اوراق ،، نازك الشوس ،، تكتب .. (نظرتنا للأشياء )

لا نحكم على الأشياء من حولنا عن طريق العيون فقط ، فلبصيرة القلب أدوار كثيرة في صيد وتفسير ما يراهُ الإنسان
.. الصورة في إطارهِ قد رُسمت بالفعل على مدار أعمارنا ، إلا أن العين تتشارك معه ذات المعنى فتُفسر ما تراه على حسب نظرة القلب وما بداخلهُ من تجارب لا شك أنها مرتبطة إرتباط وثيق بالواقع المُعاش .
وربما تكن دواخلنا مشغولة بحل معضلات يصعب حلها بمعادلات تتداركُها عِقولنا بمعاناة المحاولة من جديد . ا فتصادف أعيننا شئ ما وبنظرة واحدة إليه تكتفي لِوضعهُ في إطارهُ الخاص بها .
سنتفق إذا عاصرنا الظروف وطريقة الحياة نفسها بِحلوها ومرها لا بل بمرها اكثر من حلوها فلإنسان بطبيعتهِ ميّال لمن عاش نفس تجاربه الكئيبة وأخذ نفس نصيبه من الظروف المتعسرة ، لأنه يسير على الكلمات التي أعتاد على سماعها دائماً من أفواه من حوله ويحسُبها حقيقة كالمقُولة التي تقول ” لا يشعر بك إلا من عاش نفس ظروفك ” ففي إعتقادهِ أن من عاش نفس ظروفه هو فقط الأولى بمجاورته بحُساب أنه سيفهمه ويتفهمهُ.
واحياناً نختلف في وجهات نظرنا ذاتِها إذا جئنا من طرق لم تتقاطع ابداً حتى نظرتنا للأشياء حولنا تتغير ولوهلة تظن أنك لا ترى ما اره أنا ، وأظن أنك تنظر لغير ما أنظر إليه على الرغم من أن أعيننا تنظر بصوب الشئ ذاته ، في لحظات فتح كتاب ما بمحض صدفة ٍ تصادفنا عبارات كثيرة منها ما وضعت تحتها خط لأهميتها ومنها ما هي مكتوبة على هوامش الصفحات ( فإن لم تحتوي على خطوط أسفلها هذا لا يدل أنها غير مهمة ) وهو كذلك فإن لم يكن قد أخذ نفس نصيبك من العذاب والشقاء لا يدل على أنه مجرد من إنسانية أن يفهم ما تمر أو مررت به ويتعامل معه بلطف مطلق . وفي النهاية وبعد جدال طويل مع الأفكار في ذهنك ستدرك رويداً رويداً أن الأعين ستبوح بما داخلها بغض النظر عما وضع أمامها، نعم نمتلك نفس العدد من الأعين بذات التركيب وبذات الخواص ولكن قد خُلقنا ولكل منا نظرته الخاصة التي تجعله قد يرى سُحب عالقة في السماء تأخذ شكل طائر جريح او حصان يجري او طفلُ يحبو أو غصن من الزيتون .
مع أنه يدرك جيداً إنها مجرد سحب في السماء ستمطر إذا حان وقتها وتختفي ولكن الأمر في نظرتنا للشئ الذي نرصدهُ من أول لحظة نراهُ فيها حتى وإن كان لا علاقة له بالواقع (نازك).


