أعمدة الرأي

عثمان الشيخ الأسيد.. يكتب… الحكاية فيها إنّ ،،  ولهذه المقولة حكاية!!!

 

عن طريق كلمة مكونة من حرفين (إن) تم إنقاذ (علي بن منقذ) من موت محقق، أما علي بن المنقذ صاحب قصتنا وسبب حكاية الحكاية فيها إنّ ، هو رجل كان صديق مقرب ومحبب لحاكم (حلب) الذي كان أسمه ( محمود بن صالح بن مرداس) وهذه الأسماء دليل على أن الحكاية صحيحة وليس فيها إنّ.

ولكن الحاسدين من بطانة الحاكم لم تعجبهم هذه العلاقة وهذه الصداقة التي كانت بين الحاكم وعلى بن المنقذ، فلم يتركوا هذه العلاقة على حالها زرعوا الضغائن بين الطرفين حتى تحولت الصداقة الي علاقة عداء شديد ومطاردة قوية من حاكم حلب إلى علي بن المنقذ مما اضطر الأخير إلى الهروب من حلب

وقيل: ( مثل صاحب السلطان مثل راكب الاسد يهابه الناس وهو لمركبه أهيب)

 

*القصة:*

بعد أن أوقع الوشاة بين الحاكم وصديقه على بن المنقذ هرب الاخيرمن بطش الحاكم ، استدعى الحاكم كاتبه الخاص وطلب منه أن يكتب رسالة إلى (علي بن المنقذ) يخبره فيها بالعفو والسماح وأن الحاكم في انتظار مقابلته ، إلا أن الكاتب أحس بالخديعة وأن الحاكم يبيت النية لابن المنقذ ، فما كان من الكاتب المتعاطف مع علي بن المنقذ إلا أن كتب رسالة عادية واختتمها بكلمة “إن شاء الله تعالى” ووضع التشديد على النون بدلاً من السكون ، وقرأ الرسالة على الحاكم ، فوافق عليها وطلب من كاتبه ارسالها فورا الي على بن المنقذ الهارب

حينما وصلت الرسالة إلى علي بن المنقذ الذي كان يتمتع بالذكاء الشديد لا حظ أن هناك تشديد على حرف( النون) في عبارة أن شاء الله ، فعلم بذكائه أن الكاتب يقصد قول الله تعالى ” إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ” ففهم المؤامرة التي يعدها له حاكم حلب.. قام علي بن المنذر الهارب بكتابة الرد على الرسالة ، يشكر فيها الحاكم على ثقته الشديدة ويعتذر لما بدر منه ويعترف له بالعرفان ويطمئنه على قدومه إلى حلب في وقت لاحق إلا أنه ختم رسالته بنفس الحيلة في الرسالة السابقة وكتب فيها ” إنا الخادم المقر بالإنعام ” بتشديد النون أيضاً

بعد وصول الرسالة طلب الحاكم قراءة محتوى الرسالة ولم يجد فيها ما يثير شكوكه أو يدعو إلى الريبة ، فها هو على بن المنقذ يقدم الولاء والطاعة للملك ويقر بإنعام الملك عليه إلا أن الكاتب فهم محتوى الرسالة الحقيقي والذي كان يختفي بين الكلمات فقد كان يقصد علي بن المنذر بقوله “إنا الخادم المقر بالإنعام” قول الله تعالى ” إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا” فاطمئن قلبه وعلم ان صاحبه على بن المنقذ لن يأتي ولن يدخل حلب، هذه هي حقيقة ( الحكاية فيها إنّ) التي صارت مثلا سارت به الركبان

ملحوظة: هذا الذي تم إنقاذه بحرف (إنّ) اسمه ابن المنقذ فان له من اسمه نصيب ، علاقة الاسم بالمسمى وتأثيره عليه حقيقة ثابته بمدلولاتها الشرعية، والحديث عن تغيير الأسماء والهدي النبوي في ذلك، حديث مفيد وشيق ، سيكون لنا فيه كلام آخر إن شاء الله..

ولو علمنا تأويل القول في كلام الله عز وجل (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) .سورة القلم آية رقم 16، لما ترددنا لحظة في تغيير اسم عاصمتنا ( الخرطوم) ولتغير حالنا وما صرنا الي ما صرنا اليه..

 

والله أعلى وأعلم

 

عثمان الشيخ الأسيد

زر الذهاب إلى الأعلى