الصادق يسين .. يكتب .. على خطى الاصلاح

الحفلات التي يدعو لها (فنانو الغفلة) منذ اندلاع حرب السودان في الصالات المكيف والمنتزهات الخضراء والتي تقام خارج السودان دون (احم ولا دستور ) هي حفلات تقام بين الفينة والأخرى وبمناسبة اوغيرها يقيمها ويدعو لها بعض السودانيين المقيمين هناك بهدف التكسب والارتزاق هي حفلات تقام بلا تقدير لحرمة الزمان ولا المكان يشارك فيها بعض المحسوبين على خارطة الفن السوداني الأصيل والمنضوين تحت لواء اتحاد يغيب الان دوره الحاسم وحسه الوطني في مرحلة حرجة تستدعي وجوده ومشاركاته الفاعلة بالاغنيات الحماسه وألاعمال الوطنية التي تشحذ من همم الناس وتعبر عما يجوش في وجدان الأمة السودانيه من شعور في هذا التوقيت الحرج والبلاد يتناوش عليها من كل حدب وصوب ..
إلا ان الواقع الان كان يكشف عن واقع حزين فاقامة تلك الحفلات وبالطريقة والصورة التي تقام عليها لاتعبر إلا عن وجه قبيح غير مشرف للشخصية السودانية التي عرف عنها الاتزان في كل شئ حفلات تقام لتشاهد فيها صورا ( لاتسر صديقا ولاعدو ) بل تدعو للتهكم والسخرية وتكشف عن خواء (فكري وعاطفي عميق ) وللأسف ان القائمين على أمرها هم بعضا من الدخلاء المحسوبون على الفن السوداني الأصيل ذلك الفن الذي تخرج من تراثه عمالقة الغناء وسفراء الأغنية السودانية ذات الكلمات العفيف والمعاني التراثية الراقية والألحان التي تهز الوجدان وتأخذ بالباب العقول ودونهم سيد خليفة والكابلي ووردي وعثمان حسين وابو عركي وعبد القادر سالم وخلافه ومن سيدات الطرب والنغم ام بلينه السنوسي وعائشة الفلاتية وسميره دنيا ومن نجوم الغد المزهر ندى القلعة وايمان الشريف وخلافهن كثر كلهن باتوا نجوما تتلالاء في فضاءات الفن السامي الرفيع .. ادب في الاختيار للكلمات .. وزوق في اللحن والتقديم .. واناقة في المظهر والهندام وحضورا في لحظة الاداء الذي كان يعتبر عن ارثنا وموروثنا ويعكس ثقافاتنا وتاريخنا الناصع البياض في مسيرة الفن الغناءي خلافا لأداء نراه اليوم على الساحات والسوح الخارجية اداء مخجل وحزين يؤديه محسوبون على الفن الفنانون السودانيون والمؤسف حقا انه يقام ويتم في وجود سفارات السودان بتلك الدول والتي يتلقى موظفوها رواتبهم ومستحقاتهم من ضرائب تؤخذ من عرق وشقي موطن بسيط كان يدفع سهمه لمن يعمل بصدق ونزاهة من أجل الوطن والمواطن .. المواطن الذي بات يتغلب الان مابين نيران الأسى والعدم واللجوء وفي دولة يقاتل بعضا من شبابها الان بجسارة وهمة وصمود من أجل أن نكون او لا نكون .. فوا اسفي عليها من حفلات تقام الان اغلبها لايعبر عن مشاعرنا وعن واقعنا المزري الذي نعيشه الان ولا عن واقع يزدريه هذا المواطن السوداني الذي خرج من أرضه التي ادمتها الجراحات القاتلة وتزدري به تلك الدول الماكرة خبثا ودهاء ونحن بإقامة مثل هذه الحفلات نظل نعكس وجها قبيحا عن هذه الشخصية السودانية التي باتت بما يقدم لها مسار تهكم وسخرية عند شعوب الدول المضيف لنا والتي ظلت تحتوي سفاراتنا بكل تقدير واحترام لهذا من حقنا ان نتسال المثل هذا تقام السفارات التي لا تعرف أوجب واجباتها الان تجاه رعاياه لابد من منع مثل هذا العبث والتمثيل بقيمة الوطن واهله ما يحدث الان خاصة بالدولة الجارة مصر تلك الشقيقة التي أوت النازحين من بلادنا والفارين من رصاص الغدر والخيانة ومن نيران المدافع وجحيمها لقدم لهم الان العون والماؤي والسكن النفسي .. ان انرد لها المعروف هكذا..!! لا والف لا هم أولى منا بالاحترام والتقدير
شكرا لكل مواطن اوفنان سوداني أصيل ظل يمثل شعب بلاده كسفير يعكس ثقافة وفكر الشخصية السودانية المشهود لها..
شكرا مغرون بالاعتزار للجارة الشقيقة مصر التي نتشرف بالعلاقة معها فهي ام الدنيا التي لا نرضى ان نرد لها المعروف حفلات.. وسهرات خالية من كل القيم والمعاني النبيلة فهذا ما لانرضاه لأنفسنا ولا لها فهي بضع منا . نحن نتمنى أن يعكس كل سوداني وكل فنان الوجه المشرق لشعب عال الثقافة شامخ الاباء برغم مايعانيه ذلك الوطن العزيز المعروف بسماحة شعبه وطيب خصاله وكريم صفاته هذا الوطن الذي بات الان معصورا من الآم بني جلدته حتى انه يكاد ان يستجير من الضياع في زمن تجندلت فيه كثيرا من اجساد ابناءه الابرار علي سوح الأحياء العريقه والمدن الكبيرة دفاعا عن (الأرض والعرض) العرض الذي بات اليوم معروضا على علي انغام موسيقى (الرقص والزنق) في الأندية الخارجية دون حياء او خجل فالأولى بنا ان (ننهي تلك المهازل اليوم قبل الغد) .. وقبل ان نسأل اين هي سفارتنا من كل ذلك.. واين هي من أسر تعيش الان على الكفاف وترعاه تلك المنظمات الخيرية بجهود فردية من ابنا وطننا الخلص والحادبين٦ على تمثيل بلادنا تمثيل دبلوماسيا يليق وعظمة هذا المواطن السوداني الأصيل .. وقبل ان نسأل أيضا اين دور اتحادات الغناء والمهن الموسيقية والشعبيه والتراثيه التي من واجبها التعريف بالمواطن السوداني والتوثق لدوره في تحمل مصائب (الحرب والدمار الذي اصاب (محمد احمد الغلبان) ولتوثق له ولتشحذ من همته ولتعيد له الأمل والحماس بأن الغد سيكون أجمل واروع عبر تلك الروائع الوطنية التي تشعل الحماس وتزكي القيم النبيلة في النفوس ..
( يجب انهاء ذلك العبث) نفتح الأوراق المغلقة التي تحمل امضاء مستخرج تصاريح إقامة مثل تلك الحفلات( الماجنة) والتي نظن انها كانت واحده من الاسباب الخفية التي ادت لاندلاع هذه الحرب ولازلنا حتى اللحظة سادلون في غينا س لم نتعظ بعد (فلا يغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .. (فالحصة الان وطن)


