أعمدة الرأي

أجراس فجاج الأرض عاصم البلال الطيب يكتب  ●الشوافعة والعوّام ●التدوين بالتشكيل

 

 

 

■إكرام

شباب يعكفون فى ليلة رمضانية على عبادة فكرية ويقفون بالتبادل من غير انتظام تأملا وإيمانا فى آيات كونية بلصق رحيم للوحات تشكيلية على جُدر ممرات غرف وأسطح نادى الجمارك ببورتسودان المطل على أحد ألسن البحر قريبا من خور كلاب.منطقة لوحة تشكيلية ربانية يستلهم منها أدباؤنا الرسامون بكل الألوان صورا بديعة لطرح قضايا عميقة.لوحة تشكيلية واحدة تغنى عن كل تعابير الفوتغرافيا وبالكلمات وبالأصوات والإيماءات والإشارات،لوحة بنادى الجمارك إهرعوا إليها الليلة تعرضها إكرام شابة ثانوية عن الحرب وتداعياتها تشف عن بلد لاتكف أرحامها عن ميلاد الصلحى وجمعان وأحمد عبدالعال وابوذر الغفارى تشكيلى الأحرف كلمات بكل لحن شاعرات وأشياء فى النفس على الأستار عالقات متوثبات كما النوارس.فن بديع الرسم التشكيلى وعالم مدهش وساحر وأساطينه الأُول والأُخر أساطير.باثنين من عماليق هذا الفن العميق المستدر للتأمل والتدبر أوشجتنى أواصر وروابط روحية بعيدة المدى،بمن لا أجد لهما وصفا ولا إسما ولا رسما غير إبراهيم العوام وملتقانا قلب الخرطوم وهناك فى عد حسين وبعابدين الشوافعة فى أمدرمان صرة السودان والأمان لوحتها مهما طالت خربشات الإفزاع والشيطان.العوام يهدينى لوحتين،يدخل على مكتبى فى نهارية غائظة قبل سنيين خوالى قد تتجاوز العشرين قادما من عد حسين متأبطا الدرتين بهيئته تلك قومية الزي والإبتسامة والزينة السودانية،علقهما بنفسه باختيارية تناسب مجلسي ومقعد زائرى ومن يومها لم تمسسهما يدٌ إلى مغادرتى طريدا نازحا عن مقرى سُكناى و عملى ،تركتهما معلقتين وهما بين القصر والقيادة لمصير اجهله ولوحتين بروحين ونفسين واحساسين للعوام المرهف إحداهما قبل أن يعلقها برفق سحبها بلطف عن بروازها الزجاجى الأنيق البسيط ملوحا بجانبيها فإذ هى إثنتين فى واحدة للعرض بالتبادل بين كل فينة وأخرى رسالة بأن المساحة مهما صغرت قادرة على حمل قوس الجمال بكل التعداد والألوان والابعاد.وعابدين الشوافعة لا أذكره إلا وهو داخل مرسمه بأمدرمان الحبيبة وسط أهله الشوافعة معتكفا على رسم لوحة وشعره المسدل بتسريحة مميزة هبهاب، مرسمه متحفه هل دخلوه يا ترى وخربوه؟ وكم من لوحة تشكيل ثروة إبداعية فقدنها؟.يحتفى التشكيلى المهيب بمقدمنا إحتفاء الخريف بمقدم العصافير ويعجب لإهتمامنا طلاب علم محبى الفن والأدب والتشكيل.ويكرمنى كما العوام الشوافعة بلوحتين تركتهما معلقتين لأكثر من ثلاثين سنة بمنزل والدتى وكرها المهجور بعد امر رحيل. إحداهما والشوافعة يهديننى إياها يرفعها كما الطفل الوليد ويؤشر فإذ هى حمالة برسم واحد بديع للفظ الجلالة وإسم الأم تاركا إختيار التأمل فيها للبعدين الإلهى والأمومى والربط الوثيق الجامع وجنته سبحانه تحت قدم امهاتنا.يا الله يا الشوافعة وأنت فى عليائك وأُخراك وانا نازح طريد وحيد شريد لا حول لى ولا قوة لأعلم حتى مصير لوحتيك بوكر امى المهجور بشمبات ويا تراه ماذا حل به وأيناه فى زحام الحرب وتفرق الأهل والجيران وتساقط الحبان داخل وخارج الحيشان،بكل المرارة تطاردنى بعد عام ذكرى فجيعة رحيل حذيفة جار امى البار بالجنب برصاصة الحرب والغدر فى الايام الأولى وزوجته لجواره تؤازره تلحق به ودماؤه منهمرة امام العينين تزيد رهبة الموت و سبحانه يبقى على طفليهما من بعدهما تذكرة مريرة جد،ولا أنسى يا شوافعة منظر نزار شقيق حذيفة الوحيد واخواته وحيدين لا معزين ولا مواسين هذا قبل أن يتفرق جمعهم ويتبدد أمرهم ولا أدريهم أين هم فى الزحام الآن.ما عساكما العوام والشوافعة مشكلين لوحتين عن هذى الحرب اللعينة،لمتما لو أدركتماها قبل ان تمسس ريش تشكيلكم وتلامس قوارير مياه الألوان وتنغمس فى بويضات إنجاب اعمق اللوحات.

