مقالات الرأي

بينما يمضي الوقت أمل ابو القاسم تكتب  د. جبريل إبراهيم يقزم ويضخم ويدعو

 

كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الانسانية (اوتشا) عن ارتفاع أسعار الحبوب في المناطق المتضررة من النزاع في السودان إلى ضعف أو ثلاثة أضعاف مستوياتها قبل عام واحد. 

وقالت (اوتشا) ان تقارير نظام الإنذار المبكر بالمجاعة تشير الى ان أسعار الحبوب في المناطق المتضررة من النزاع تبلغ ضعف أو ثلاثة أضعاف مستويات يناير 2023. 

 

 

هذه جزئية اطلعت عليها ضمن تقرير مطول استعرض ايضا أو عرج على الحديث عن مجاعة قادمة وصفت في تقرير منفصل بانها ستكون بمثابة إبادة جماعية. 

 

 

 

مثل هذه الأخبار والتقارير على اهميتها كونها إنسانية في المقام الأول وصحيحة إلى حد إلا ان تناولها لا يخلو من تضخيم تسقط عليه نوايا من صرح بها ومروجوها حيث ان منصات بعينها تنشط في نقل هكذا أخبار تظن انها تقدح في موقف الجيش السودانى كونه طرف في الحرب بينما يتجاهلون تماما الطرف الآخر، ومع مساواتهم للطرفين في تحميل ما خلفته الحرب من دمار إلا انهم يدرأون عن المليشيا كل ذلك ويميلون نحو عدوهم اللدود الجيش رغم الشواهد الموثقة من المليشيا نفسها. 

 

 

 

المهم في الأمر ان اي عرقلة في وصول المساعدات الإنسانية التى تفضى الى ما ذهبوا إليه مردها إلى المتاريس التي تضعها المليشيا في مناطق سيطرتها، ليس ذلك فحسب بل انهم وضمن افاعيلهم البهيمية ينهبونها سوى في طريقها لمستحقيها أو من المخازن كما حدث في ولاية الجزيرة. 

 

 

سقت كل تلكم التقدمة حتى اذهب إلى ما قال به د. جبريل إبراهيم وزير المالية والاقتصاد وهو يلقم الجميع حجرا من خلال مفأجاة القى بها خلال لقائه بمجموعة من الإعلاميين رؤساء تحرير وقادة رأى وصحفيين وهو يكشف في معرض رده على الزميل عمار عوض عن ما يتداول من مجاعة قادمة: ان لدينا فائض من الحبوب والغلال لا يقل عن ثلاثة مليون طن تكفي مدة عام كامل. ثم شرح معيقات توصيلها المرتبط بالموانع الأمنية التى ادت الى شحها في المناطق المتأثرة بالحرب، كذلك فالوفرة تتأتى من ان اغلب المواطنين خرجوا من العواصم والمدن وتبقت أقلية. 

 

 

إذن يا هؤلاء ناشدوا حلفاءكم يلتزموا بما تم التوقيع عليه في منبر جدة سيما ما يلي توصيل المساعدات الإنسانية حتى نتفادى ما يحيق بإنسان الولايات المتضررة والنازحين في المعسكرات، فالمعينات متوفرة من خير البلاد ومن ما يرد من مساعدات من دول الجوار والدول الصديقة.

 

 

 

وبالرجوع للقاء وزير المالية بالصحفيين في القاهرة وهو لقاء مهم تملك فيه الجميع معلومات كانت تشغل البال وفي حاجة لإماطة اللثام عنها، كيف لا واغلب الأمور الحياتية مرتبطة بهذه الوزارة متشعبة المهام. ونسبة للظرف الذي تمر به البلاد فقد جاءت الأسئلة هذه المرة اتساقا مع الحدث وتداعياته على أمر الاقتصاد. 

 

 

وعليه كان النقاش متعدد الجوانب تناول الوضع الاقتصادى للبلاد والمعيقات التي تقف أمام تقدمه من استنزاف الحرب للخزينة شأنها شأن كل الدول التى مرت بذات التجربة، إلى جانب قلة الصادر وبالتالى ضعف جذب عملات صعبة، فضلا عن عدم التعاون الخارجى بخلاف الإغاثة، كذلك فاتورة الدواء، ودمار المصانع التى كان جلها يتمركز في الخرطوم. 

وفي الخصوص دعا د. جبريل ان يستثمر رجال الأعمال بالداخل حتى تتوفر رؤوس أموال جاذبة وأجنبية من القطاع الخاص. 

 

 

والشاهد ان معظم رجال الأعمال خرجوا باستثماراتهم خارج البلاد، ولا ادري لما العجلة فالحرب طال الزمن أو قصر ستنتهى، ثم ان هناك ولايات آمنة كان يمكن ممارسة عملهم فيها. لكنا نعود ونقول ان ربما لديهم أسبابهم، وربما الحكومة جزء منها ما ادى لنفورهم وبالتالي خروجهم باستثماراتهم. فالأولى للحكومة ان تجلس إليهم وتزيح كل العقبات أمامهم. 

 

 

نسيت ان اقول انه وفي مقابل ذلك تنفع آخرون وتمرغوا في كنف الرئاسة وتنفعوا على حساب غيرهم، ولابد وحتى يتعافى الاقتصاد ويقوم من وهدته التى عمقتها الحرب ان تكون المصلحة العليا للبلاد وليس لأفراد وإلا فإن اقتصادنا سيتقاعس اكثر ما يفاقم الوضع الإنساني. 

 

 

النقاش مع وزير المالية كان مستفيضا لم يترك شاردة متعلقة بما يليه إلا وتطرق إليها وما زال في جعبة الحضور الكثير. وكانت ردود الوزير واضحة وشفافة، مطمئنة من جهة، ومحذرة في أخرى، قزم الكثير مما ضخم، وضخم بعض ما كنا نظنه قزما. 

 

 

 

شكرا لهذا اللقاء الذي سبقته لقاءات متعددة مع الصحفيين الكثر المتواجدين بالقاهرة كان آخرها لقاء حاكم إقليم دارفور منى اركو مناوى بفندق هيلتون وكان تفاكري وبمثابة عصف ذهنى لقضايا الحاضر، 

 

شكرا لكم وانتم تولون الاعلام اهتماما وتضعونه في الصورة عن قرب.

زر الذهاب إلى الأعلى