أعمدة الرأي

لواء شرطة (م) د. إدريس ليمان يكتب …نَفَدْ سُوقْ النِّفاقْ، سُوقْ السَّمِحْ بَايرْ

 

يُحَدِّثُ يوسف السباعي في روايته *أرض النفاق* صديقه قائلاً :

( كُنتُ أتَمَشَّى على ضفاف النيل فوجَدتُ دُكَّاناً مكتوبٌ على بابه : تاجر أخلاق جملة و وقطاعي فدخلتُ فإذا بي أجدُ شوالات بجانب بعضها مكتوب عليها : صدقٌ ، كَذِبٌ ، مروءةٌ ، شجاعةٌ ونِفَاق ..!!

فاشتريتُ بضع جُراماتٍ من الشجاعة وشربتها مع كاس ماء وعُدتُ إلى البيت .. كانت حماتي تسكن معنا طردتها وعندها إنزعجت زوجتي طلَّقتُها .. وعندما إعترض الأولاد طردتُهم ونِمتُ وحدي في البيت .. وفي اليوم الثاني صحوتُ مُتأخِراً كثيراً وبهدوء وبدون عجلة ذهبتُ للوظيفة فإستقبلني زميلٌ لى وقال لماذا تأخرت هكذا المدير يبحث عنك .. دخلتُ إلى المدير وضَربتُه وبعد وقتٍ قصير كُنتُ مطروداً من العمل .. عُدتُ للبيتِ لا وظيفة ولا زوجة ولا أولاد ..!! ماذا أفعل ؟ .. ذهبت لصاحب الدكان وإشتريت قليلاً من النفاق ولم يأتي المساء إلاَّ والعائلة مجتمعة ..!! وفي اليوم الثاني لم يأخذ الموضوع أكثر من دقائق حتى عُدتُ موظفاً جديراً بالثقة .. ففكرت كثيراً بهذا الدكان وذهبت إليه وإشتريت منه كل النفاق وأخذته فوق جسرٍ على النيل وأفرغته كله في النهر

فشربت منه الأمة كلها ومنذُ ذلك الحين الأمرُ كما ترى ..!! ) 

واقع رواية أرض النفاق يتطابق مع حال بعض أهل بلادى هداهم الله ، فمع كُلِّ إنتهاكٍ فظيعٍ للمليشيا المُجرِمة ضد البُسطاء من أهل بلادى الذين يعيشون فى قُراهم الوادعة الآمنة ولا يُزاحِمون أحداً فى منصبه ولا ينازعون صاحب السُلطَة فى سلطانه تظهر الأصوات الكاذبة المنافقة الداعمة لسلوك المليشيا والمؤيدة لتلك المجازر صراحة دون حياء بل تَطرَب لها وتنتشى غير آبهة بمن طحنهم القهر ودَهَسَتهم عجلات التمرد وآلته الحربية ، والتى تُحارب وتسخر من الأقلام التى تُدين إنتهاكات ومجازر المليشيا وتصفها بالبُكائيات الفلولية لإستدرار عطف الرأى العام الداخلى والدولى ..!! فتلك الأصوات والحناجر التى يُفترض فيها الإستنارة والوعى والنُضج لايعنيها إقتناع أهل السودان بتصوراتهم وأكاذيبهم المفضوحة بقدر ما يعنيهم دعمهم وإسنادهم للمليشيا ولسان حالهم يقول لأهل السودان : ( أعلم أن ما أقوله غيرُ صحيح ، وأعلم أنكم تعلمون أننى أكذب ولا أتجمل .. *وأعلى ما فى خيلكم أركبوه* ..!! ) فعندما يسقط ثوب الحياء يُصبِح كُلَّ شئٍ قابلاً للقول ، وكُلُّ أمرٍ مهما كان بدهياً وواضحاً يُمكن تحدَّيَه وتجاوزه .. والسؤال الذى يَتردَّد فى داخل كُلَّ سودانى ويحمل الكثير من الألم والدهشة والغيظ والحنق وهو يرى من ينسبون أنفسهم للنُخَبْ من داعمى المليشيا من التقدميَّون .. وهم ينشرون تلك الأكاذيب كيف يفعلونها ..!! وكيف يكذبون بهذه البجاحة ويتناقضون بهذا الوضوح ..!!؟ ، فيأيها التقدميون الداعمون لمليشيا آل دقلو المجرمة المصفقون لجرائمها .. يا مَنْ ترون فيها سنداً لكم وعصاةً تتوكؤن عليها وتهشون بها على *أغنامكم* ، وجِسراً تبلغون به مقاصدكم وآمالكم ومطامعكم فى السلطة ، وسلاحاً تُهلِكون به عدوَّكم من الفيلول والكِيزان من سكان الجنينة وزالنجى ونيالا والفاشر ، ومن مواطنى قرى الجزيرة والنيل الأبيض وسنار وغيرهما .. ومن كبار السن الذين يستحقون الإذلال والجلد بالسياط ومن ثَمّ القتل ، ومن النسوة الفلوليات اللائى لا يَلِدنَ إلاَّ فلولياً فاجراً ..!! فيا هداكم الله إنَّ إدراك المواطن بقضاياه الأمنية قد إزداد بفضل غبائكم ، وأنَّ التأريخ قد سجل لكم مواقفكم المخزية وذلك العار الذى لحق بكم وذُلَّ الأبد .. ورحم الله شاعرنا ود الرضى الذى تغنى قائلاً :

الأَهلِيّة كِمْلَتْ يا حَبيبْ رَاحَتْ

يا حَليلْ شَمْس المَحنَّة الغرَّبَتْ طَاحَتْ

في حِْوَالْ الزَّمَنْ صَارْ الفِكِرْ حَايرْ

واليَابَاكَ خَلُّوْ عِندُو شِنْ دَايرْ؟

فَوقْ أهَلْ الفِِكِرْ كَاسْ الوَحيحْ دّايرْ

نَفَدْ سُوقْ النِّفاقْ، سُوقْ السَّمِحْ بَايرْ ..!!

حفظ الله بلادنا وأهلها من كل سوء .

✍🏽 *لواء شرطة (م) :*

*د . إدريس عبدالله ليمان*

*الجمعة ٧ يونيو ٢٠٢٤م*

زر الذهاب إلى الأعلى