 

■عمر

بعدكما صديقاى العوام والشوافعة أكن محبة تزداد للتشكيليين وأسعى لتتقدم افكار لوحاتهم الصفوف لإعادة صياغة الحياة والناس.فيهززنى تواصل الشباب ويخمد فى دواخلى ثورة احزان الفراق.قبل ايام يطربنى إتصال حميم من مرسم شاب سودانى من مصر المؤمنة بأهل الله والفن والإبداع.عمر كمال الدين الطيب تجمعنى واياه وسائل تواصل بلا سابق معرفة.يعتذر عن قطع خلوتى بالدخول فى الخاص ويستأذننى لإرسال بعض لوحاته دعوات لإفشاء السلام والأمان فى ربوع السودان وسائر البلدان و اتشكل واجمل ياعمر و يا سلام على الاستئذان و طلحة الشفيع وأيناه فى الزحام وظلام الحرب.إلقوا نظرة على مجموعة لوحات عمر واخريات مرفقة بمقالتى هذه سلوتى عز شدتى من معرض شباب نادى الجمارك بالبورت الذى مررت عليه مصادفة ولفرجة اوسع فانقر على رابط صفحتى على فى الفيس.تسمرت أمام تعليق اللوحات واستجديت شابا وليس من سابق معرفة لعله وان لم يكن فمعتز ليحدثنى ولو خطفا والافتتاح فى ما بينهم يوشك وكما عمر لقيته يحمل شهادات للعصر لأجل إنهاء أسباب النزاعات واشتعال الحروبات،يبسط لوحاته بين درر وتحف رصفاء بينهم استوقفتنى إكرام بلوحتين عميقتين اجتذب شرحها باستدرار لفهمنا إهتمام مرافقى اللواءين صلاح وسر الختم والرائد سارة وحفز صديقى عبدالعظيم صالح للقراءة بين سطور التشكيل وهاشم عمر على التشجيع والمصور اللقطة التركى الذى يشعل مناسبات بورتسودان بصور مطعمة بانفاس تلك الخرطوم اللوحة المقلوبة.إحدى اللوحتين ملخص للحرب بعيون إكرام وتداعياتها مع ترك مساحة بيضاء غامرة للحمراء و رحبة لتتسع للتفاؤل ،نظرة هى لشابة حاوية وجامعة تبلغ الرسالة بلمح البصر وارتداد الطرف.ولو من لوحة غير الفهم المتقدم للبنت إكرام، لهى أسرتها امها وابيها وشقيقاتها جاءوا جميعهم على بكرة محبة التشكيل داعمين مساندين ملونين تدفق لسان الساحل قبالة المدينة والنادى ومطعمين مذاق تدفقه الهادئ بمياه نيل الأسرية،والتدفق منتظر لإرواء بورتسودان بالتشكيل و النيل.

زر الذهاب إلى الأعلى