مقالات الرأي

حـدود المنطق إسماعيل جبريل تيسو  حمدوك في مصر، والمحصلة صفر!.

 

 

وانتهت زيارة رئيس مجلس الوزراء المستقيل دكتور عبد الله حمدوك إلى جمهورية مصر العربية، وكان عنوانها العريض، ” وكأنك يا أبو زيد ما غزيت ” نقول ذلك ولم نطالع تصريحاً، أو نقرأ بياناً، أو حتى نرى ما يلوح في الأفق، أو يشير إلى تحقيق الزيارة شيئاً من أهدافها التي كانت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية ” تقدم” برئاسة حمدوك نفسه، قد أجملتها في عدة نقاط أبرزها، العمل مع القيادة المصرية من أجل إطفاء نار الحرب الدائرة في السودان، ومخاطبة الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يرزح تحت وطأتها الشعب السوداني، ومحاولة الاستجابة الفعالة لهذه الكارثة بما يخفف من حجم المأساة الإنسانية، بجانب معالجة أوضاع السودانيين المتأثرين بالحرب والوافدين إلى مصر.

 

وأثيـر غبـار كثيف حول زيارة حمدوك إلى مصر، ودار لغط كبير حول الجهة المعنية بتوجيه الدعوة، وحول توقيت حضور حمدوك إلى القاهرة، بعد أيام قلائل من مغادرة البرهان لها، وسال الكثير من الحبر، وضجّت وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بالتحليلات والتكهنات بشأن إمكانية كتابة النهاية لفصول الأزمة السودانية في ظل تنامي الحديث عن لقاء مرتقب يجمع رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بقائد الميليشيا المتمردة محمد حمدان دقلو، في المحروسة أرض الكنانة.

 

توقعنا بعد هذه الإثارة التي استبقت وصول رئيس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية ” تقدم” إلى القاهرة، أن تكتسب زيارة حمدوك زخماً إعلامياً وسياسياً، يتصدر الفضائيات، ومنصات التواصل الاجتماعي، وربما يسحب البساط من تطورات الأوضاع في غزة، والانتصارات التي حققتها القوات المسلحة السودانية في أم درمان، وامتلاكها زمام المبادرة في مسارح العمليات في الخرطوم، وحصار الجزيرة، ولكن للأسف لم تفلح زيارة حمدوك للقاهرة حتى في لفت انتباه الناس وشغلهم عن التكهن بقرعة الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

 

لقد دخل حمدوك (القش، وما قال كش)، ويبدو أن الهجوم الصارخ من قبل حزب الأمة، وتهديده بالانسحاب من عضوية تنسيقية ” تقدم” قد صدم الرجل الأممي، الذي ازداد ارتباكه، وارتجّت (زجاجة) توتره، عقب اجتماعٍ عٌقد في مدينة بورتسودان، بين قوى سياسية ومجتمعية فاعلة اطلقت على نفسها، (تنسيقية القوى الوطنية)، بقيادة الفريق مالك عقار، مع رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، حيث أعلنت هذه التنسيقية الوطنية، نيتها توقيع ميثاق سياسي مع القوات المسلحة السودانية للاتفاق على الحد الأدنى من توحيد الصف الوطني، لإدارة حوار سوداني سوداني شامل لا يقصي أحداً، ينتهي بوفاق على تأسيس دولة مواطنة حديثة وناهضة تقود لبناء السودان في مرحلة ما بعد مرحلة الحرب. 

 

وكانت أخبار قد راجت عن تحفَّظ رئيس الوزراء المستقيل دكتور عبد الله حمدوك، على فكرة ملاقاة ممثلين للمجتمع المدني ومنظماته من السودانيين في مصر، رغم أن حمدوك كان قد أعلن أن زيارته للقاهرة تأتي بغرض التباحث بشأن أوضاع السودانيين المتأثرين بالحرب والوافدين إلى جمهورية مصر العربية، والعمل مع السلطات المصرية المختصة من أجل إيحاد حلول جذرية لكافة المشكلات التي ظلت تواجههم، ولكن يبدو أن حالات التحرش والاحتكاكات المستفزة التي تعرض لها بعض ” قيادات ” تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية ” تقدم” من قبل بعض السودانيين في مصر، قد دفعت الرجل لصرف النظر عن الفكرة، وتجنب الترنح والسقوط في مستنقع إحراج مماثل، والعاقل من اتعظ بغيره.

زر الذهاب إلى الأعلى