مقالات الرأي

حـدود المنطق..إسماعيل جبريل تيسو الهجانة أم ريش، شكرأ وعـذراً

 

 

” أرموا قـدّام الغَرّة في أمان ” صرخة ظل يطلقها أسود وأبطال الفرقة الخامسة مشاة الأبيض، أو أشاوس الهجانة، مُشاة الأرض، حُماة العِرض، رجال الضبط والربط، إنهم أسود الهجانة أم ريش أساس الجيش، هؤلاء الفتية الذين أمنوا بربهم فزادهم هدىً، وربط على قلوبهم، وثبّتهم، فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضلٍ لم يمسسهم سوء، ولم يهنوا، فكانوا الأعلون، وضربوا مثالاً يحتذى في الصبر والصدق واليقين، وفي التضحية والفداء، والوطنية والانتماء، خاضوا اللهيب وشتتوا كتل الدعامة الباغية، ولقّنوا آل دقلو دروساً قاسية.

كانت الأُبيِّض واحدةً من المدن التي استهدفتها الخطة البديلة لتمرد ميليشيا الدعم السريع، في حال فشل الاستيلاء على مطار الخرطوم، أو مطار مروي، فقد كانت ميليشيا آل دقلو تسعى وراء مدينة تتميز بمطار دولي، يكون محطاً لرحل طائرات الدعم والإسناد التي تصلهم من دولة الإمارات محملة بالعتاد اللوجستي والإمداد العسكري، فراود الجنجويد الأُبيِّض عن نفسها بقوة السلاح، ولكنهم تفاجأوا، ببواسل الهجانة أم ريش الذين تصدوا للميليشيا المتمردة، ووقفوا سدّاً منيعاً، في وجه محاولاتها المتكررة لاستباحة عروس الرمال.

صمد الهجانة أم ريش، وامتصوا صدمة الغـدر والخيانة من قبل ميليشيا الدعم السريع، وتزودوا بطاقة الصبر والثبات، ثم ترجموا بياناً بالعمل، مقولة أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، فانطلقوا خفافاً وثقالاً ومارسوا هجوماً ضارياً خارج أسوار الفرقة الخامسة مشاة، كبّدوا خلاله ميليشيا الدعم السريع خسائر فادحة في الأرواح والأنفس والممتلكات، فغنموا من معداتهم العسكرية، وآلياتهم الحربية، وسياراتهم القتالية، ما كان كفيلاً بأن يكون لهم زاداً في مسيرة القتال سنين عددا.

شكراً أبطال الهجانة أم ريش أساس الجيش، وعذراً إن شغلتنا أموالنا وأهلونا، أو انشغلنا بانكسارات الجزيرة، وانتصارات أم درمان، فما قمتم، وتقومون به يستحق التقدير والامتنان، فقد كنتم على الوعد، والتزمتم بالعهد، ( أرموا قدام هنا مأمّن)، ولعلها رسالة بليغة المعنى قوية المبنى، نثق أن القيادة العليا للدولة وللجيش قد تفهمت محتواها، وأدركت مبتغاها، وستردها إليكم ردّاً جميلاً، يرفع من روحها المعنوية، قبل أن يُثلج صدوركم النقية.

زر الذهاب إلى الأعلى