فريق شرطة دكتور الطيب عبدالجليل المحامي يكتب حرباء تلون الدعم السريع وقحت اللجنة المركزية (تقدم)

مآلات ما يجري الآن في السودان، مرده تجييش وعسكرة فعل وعمل السياسة السودانية، بتكوين تنظيمات عسكرية قتالية موازية للقوات المسلحة، لتعمل أجنحة وحاضنة عسكرية لتنظيمات سياسيه موجوده في السلطة.
فإذا كان سبتمبر 1999م شهد ما يعرف بالمفاصلة في حزب المؤتمر الوطني الاسلاموي(متلازمة مجموعة القصر ومجموعة المنشيه)، وخروج الجماعة المؤسسة لحزب المؤتمر الشعبي ذات التوجه الآيديولوجي الاسلاموي (مجموعة المنشية)، فإنه كذلك تنظيميا بداية العام 2000م تأسست حركة العدل والمساواة المسلحة بتوجهاتها الآيديولوجية الاسلاموية بقوة قوامها 35 ألف مقاتل بقيادة د. خليل ابراهيم الكاتب والمؤلف مع آخرين الكتاب الأسود، والذي شرحوا ما يرونه في الكتاب تجذرات عدم المساواة في السلطة والثروة والخدمات، ومطالبتهم استبدال دكتاتورية عمر البشير وحزب المؤتمر الوطني الحاكم بدولة مدنية ديمقراطية، تحترم حقوق مختلف الجماعات العرقية والنساء والشباب في السودان، وحيث حركة العدل والمساواة بتوجهاتها الفكرية والآيديولوجية تلك صارت الجناح والحاضنه العسكرية لحزب المؤتمر الشعبي الخارج من رحم بطن حزب المؤتمر الوطني (مجموعة القصر).
وفي المقابل، شهد العام 2003م تأسيس قوات حرس الحدود بقيادة موسى هلال عبدالله النسيم، الزعيم المحلي من عشيرة المحاميد أحد بطون عربان اخوتنا واهلنا قبيلة المسيرية لاخوتنا النوايبه والمحاميد والماهرية السودانيين، المزدادين تزايد ميلاد نشأة ووجود ارضا ودما وولاء روحي وعاطفي للسودان ولأهل السودان.
ومن ثم، سعي سلطة الخرطوم المركزية إدماج مليشيا الدعم السريع بهيكلتها داخل قوة حرس الحدود وجعلها قوة عسكرية مواليه لحكومة الخرطوم الإسلاموية، لحسم تحركات حركة العدل والمساواة وحركات الكفاح المسلح الدارفورية الأخرى، لتظهر بذلك في شهر اغسطس 2013م بوادر نواة نشأة مليشيا قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، وبروز خلافات ورفض موسى هلال ضم قوات حرس الحدود في قوات الدعم السريع، ليتم إعادة هيكلة الدعم السريع داخل قوات جهاز المخابرات الوطني في قوة إدارة العمليات، بمهام مراقبة الحدود مع ليبيا ومصر وتشاد لمنع الهجرة لأوروبا عبر نقاط تهريب على شاطئ البحر الابيض المتوسط، تنفيذا لإتفاق تعاقدي مع دول الإتحاد الأوربي.
ولكن المهم والمسكوت عنه، واقعة دواعي أسباب إنهاء الخدمة العسكرية لعدد 76 ألف صف ضابط وجندي دفعة واحده خلال الفترة 2005م واواسط عام 2015م، وتأسيس قوات الدعم السريع عام 2017م بقانون خاص، رغم إعتراضات قيادات الجيش على واقعة إنهاء الخدمة العسكرية الجماعي والإعتراض على تكوين قوات الدعم السريع، وردة فعل المعارضة من عمر البشير رئيس حزب المؤتمر الوطني، بمقولة حميدتي حمايتي، مختزلاً حمايته تلك لحماية حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وبذلك تظهر حقيقة تقنين شرعنة التكوين والنشأة لقوات الدعم السريع، انه الجناح والحاضنة العسكرية لحزب المؤتمر الوطني، وتعمد إضعاف قدرات ومقدرات القوات المسلحة، حيث لم يكن هنالك أي إدخال أو تعيين في الخدمة العسكرية للصف والجنود لسد شاغرة عجز 76 ألف شاغرة في القوات المسلحة.
وإزاء راهن الوضع القائم، بسقوط سلطة الثلاثين من يونيو 1989م ظهرت حالة من التماهي من قوات الدعم السريع مع المدنيين ضمن قوى الحرية والتغيير في مجموعات أحزاب المؤتمر السوداني والبعثيين والناصريين وتكتلات حزب المؤتمر الشعبي ومجموعات من رموز حزب الامة والاتحاديين، وقد بلغ التماهي النص صراحة على الدعم السريع في الوثيقة الدستورية كقوة موازية للجيش السوداني، وتنازل رئيس وزراء السلطة المدنية(حمدوك) للفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) عن مطلوبات الانتقال السياسي المؤسسي للاصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي المقرر في الوثيقه الدستورية لسلطة الحكومة المدنية، لإحداث بناء السلام(وكانت النتيجة سلام جوبا اللاواقعي).
وبناء على تغييرات صراعات المشهد السياسي السوداني ظهر الدعم السريع جناح وحاضنة عسكرية لتكتل قحت اللجنة المركزية ومجموعات تنظيم(تقدم) برئاسة حمدوك رئيس الوزراء الانتقالي المستقيل من منصبه، وليس المعزول بإقالته أو إعفائه من منصبه. وأخيراً ينتهي أمر قوات الدعم السريع، بإنضمام د. حسبو محمد عبدالرحمن آخر نائب أول للرئيس المخلوع عمر حسن احمد البشير، وتولي د. حسبو محمد عبدالرحمن منصب الاستشاري السياسي لقوات الدعم السريع.
والسؤال الاجابة الذي يطرح نفسه، وعلى فرضية ودواعي حجة القضاء على الاسلاميين والاسلام السياسي في السودان، أليس موقع ووجود الاسلامويين والفلول والاسلام السياسي متجذر وثابت في الجناح والحاضنة العسكرية(قوات الدعم السريع) لقوى قحت اللجنة المركزية في ثوبها المتغيير تقدم؟
وبالتالي، إن واقع حال الدولة السودانية هو فعل وعمل العقول المسماة نفسها قوى سياسة، والمتشاكسه والمتناحرة فيما بينها جهل وبؤس سياسي في الخارج، وعمالة وإرتزاق على حساب آلام ومآسي أهل السودان، ويا أنتم هؤلاء، ساء فضلكم ومكانتكم في وعي وضمير أهل السودان، ولو اديكم ذرة أخلاق وتربية وطنيه، ارحموا وأتركوا بلادكم وأهل السودان لحالهم.


