مقالات الرأي

حـدود المنطق إسماعيل جبريل تيسو يكتب الجنجويد، أما آن لهذه الميليشيا أن ترعوي؟

 

 

 

لقد كانت الجمعة السادس عشر من فبراير ٢٠٢٤م، يوماً فارقاً ومهماً في تأريخ معركة الكرامة الوطنية التي تقودها القوات المسلحة ضد ميليشيا الدعم السريع المتمردة، حيث التحمت في هذا اليوم قوات الجيش المتمركزة في منطقة وادي سيدنا العسكرية شمالي أم درمان، مع قوات سلاح المهندسين وسط أم درمان، وكسرت قيد الحصار المفروض على الأخيرة للمرة الأولى منذ انطلاق تمرد ميليشيا الجنجويد، في منتصف أبريل ٢٠٢٣م.

ومنذ ذلك التأريخ حدث تحولٌ كبيرٌ في المعادلة الميدانية ومسار العمليات العسكرية، فرضت بموجبه القوات المسلحة المسنودة بالقوات النظامية والقوات الخاصة والمجاهدين والمستنفرين، سيطرتها الميدانية على مسرح العمليات وامتلكت زمام المبادرة في كافة الجبهات، وهو واقعٌ أحدث خسائر مهولة في صفوف ميليشيا الدعم السريع التي فشلت في الصمود أمام قوة وعنفوان الآلة الحربية للجيش السوداني.

فقدت ميليشيا الدعم السريع الإرهابية المتمردة عشرات المواقع الاستراتيجية في مدينة أم درمان، مواقع كانت تسيطر عليها، سواءً بوجودها خالية، أو بوضع اليد، باعتبار أن الميليشيا كانت معنية بحراسة هذه المواقع قبل أن تعلن تمردها المشؤوم، خسرت ميليشيا آل دقلو مواقعها الاستراتيجية، وخسرت قبل ذلك المئات من الأرواح والأنفس، فبات المنظر الصادم لجثث الجنجويد وهي ملقاة على قارعة الطريق أمراً طبيعياً، تتعامل معه القوات المسلحة بأخلاقها المستمدة من تعاليم الدين الحنيف، فتواري سواءتها، فتحفظ الأبصار والأفئدة والأنوف من كأبة المنظر وسوء المنقلب.

فإلى متى تواصل ميليشيا الدعم السريع نزيف الأرواح، وإلى متى يدفع من يقفون وراء هذا التمرد، جنود هذه الميليشيا مخدرين ومخمورين إلى هذه المحرقة، ولعل ما حدث ويحدث بشكل متواتر على أسوار سلاح المدرعات بالشجرة، وفي رئاسة الفرقة ٢٢ مشاة بابنوسة، يبقى خير برهانٍ ودليل على همجية هذه الميليشيا وإصرارها على تحقيق المستحيل حتى لو أدى الأمر إلى انتحارها.

إن كل الدلائل والمؤشرات تؤكد أن هزيمة هذه الميليشيا مسألة وقت ليس إلا، في ظل سطوة الجيش، وافتقاد المتمردين البوصلة، بغياب القيادة العليا للدعم السريع، وانقطاع الإمداد، وخسارة العدة والعتاد، وخروج حواضن قبلية مؤثرة من الباب الكبير للتمرد، وانشغال الحاضنة السياسية باللوم والتناحر على منصات التواصل الاجتماعي، وغيرها من العوامل المنطقية التي تبرهن المصير المحتوم الذي ينتظر ميليشيا الجنجويد، فهل من عاقلٍ رشيد، يُنقذ هذه الميليشيا من نيران المحرقة، ويحفظ ما تبقّى من أجساد معلقة بين السندان والمطرقة؟ اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

زر الذهاب إلى الأعلى