مقالات الرأي

فريق دكتور الطيب عبدالجليل المحامي يكتب ارتدادات جرائم المليشيا(3)

 

حالة الوضع المأزوم choas في السودان منذ 15 ابريل 2023م، طرح على السطح فوضى تحديد ديموغرافيا السودان وأهله الأصليين Indigenous people المسكوت عنه منذ عام 1923م لتناول تحديد منّ هم أهل السودان من مراسلات كانت قد تمت بين الحاكم العام للسودان الانجليزي المصري والمندوب السامي البريطاني في مصر، وبموجب قانون تعريف السوداني 1948م بأن السوداني هو الشخص المقيم متوطناً Domiciled an resident في التراب السوداني في أو قبل 31/ 12/ 1897م، والغرض من تحديد التاريخ 31/ 12/ 1897م لابعاد أي شخص يكون دخل السودان بعد العام 1898م تاريخ احتلال السودان من بريطانيا، وبمقتضى قانون تعريف السوداني 1948م صدر قانون الجنسية السودانية 1957م بتاريخ 26 يونيو 1957م، وبالتعديل لسنة 1974م القانون حدد السودانيين بحق التوطن والتراب للمقيمين متوطنين في السودان منذ الأول من شهر يناير 1924م والمولودين بحق الدم من جهة الأب السوداني الجنسيه، والغرض من التعديل لسنة 1974م إدماج وإدخال السبدرات من إثنية البني عامر لمطالبتهم إعتبارهم سودانيين، وكذلك لادماج وإدخال مواليد السودان من الدماء الغير سودانيه من المصريين وبلاد الشام والأغاريق واليونانيين واليهود وغيرهم في رعوية الجنسية السودانية، بالغاء شرط التوطن في السودان 31/ 12/ 1897م، ولعب اللواء أركانحرب محمد الباقر أحمد دور أساسي جوهري في التعديلات بالتوقيع على القانون بحكم أنه من قبيلة العبابده المتداخلين داخل الأراضي المصرية، وكان خلال الفترة 1971م – 1976م يشغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية ووزير الداخليه للعهد المايوي. وبموجب قانون الجنسيه السودانية 1994م لعهد سلطة الثلاثين من يونيو 1989م القانون حدد السودانيين بحق التراب والتوطن للمتوطنين المقيمين في السودان منذ 01/ 01/ 1956م وبحق الدم من جهة الأب للمولود من أب سوداني الجنسيه، والغرض من التعديل إستجابة لتوجهات سياسة فتح الحدود، ولأن الإسلام والشريعة الاسلامية لا يعترفان بالجنسية الوطنية، ولحقن الدماء السودانية بدماء جديده، لقلة سكان السودان ولحاجة السودان للسكان المقرر وفقاً لقرارات استراتيجية السكان 1994م. وبمقتضى قانون الجنسيه تعديل لسنة 2005م القانون جعل المساواة بين الأب والأم في حق الدم للمولود من أم سودانيه وأب غير سوداني، والتعديل تمّ إستجابة للحركات النسوية السودانية ودستور السودان الانتقالي لسنة 2005م.
وكما أن الدستور والقانون أباح ازدواجية الجنسية لأي سوداني يحمل الجنسية السودانية بالتنازل أو عدم التنازل من شهادة الجنسية السودانية، وأباح تجنيس الأجانب بالجنسيه السودانية وفق شروط محددة.
هذه الفزلكة عن تطور صيرورة وسيرورة الجنسيه السودانية منذ عام 1923م لتحديد منّ هو السوداني، طرحت عندي سؤال منّ هم أهل السودان Natural subject – أي السودانيين بالميلاد – من بين عدد السكان المقيمين في السودان، ومن بين السودانيين الاصلاء Indigenous people. والملاحظة راودت تصوراتي لأن تقديرات التعداد السكاني اليومي للسودان بحسب موقع Populationtoday.com عدد سكان السودان 49.022.000 وقليلاً بمعدل تغيير يومي بين عدد المواليد(طفل واحد/ دقيقه) وبحساب عدد الوفيات اليومي، ونمو سكاني سنوي 3%. ولأنه إستناداً لتقارير الأمم المتحدة الزيادة في سكان السودان لآخر إحصائية للعام 1993م – 2008م بلغت 52%، وحيث عدد سكان السودان عام 1989م بلغ 20.718.709 شخص، وسكان السودان عام 1993م بلغ حوالي 23 مليون شخص، وعدد السكان 2008م كان حوالي 31 مليون شخص، وعدد سكان السودان بعد الإنفصال عام 2011م بلغ 33.419.625 شخص.
ووفقاً لدراسة من عينات عشوائيه مختارة لعدد من العوائل والأُسرات السودانية عن السودانيين متعددي ومزدوجي الجنسيه حاملي جنسيات دول أخرى أجنبيه، فإن في الأسرة الواحده الممتده تجد 2 – 3 أشخاص يحملون جنسيات دول أخرى، ومتأثرين بثقافات متعددة ومختلفه. ووفقاً لدراسة ماجستير عن الهوية والجنسيه السودانية 1957م – 1994م – لكاتب المقاله هذه – حوالي 1.500.000 شخص تحصل على شهادة الجنسية بالميلاد دون إستحقاق من القانون، لممارسات خاطئه من الأحزاب السياسيه لمنح شهادات الجنسيه السودانية بالميلاد لكسب الأصوات في الانتخابات. ولممارسات خاطئة ومهنيه وقع فيها بعض العاملين في إدارة الجوازات والهجرة والجنسية، لضعف التدريب التخصصي، ولهشاشة القدرات والتشريعات اللائحية.
وبإسقاط الأرقام على واقع ديموغرافيا السودان 1989م – 2023م، يتبين أن سياسات الجنسيه السودانية والتعديلات المتكررة في قانون الجنسية السودانيه أثر بشكل كبير على أهل السودان Natural subject وعلى السودانيين الأُصلاء Indigenous people، ومؤشرات الأرقام إفراغ السودان من أهله على المدى الطويل المتوسط 25 سنه، لحصول إثنيات من خارج ووراء الحدود على شهادة الجنسية السودانية بالميلاد، ولحصول حاملي شهادات الجنسيه السودانية بالتجنس المعدلة للميلاد بموجب ذات تعديلات شرط التوطن والميلاد في قانون الجنسيه السودانية للعام 1974م، 1994م، 2005م.
وبالتالي، فوارق الأرقام للزيادة السنويه في عدد السكان، تعطي مؤشرات الحاصلين على شهادة الجنسية بالميلاد دون إستحقاق لها بموجب القانون. ولذلك، الضرورة تقتضي مطلقاً مراجعة شهادات الجنسيه السودانية الصادرة خلال الفترة 1994م – 2023م. وتأهيل ورفع قدرات العاملين في إدارة الجوازات والهجرة والجنسية والسجل المدني، وإصدار التشريعات الفرعية اللائحية اللازمة، وتحديد اثنيات القبائل السودانية الحدوديه بتشريعات من القانون.

فريق شرطة( حقوقي)
د. الطيب عبدالجليل حسين
المحامي إستشاري القانون المحكم والموثق
27 / 03/ 2024م
18 رمضان 1424هجريه

زر الذهاب إلى الأعلى