أعمدة الرأي

فريق شرطة(حقوقي) د. الطيب عبدالجليل المحامي يكتب مصر في السودان

 

كتبت خواطر موجزه تحت عنوان السودانيون في مصر، وانتهيت إلى أن ما يجمع المصريين والسودانيين، أكثر بكثير من ما يفرق بينهم، وأن روابط الحضاره والتاريخ والدم والمصير المشترك، وجريان الماء المقدس نهر النيل العظيم هبة الله للسودان ولمصر، جميعها عوامل لبناء مصالح مشتركة تؤالف المصريين والسودانيين.

وبمراجعة دواعي وأسباب وجود السودانيين في مصر، وجدت حقيقة أن بقاء مصر في بقاء السودان، وهنا ينطرح حقيقة هشاشة الأمن القومي والأمن الوطني للدولتين مصر والسودان. لحالة عدم الإستقرار السياسي والاقتصادي، وبروز وجود حالة اللادولة في محيط الدولتين السودان ومصر. وإصطناع حالة الفوضي العارمة والفوضى الخلاقة لإيجاد حالة وضعية السيولة الأمنية، بسبب النزاعات المسلحة الداخلية في ليبيا منذ 15 فبراير 2011م، والعدوان الإسرائيلي على شريط غزه في فلسطين 07 اكتوبر 2023م، وسعي الاسرائليون إلى فرض أمر واقع بتهجير الغزاويين الفلسطينيين لقطاع سيناء المصري. وعلاوة على ذلك، النزاع المسلح الداخلي الدائر في السودان منذ 15 أبريل 2023م، وهشاشة الأوضاع الأمنية المتأزمة وعدم الإستقرار السياسي لأمد طويل ومستمر لدول الجوار مع السودان في تشاد وأفريقيا الوسطى ودولة جنوب السودان وأثيوبيا.

وبالتالي عقلا وواقعا، نطرح سؤال، ما هو تأثيرات هذه العوامل على الإستقرار في مصر، لو أن الأوضاع لم يتم حسمها سريعا، بإنهاء النزاع المسلح الداخلي في السودان. أليس في ذلك المستهدف هي مصر؟

وهنا ربما تساؤلات تطرح نفسها عن فعل وعمل ودور بعض الجماعات الدولية والإقليمية في النزاعات الدائره في دول الجوار تحديدا مع مصر(إسرائيل، فلسطين، ليبيا، السودان)، وخلق أزمة سد النهضة في أثيوبيا، بضمانات تمويل مالي إقليمي عربي خليجي (دولة الامارات).

وهنا، ومن سياق الكلام، أشير تحديدا لدولة السودان، على إعتبار لو لم تستقر الأوضاع السياسية والأمنية في السودان. وتأثيرات عدم الاستقرار في السودان على مصر.

وذات سؤال دور فعل وعمل الكيانات الدولية والإقليمية في النزاعات الدائرة في محيط الجوار الدولي مع مصر، وحالة النزاع المسلح داخل السودان، يطرح نفسه، وللتفكير فيه، لبروز كيانات دولية رأسمالية توسعية في فضاءات المشهد القائم (الولايات المتحدة الأمريكية، دول الإتحاد الأوربي، بريطانيا، روسيا، الصين). لأن هذه الدول لها أطماع ومصالح دولية لتعزيز قدرات أمنها القومي الاقتصادي في فضاءات سوق الصراع الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية. وبروز جبهة تقارب روسيا مع حكومة السودان من جهة، وخطوات تقارب الصين من جهة أخرى مع حكومة السودان.

وهذه الحقائق تطرح سؤال، ما الهدف من تعدد مبادرات تسوية وحلّ ووقف وإنهاء النزاع المسلح الداخلي الدائر في السودان(جده/ السعودية 15 مايو 2023م، منظمة الإيقاد 2023م، الإتحاد الافريقي 2023م/ 2024م، سويسرا/ الأمم المتحده 2024م، إعلان إجتماع منظمة التعاون الاسلامي بانجول/ غامبيا 02/ 05/ 2024م، إعلان إجتماع الجامعة العربية البحرين 16 مايو 2024م، الدعوة للقاء سويسرا 15/ 08/ 2024م بدعوة الولايات المتحدة الامريكية، الامم المتحده)؟

وأخيرا في فضاءات السياسة الدولية والنزاعات الدائرة في محيط مصر وداخل السودان، أطرح للعقل المصري وللعقل السوداني، أين مكانة تعزيز الأمن القومي والأمن الوطني لإبقاء الدولتين وسيادتهما في حياة عالم المحيط الدولي؟

والسؤال، لأن منطق العقل والواقع الدولي والسياسة الدولية، يقرران حقيقة مؤداها، وجود دولة مصر رهين بوجود دولة السودان، وبمعنى آخر، بقاء مصر دوله ذات سيادة، من بقاء دولة السودان مستقرة وآمنه.

 

فريق شرطة(حقوقي)

د. الطيب عبدالجليل حسين محمود

المحامي إستشاري القانون والموثق، عضو إتحاد المحامين السودانيين وعضو إتحاد المحامين العرب.

29/ 07/ 2024م

زر الذهاب إلى الأعلى