اوراق ،، نازك الشوش.. تكتب .. “على البلاء نؤجر “.

في نهاية يوم طويل نعود مُنهكين من كل شئ .. نتكيُ على ذواتنا في زمن ما عاد فيه أحد يمد يد العون لمُحتاج ،
الحرب اخذت منا الكثير واستنزفت مخزوننا من الطاقة الذي خبأناةُ منذ زمن طويل لنبني بهِ المستقبل القادم ،
حربُ جعلت كل الفئات ( الشاب- الشائب ) يجلس على حافة الوقت ليمارس الصبر بتكذيب الظنون السوداوية أمام” عرج ” الدقائق في المضئ سِراعا ،
حربُ أطفأت شعاع النور في طريقنا ولصعوبة السير في الطرق المعتمة ظللنا نبحث عن ذاك النور في دواخلنا ولأنها أحدثت أهوال و مخلفات أليمة في حياتنا لم نكن نتوقع حدوثها ..ومن قسوتها بات الجميع يخشى أن يحدث معهُ ما حدث مع غيره من ” قتل ، نهب، جوع ،تشريد قسري ، نزوح …الخ ” والموت أهون، وبعد كل حسرة يرجع الإنسان لصوابهِ ويفصح قائلاً : أن النار التي تلتهم حياتنا ، ستصقِلُنا من جديد أقوى وأمتن “، مُنكرين لحاجة في أنفسنا أن النار لا تلد إلا الرماد ؛ لنتشبث ( نتمسك ) بأمل زائف.
هنالك مقولة حكيمة تقول ” في فترات حياتنا العصيبة والقاسية يتساقط أشخاص ممن كنا نحمل لهم الكثير من الود والحب ..أشخاص في يوم ما كنا نتشارك معهم أحزانهم قبل أفراحهم( كفترة الحرب مثلاً ) فترة جمعت شمل الناس ببعضها البعض، فلكل ذهب إلى أقاربه ِ في المناطق الأمنة ليحتمي بهم ولكن ليس كل الأقارب كانو أهلاً لها ، فقد ملت قلوبهم ولم تتسع بأن تتحملهم طيلة فترة الحرب ، كانت فترة عصيبة كشفت القناع عن الكثيرين.
أطفال كُتب لهم أن يحلموا بوطنٍ سعيد وقد كانوا يهتفون في كل صباحٍ مدرسي ” بل يعيش سودانُنا علماً بين الأمم” لم يكن في مخيلتهم بأن سيشرق صباحاً يعيش فيهِ هذا السودان في حروبٍ وقتل ودمار .
أصدقاء أعتصروا الحزن من قلوبهم ، النظرة في عيون أبائهم المنكسرة ، الأمال المعلقة عليهم، وأحلامهم البسيطة في أن لا تُصبح شهاداتهم الجامعية أقرب إلى الجدران منهم فلا تُحقق الفائدة التي يرجونها، خوفهم من القادم المجهول الذي هو بحد ذاتهِ ضياع آخر .
الجميع على إمتداد هذا الوطن يعيش أسواء الأيام دافعاً ثمن رهانات لم يخترها منذ البداية ولكن متى سيأتي وقت الحديث عن الأيام السيئة كأنها حدث قديم أو ذكرى مضتت،
من المهلك أن نبني أمالاً جديدة كل حين ، نفصل الواقع ليناسب ما نطمح إليه بدلاً من ما نجعل ما نطمح إليه يناسب الواقع . الشباب خارج الوطن ليعينوا أهاليهم في ظل هذه الظروف هم جيش آخر يحارب دون أسلحة ،لم يحظوا بقرب أبائهم مشتتين في البلدان، بعيدين عن أمهاتهم، جميعهم حلِموا
بذات الحلم أن يتزوجوا، في بلدٍ تُساق العرائس فيهِ إلى حزن أكبر فعزاؤنا الوحيد أنها دنيا فانية وفيها على البلاء نؤجر .


