن نكون شعب قوي ويحب الخير شعب لا يجامل في وطنه ونفسه وعرضه وماله ويحترم الضيف متى احترم الضيف عاداته وتقاليده وحياته. 

شعب لا يجامل في القانون ولا قانون يسمى باركوها القانون لتنظيم حياة الشعوب والدين لتنظيم الحياة وتقوية القانون واي دولة لا تحترم القانون يسودها الفساد والبلطجة والساسة الخائنون اي دولة تميز بين ابناء شعبها بالنفوذ المادي والسلطوي تسري عليها دعوة المظلوم وتنهار مجتماعتها وحكوماتها

اي دولة مهمى بلغ جبروتها وقوتها فالتاريخ يسجل انها ستصل نقطة النهاية وتهاوي كالحجر الذي يقذف نحو السماء فلا بلغ السماء ولا استقر على جبله بل يتيه وسط الرمال وتحمله الرياح حتى يتفتت زرات ويتلاشا

هذا الوطن يحتاج رجال صادقين يطلبون الدنيا والاخرة نحن لا نريد ملائكة تنزل علينا مائدة من السماء ولا شياطين ويصورون لنا جهنم في صورة جنة

نحن نريدهم بشر يخطئون ويصيبون و ويسري عليهم القانون كما يسري علينا ويمرحون ويضحكون معنا ويعيشون وسطنا وان كانت منازلهم قصور فقد خلق الله البشر في درجات

وتفاوت في الرزق وليس تفاخر وتطاول على الاخرين

نريد ان نبني اجيال واثقة من نفسها مهمى كانت قساوة طفولتها نجعلها تدرك ان العلم يبني بيتا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف. 

نريد ان من قارة السودان قوة عظمى بعد انتهاء التأمر علينا وسنعود أقوياء.

زر الذهاب إلى الأعلى