مقالات الرأي

لواء شرطة (م): د . إدريس عبدالله ليمان يكتب أساطير الأولين ..!!

 

 


تُحَدِّثنا الأساطير الإغريقية أنَّ هُنالك وحشاً أُسطورياً ( *الهيدرا* ) برؤوسٍ عديدة كُلمَّا قُطِعَ له رأساً خرج بديلٌ له أو أكثر .. والمتأمل لحوادث التأريخ والصراع الدموى بين الشعوب والأمم يجده إما محض صراعٍ للنفوذ والإنفراد بالسلطة والثروة بين أبناء الهَوِيَة الواحدة يغيب فيه العقل ولاتغيبُ فيه القِيَمِ السَمحَة ، أو صراعٍ بين هويتين مُختلفتين تقوم على إقصاء الخصم ومحوه من الوجود وإنكار حُرمته وحَقِّهِ فى الحياة بكرامة .. وهذا الأخير هو ما قام به وحش *الهيدرا* القادم من جنوب الصحراء الكبرى والذِّى تُمَثِّله المليشيا الإرهابية من تهجيرٍ لأهل السودان من دورهم وديار وهو يغزوا أرضهم بسلاح الفائض الديموغرافى الذَّى لاخير فيه شأنهم شأن المغول والتتار وهم يجتاحون مشارق الأرض ومغاربها يحملون الموت لأهلها فى شفرات سيوفهم وأسِنَّة رماحهم ، وشأن الأوروبيون الذين إجتاحوا العالم عُلوَّاً وفساداً ..!! فتأذَّى من تلك المليشيا جميع أهل السودان لاسيما الأبرياء من أهل دارفور والبُسطاء من سكان الجزيرة فى قُراهم ( *الجُوَّانِيَّة والبَرَّانيَّة* ) وهى تذبحهم كما تُذبَحُ الأنعام وتنتهك أعراضهم وتنهب أموالهم بقوة السلاح لا لِجُبْنٍ أو منقصة ولكن لغياب المُناصِر وإنعدام السلاح .. وظَلَّت فصول المأساة تتجدد يوماً بعد يوم منذ عامٍ كامل سالت فيها الدماء وتحدَّرت فيها الدموع ورحل الشهداء .. بيدَ أنَّ أهل بلادى متعددى الأعراق وعظيمى الأخلاق يختلفون إلى حَدَّ التجَافى كما يَحدُثْ بين الإخوة فى البيت الواحد ، ومهما تعاظم أمر الإختلاف يستطيع العقلاء إحتوائه حتى لا ينهَدَّ البيت على من فيه ، ولكنَّهم يَتَّفِقونْ ويَقِفونْ ضِد من يُريد المساس بوحدتهم ، ويلجِمون كُل طموحٍ غير مشروع يسعى للنيل منهم ، والتَصَدِّى بِحَزمٍ لأيَّة جهة تعتدى على أمنهم المجتمعى مهما علا شأنها وقويت شوكتها وإزداد دعم الكفيل بالمال الوفير والسلاح النوعى لها .. فأهل السودان مهما تفرقت بهم السُبُل فى المهاجر والملاجئ والمنافى فهم يَدٌ على من سواهم ويسعى بذِمَتهم أدناهم ، فالذى يجمعهم هو الدين الواحد والتأريخ الواحد والمصير المشترك .. فيا سيِّدى البرهان إنَّ هذه المليشيا الإرهابية التى يبدوا أنها تَدَرَّبت فى مراكز الدمار والخراب ، وتَخَرَّجَتْ مِنْ مدارس الكفيل الذى تخَصَّص فى قَهْرْ وظلم الشعوب لا يَنفعُ معها شئٌ من العقل وشئٌ من التسامح رغباً أو رهَباً .. فإطفاء الحرائق التى أشعلتها فى مدننا وقُرانا لا يكون إلاَّ بالتركيز على مصدر النار وجذر جذوتها ، وإستئصال الورم الصحراوى الخبيث من أصله و( لغاليغوا ) ..!! وقطع رأس *الهيدرا* وكَّى مكان القطع بالنار منعاً لخروج الرؤوس البديلة كما تقول الأسطورة الإغريقية ، وحتى لاتتناسل المليشيا الإرهابية ويخرج علينا *هُبلاً* آخرَ *أهبل* يُعبد من دون الله .. !! أمَّا الذِّى ينتظركم يا سيِّدى من تحدِيَّات لإعمار ما دمرته الحرب وبعث الأمل من جديد فى نفوس مواطنيكم الذين فقدوا أموالهم وآمالهم وكادوا أن يفقدوا إنتمائهم لهذا الوطن فطفقوا يبحثون عن وطنٍ بديل هو التحدِّى الأكبر ومعركة الكرامة الحقيقية .
حفظ الله بلادنا وأهلها من كُلِّ سوء .
✍🏿 *لواء شرطة (م):*
*د . إدريس عبدالله ليمان*
*الخميس ٢٥ أبريل ٢٠٢٤م*

زر الذهاب إلى الأعلى