أعمدة الرأي

محمد الامام يكتب … الأرض المباركة احموها

..سحائب حبلي بني متراكمة بعضها فوق بعض تغطي صفحة سمائنا هنا في شرق الجزيرة..فتحيلها داكنة من بعد صفاء زرقتها.. وأجدني بني منتصرا لمقولتي التي أردد..دوما في كل محفل ومقام.. (إن أرض هذي البلاد المباركة الطيبة هبة السماء)..فحتي النيل بني تكٌون وتجمع منذ الأزل في منابعه من قطرات السماء وقوي وأشتد أواره وتياره وجريانه حتي المصب من هطل الغيمات الرواحل..وماهذي الحرب الجائرة بني إلاتأكيد علي فرية قديمة قديمة..أننا أهل (بحر وجلاّبة) أتانا هذا النيل هكذا من دون جهد وتعب فمكثنا علي ضفتيه نتغني ونغفو لنصحو فيضحي بعضنا (دولة ٥٦ ) وبعضنا الآخر فلولا.. فنظلم ونمكر علي بقية اهل البلاد الحقيقين الكادحين أهل الهامش !!ولك أن تعلم بني وربما مقبل السنين تقودك الخطي إلي هناك (أرض الهامش والمهمشين المزعومة)! وخذ في اعتبارك أنه سيهولك ماتراه وتطالعه فالأرض هناك شديدة الخصوبة طرية القوام لاتحتاج كثير جهد في الإعداد والتجهيز والحراثة.. والغيث منهمر هطال والوديان كما الأنهار جيرانا و ثورة وفورة وعنفوانا..وشلالات تهمي دفّاقة..وميعات وبرك.. ويدهشك بني..أن حتي الأسماك هناك تعيش وتتكاثر بأحجام كبيرة فلا يأكلونها في التو واللحظة..بل تجففف لتصنع لاحقا إداما (ملاح)..أي هامش بني يدعون..ومن أي أهل نيل وبحر يتظلمون وقد جادت عليهم السماء مدرارا لتلبس أرضهم ثوب خضرتها فتمنحهم خيراتها من (الجبراكة) علي بعد خطوة واحدة من الدار من غير جهد أو عناء..إلي(الحواشة) علي مرمي حجر..ويأتي بني خريف هذا العام وأرضنا تشتهي معانقة البذور حمّالة الخير والوعد والتمني بحياة رغدة ورزق وفير..بني الخريف في حياة أهل هذي البلاد السودان بولاياته المختلفة يمثل نقطة تحول كبري..فبعد الحصاد..تمتلئ الجيوب وتنتعش الأسواق وتفترُّ الثغور وتقام الأفراح المؤجلة بأمر الأيام العجاف..ويأتيني بني هاتف من أرض بعيدة بعيدة..بأن بذور أرضنا غرست وزرعت هناك غريبة غريبة..فجاء أكلها وطعمها عجيبا عجيبا..فلكأنها البذور بني من فرط وحشتها عافت الأرض فلم تَجُد إيراقا وإشراقا وطعما ورائحة..وأتذكر بني وأنا أطالع شح وانقطاع منتجاتنا المنسوبة جورا وعدوانا إلي دولة مجاورة..فيعتصرني الألم..وهاهوالأحمر القاني ابن الرهد أبودكنة (الكركديه)..هاتفني من دولة خليجية شقيقي الباحث د.أحمد الإمام من وقف منتظرا دوره في صف طويل حتي يحظي برشفات (تبل الشوق) من كوب صغير منه ثمنه يعادل بجنيهنا السوداني قرابة الستين ألفا..أي والله بني ذلك

القابع مهملا في علبته في ركن قصي علي رفّ مطبخ أمكّ..وعندما وصل بائع العصير..سأله صاحبي من أين لك هذا..فرد عليه(ده من خيرات أرضنا.. ده بتاعنا..من عندنا..لا ياشيخ)..أرأيت يابني كيف(مصارين أبوك انهردن)..وبلادنا تستباح تنهب خيراتها بأيدي بعض بنيها العاقّين يحرمونها من أصول ثرواتها (تصديرا لإناث الإبل والضأن.. تهريبا للصمغ العربي..بذور السمسم والفول والكركديه و…و..)..غدا نواصل معا بني السرد والمسير بعون القدير.

زر الذهاب إلى الأعلى