مقالات الرأي

خارج الصورة  عبد العظيم صالح يكتب  (بكري المدني .).

 

بكري المدني من أصدقائي الأعزاء(جدا)،..صداقة وزمالة ممتدة عبر الأزمان والازمات .. لا أعرف متي بدأت صداقتنا ؟..ولكن ما اعرفه ان اساريري تتهلل عندما أراه…بيننا الكثير من نقاط الالتقاء .وقليل من الاختلافات والتباين في الرؤيه وربما تجمع بيننا (الاستقلالية في الرأي.) .

يستمد ألقه من بساطته التي تقابلها قوة نظرته للأشياء من حوله.

.يقول كلمته ويمضي .

.يذكرني بالتاجر الذي كنا نستدين منه في اليمن انا وصديقي حسين أحمد حسين طه المحامي..حسين يغضب اذا نقصت حرفا في مناداته باسمه.

.انا صحفي وهو محامي رمتنا ظروف ما بعد الإنقاذ الاولي للهجرة لليمن والعمل مدرسين هناك وهي الوظيفة المتاحة أمام من فروا من جحيم الإنقاذ في شدة بأسها و(بؤسها الاول)..

سأعود للحديث عن بكري لاحقا…

كنا انا وحسين في قرية( مزروح) التي تعانق السماء وسط سلسلة جبال المحابشة الرهيبة والجميلة التي تنافس سويسرا في البهاء والروعة حيا الله تلك الديار.. عندما تتأخر المرتبات وهذا يحدث باستمرار نذهب للاستدانة من دكان (شاوش) نطلب ما نحتاجه بكل سهولة ويسر ولكن كان يحيرنا صمت شاوش وبرودة ملامحه فتشعرنا بخجل مضاعف لا نعرف هل هو في ضيق ام ماذا يا ماذا؟ .

.المهم يعطينا ما نريد بدون تردد لا ينبس ببنت كلمة ولا يظهر علي ملحمه اي تعبير 

المدهش في الامر عندما نعود للسداد.يقابلنا بذات الطريقة .

.يستلم نقوده و (يشطب صفحتنا) يدخل النقود في الدرج ويضع دفتر الديون في رف فاضي ثم يعود للجلوس علي كرسيه بذات الهدوء والصمت اامحرج لنا..

ننظر في (سطح) وجهه فنري ذات 

البرود العجيب .

 في مره من المرات صاح حسين بصوت عالي موجها الكلام لي وعيونه علي شاوش (ده زول شنو تتدين منو ساكت تخلصه ساكت ).

بكري (زي شاوش اذا شالوا منه او ادوه)..

فكرته واضحه. محددةالأهداف. يعرف ماذا يقول.وعنده سر (القفلة) وهذه يجيدها (فقط ) الكاتب المحترف .وهنا يكمن (التميز) وتبدو قيمة الكلمة في التأثير علي الرأي العام ..

ذات مره وفي لحظة ضجر من حال الصحافة والذي بدأ في الذبول قال لي نحن جيل من رؤساء التحرير اخشي ان تموت الجرائد في يدنا ..هل حدث ما قاله ؟..اعتقدقد حدث وإن تأخر قليلا بعد خروجنا بفترة ليست طويلة.  

كنا في زيارة لقرية من قرانا في نهر النيل. كان ذلك قبل الحرب ..كعادتنا عندما نكون هناك نتغني كثيرا بنهر النيل وأهلنا وطيبتهم وسلميتهم وفي جمال (الحلة) والشموخ والعزة تحدثنا عن ضرورة الحكم الفيدرالي الذي يمنح كل إقليم في السودان حقه في (الحرية)و في الحكم واستغلال موارده بعدالة ثم الانتقال للمساهمه في شكل ومضمون (الولايات المتحدة السودانية ) برمزية سيادية محددة في جيش واحد وعلم واحد وحدود واحدة بعد (داك كل زول حر في بلده.).هذه التوليفة تمنح السودان وحدته وتقيه شر الانقسام والحروب التي أبت أن تغادر 

في ذات خطه كتب بكري اليوم عن ما أسماه(أوهام الشهادة السودانيه ) مطالباوبمغادرة محطة الشهادة السودانيه المركزية نهائيا.. وقال ليس بالضرورة ان تكون امتحانا موحدا في كل السودان وان تترك لكل ولاية تقديراتها ..وفي رأيه بعد الحرب الجارية وصدمتها يبقي من الضرورة الإستفادة من الأخطاء القاتلة فقد مضت إكثر من أربع سنوات منذ التغيير (الثورة ) ومرت سنة اولي حرب فلا تضيعوا مستقبل الاولاد بأوهام المركزية التي قتلت الدولة السودانيه وتكاد أن تقضي علي شعبها..

.بعد فراغي من مقاله كتبت له قائلا (من أجمل ما قرأت من (دراب) تموج به الساحه من كتابات في هذا الزمن الأغبر…

لو بأيدي ارشحك وزير ديوان 

الحكم الاتحادي في اي حكومة قادمه سواء جاءت بانتخابات او التهابات)

فرد علي قائلا (إتحادي شنو انا داير افرتك الرصه كلها يدك معانا لعل وعسي ننجح)…

ضحكت كثيرا وكتبت هذا التداعي عن بكري المدني (المدني )…

زر الذهاب إلى الأعلى