رحيل الشاعر الديامى البحراوى سعد قسم الله شاعر شرحبيل الاول : بقلم : أمير شاهين 13 يوليو 2024

قبل يومين توقف عن الدق قلب شاعر ” قلبى دق” و انتقل الشاعر الرقيق والبحراوى الاصيل ابن ديوم بحرى الجميل سعد قسم الله من دار الفناء الى دار البقاء فكما عاش فى هدوء بعيدا عن ضجيج الاعلام و بريق الشهرة توفى ايضا فى هدوء وهو الشاعر الذى اهدى شرحبيل احمد اجمل الاغنيات والتى كانت السبب فى شهرة ملك موسيقى الجاز السودانية شرحبيل احمد و توطيد اقدامه فى عالم الفن و الموسيقى , ويتفق النقاد بان اغنيته ” قلبي دق ” التى كتبها لشرحبيل فى الستينات من القرن الماضى كانت بمثابة فتح باب الشهرة لشرحبيل وذلك بسبب ما لاقته من اعجاب و ترحيب كبير فى وقتها :
“قلبي دق لما شفتك من بعيد تنظر إلي
ولما بان حسنك وعرفتك زاد في دقاتو شوية
ببسمة حبيك وانت بي بسمة رديت التحية
قلبي من يوم ما جرحتو سلم لي سلاحو
شوفو كالعصفور يحنن جرحتك كسرت جناحو
ده أسيرك وبين يديك أرحمو بنظرة عينيك
ماتخيب املو فيك تهملو وتزيد جراحو
ولد الشاعر سعد قسم الله فى العام 1936 فى البشاقرة وفى عمر السادسة انتقل مع اسرته الى ديوم بحرى قلب مدينة الخرطوم بحرى والتى عشقها و هام بها حبا وعاش فيها بقية حياته و لم يفارقها الا عند اغترابه فى دولة قطر وتقول سيرته الذاتية انه تلقى تعليمه الاول قبل المدرسى فى خلوة حاج الصادق وهو والد الانطون عثمان الحاج الاب الروحى لنادى التحرير والرمز الرياضى البحراوى الكبير وبعدها مدرسة النهضة ببحري (شيخ أمين)، وأكمل الأولية بمدرسة ديم بابكر ببخت الرضا ثم مدرسة المعلمين بالدويم (بخت الرضا)، ثم تلقى الثانوية بمدرسة الأقباط المصرية بالخرطوم والتحق بدار النشر قسم رسومات الاطفال و عندها تخصص فى الطباعة والتى اصبحت عشقه الثانى بعد الشعر و الرسم , وفى دار النشر التقى بشرحبيل احمد والذى كان ايضا يرسم لمجلة الصبيان التى كانت تصدر من دار النشر التربوى متخصصا فى رسم شخصية العم تنقو التى وجدت جماهيرية كبيرة وقتها لطرافتها و رشاقة رسوكاتها التى كانت تطبع فى دارالنشر . للشاعر الراحل مواقف اصيلة و نبيلة فى دفع مسيرة شرحبيل احمد و تشجيعه فى بداية حياته الفنية ,
ففى احدى المقابلات الصحفية القليلة يذكر فيها الشاعر بان شرحبيل احمد كان قد اصيب باحباط شديد وفكر فى ترك الغناء نتيجة لرفض الاذاعة تسجيل اغنياته الاولى بحجة انها لا لونية لها و لا شخصية حيث قالوا لشرحبيل له (انت غناك ده ما معروف مصري أم ليبي) حاول أعمل أسلوب سوداني، وبعدها كما يقول الشاعر سعد قسم الله ولذلك رأيت أن أقف بجانبه، و قلت لشرحبيل: تعال نغني في بحري، وكنت اصطحبه معي يومياً لنحيي الحفلات، وكنت أعزف له الايقاع، ومكث شرحبيل معي في بحري فترة طويلة، وكنت أعد له الأغنيات، ولم أتعامل مع فنان غيره باعتباره صديقي وزميلي حتى أصبح معروفا جداً في بحري التي لها الفضل في تقديمه للناس.
وبعدها قدمت له العديد من االاعمال منها (قلبي دق) و(حبيب العمر) و(لابس البمبي) التي كتبها وقمت بتعديلها، و(لوبنسأل) و(حرام يا قلبي) و(يا قلبي ليه حبيتو) و(خايف منك طمني) و(ما بقدر أجيك) و(ليه ابعدوه من عيوني)
وعند اغترابه الطويل فى قطر واصل الابداع فى المجال الذى يحبه و يتقنه و هو الطباعة و رسوكات الاطفال حيث كان مسؤولاً عن مجلة الجوهرة وملحق الأطفال، وقام بطباعة ثلاثة كتب للمنهج القطري، وهي (عرس الأميرة والحمل الصغير ومحاكمة القط ماو)
وعلى المستوى الشخصى فيذكر جاره وصديقه الاستاذ الاديب محمد سعيد الجيلى بان الشاعر كان مجاملا لابعد الحدود فتراه فى كل مناسبا المنطقة الافراح و الاتراح كريم النفس مهذبا مضيافا محبا لكل الناس تمتلئ داره القريبة من سعد قشرة بالاصدقاء و الزوار
نسال الله ان يرحمه و ويغفر له و يتقبله القبول الحسن وان يجعل قبره روضة من رياض الجنة.


