*همس الحروف ،، د. الباقر عبد القيوم علي .. يكتب … *المستشار أحمد فوزي نقطة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية بين مصر و السودان

سعادة المستشار أحمد فوزي ، قنصل جمهورية مصر في مدينة حلفا الواقعة في اقصى شمال السودان ، لعب دوراً مهماً في ترسيخ معايير الدبلوماسية بشقيها الرسمي و الشعبي ، و لقد سخر جل عمله في تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر و السودان ، و هذا العمل يعكس مدى التزامه بتطوير الروابط الثنائية وتسهيل التعاون بين البلدين، الشيء الذي أسهم في تحقيق أهداف الدبلوماسية وتعزيز التواصل بين الشعوب .
بالفعل لا بالقول يُعتبر هذا الرجل من الأسماء البارزة في مجال العمل الدبلوماسي بفضل جهوده الكبيرة في مد جسور التواصل بين بلاده و السودان ، فعمله كقنصل لم يقتصر على الجوانب الرسمية فحسب ، بل شمل أيضاً تعزيز العلاقات على المستوى الشعبي ، مما ساعد في بناء تفاهم متبادل وتعزيز تعاون مشترك .
منذ أن اندلعت الحرب في السودان ، كانت بلادنا في أشد الحاجة إلى الدعم في كافة المجالات ، و حيث تمثل مصر العمق الإستراتيجي للسودان نظراً لعلاقات البلدين التاريخية و الجغرافية الوثيقة ، و ينعكس هذا العمق على حجم التعاون في المجالات السياسية ، و الاقتصادية ، و الأمنية ، الشيء الذي أسهم في تعزيز قدرة السودان على مواجهة التحديات ، فما قدمته مصر من خلال تعاونها اللا محدود و مساندتها للسودان يعتبر النقطة الحاسمة في توفير الاستقرار و الأمن ، فقدمت مصر الدعم السياسي و الإنساني ، مما ساعد في تخفيف آثار الحرب و تحسين فرص الاستقرار .
الرجل الإنسان سعادة المستشار أحمد فوزي تجلت مواقفه من خلال وقفاته النابعة من ذاته ، عند إستقباله لآلاف السودانين الفارين من جحيم الحرب ، فأسهم في تسهل إجراءات دخولهم إلى مصر ، و هذا العمل العظيم يظهر دور هذا الرجل الإنساني قبل الدبلوماسي و الذي تزامن و أوقات الشدة و الأزمات ، و يعتبر من الذين عززوا مفهوم الإنساننية و مقاصدها السامية من خلال مواقفه التي ظهرت كقيمة مضافة عند المساعدة و الحماية و زراعة الطمأنينه ، فكان سببا في إيجاد الملاذ الآمن للكثيرين من كبار السن و النساء و الأطفال ، حيث سهل لهم إجراءات الدخول إلى مصر و هذا النوع من الدعم يعكس التزام الرجل بالقيم الإنسانية التي أسهم من خلالها في بناء العلاقات الودية بين الدولتين الشقيقتين .
الولاية الشمالية في السودان تثمن مواقف سعادة المستشار أحمد فوزي قنصل مصر بحلفا ، و الذي يعتبر من الأرقام الوطنية المميزة التي كان لها الدور البارز في تمثيل دولته على أكمل وجه ، سيما و أن حلفا هي أحد مدن الولاية الرئيسية ، و يأتي هذا التثمين تقديراً لدوره الفعال في معالجة الإشكالات في المعابر و تسهيل إجراءات المرضى الذين يبحثون عن العلاج بمصر ، مما أبرز صورة بلاده بشكل إيجابي ، فسارت جهوده في اتجاه دعم التعاون والتواصل بين البلدين ، و انعكس ذلك بشكل إيجابي على الولاية و إنسانها .
حينما دمرت السيول منازل المواطنين بحلفا ، كان الرجل يؤكد التزامه العميق وتفانيه في تقديم الدعم الإنساني في الأوقات الصعبة ، فتقاسم مع مواطن حلفا الاحساس بالألم ، و قاد مبادرات عكست البعد الإنساني للدبلوماسية التي تؤكد على أهمية التعاون والتضامن بين الدول ، فجهود سعادة أحمد في توفير المأوى و المساعدة للمتضررين تبرز دوره كمثال راقي و رائع على العمل الدبلوماسي الذي يتجاوز العلاقات الرسمية إلى تقديم الدعم المباشر للأفراد عند الأزمات .
نأمل أن يواصل سعادة المستشار أحمد من خلال موقعه الجديد في بلاده تقديم نفس المستوى من التفاني والاحترافية تجاه وطنه الثاني السودان ، و أن يساهم في تعزيز العلاقات بين الدولتين وفتح آفاق جديدة للتعاون والازدهار على خلفية تجربته وخبرته التي كانت عبارة عن سفر من أعظم أسفار الدبلوماسية الشعبية .
و نأمل أن يستمر خلف المستشار أحمد في البناء على ما أنجزه و أن يواصل العمل من حيث انتهى ، و يتابع في مسيرتة الجهود التي بذلها الرجل في البناء .
شكراً لسعادة المستشار أحمد فوزي على إسهاماته القيمة ، وشكراً لمصر على دعمها وتعزيز العلاقات بين البلدين ، فجهوده أسهمت في تقوية الروابط والتعاون البناء بين شعبي وادي النيل .
و الله من وراء القصد


