العنكبوت .. د. مهند عثمان التوم .. يكتب .. مسلسل أمريكي: بطولة مشتركة بين إيران وإسرائيل!

في إطار تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، يبدو أن العلاقات المتوترة بين إيران وإسرائيل استحقت بالفعل أن تُعالج كمسلسل طويل، محوره الأساسي هو صراع القوة والنفوذ وصراع البقاء للاقوي، فلقد أصبحت الهجمات المتبادلة بين الطرفين أشبه بمشاهد مأخوذة من فيلم درامي يستند علي وجود أسود وغزلان سريعة وبطيئة إيرانية وإسرائيلة، حيث يتكرر المشهد ذاته بإضافة مشاهد جديدة ولكن بنفس السياق الممل، الأسود السريعة تلحق الغزلان البطيئة فتنجو وهنا يبقي الاقوي والغزلان السريعة تنجو بسرعتها والأسود البطيئة تموت ببطئها.
في الآونة الأخيرة نشهد تنفيذ الدولتين ضربات جوية بينهم في أهداف عسكرية، إلا أن هذه الأهداف لا تُحدد في التقارير الرسمية، والرد الإعلامي بينهم بدأ وكأنه صفحات محفوظة في كتاب، يتكرر فيها السرد نفسه، فالتهديدات المتبادلة باتت جزءاً من الروتين، حيث تُعلن تل أبيب عن استعدادها للرد على أي هجمات من قبل طهران، التي بدورها تواصل توجيه ضربات جوية وصاروخية لطالما كانت مُرفقة بعبارات غير محددة حول الخسائر والاضرار.
لقد أصبحت الهجمات الإيرانية الإسرائيلية المتبادلة نمطاً ممجوجاً، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن يُسجل هجوم جوى إيراني على مواقع إسرائيلية، أو هجوم إسرائيلي على ما وصفوه بالأهداف العسكرية الإيرانية، دون تحديد المواقع أو تقديم تفاصيل عن الخسائر الفعلية التي تم الإبلاغ عنها من الجانب الآخر، وفي واقع الأمر إن هذه الدورات من الهجمات والردود لم تؤدِّ إلا إلى تعميق الهوة بين البلدين، بينما تبقى أبعاد الصراع خفية عن الأنظار.
بينما يستمر هذا (المسلسل) في التكرار، فإن السؤال الذي يبقى معلقًا هو: كيف سينتهي هذا الصراع؟ إن معالجة العلاقة بين إيران وإسرائيل تعكس واقعاً معقداً، يتطلب أكثر من مجرد هجمات جوية أو تهديدات. يمكن أن تسوء الأمور إذا استمررنا في تجاهل العينات التاريخية والتناقضات السياسية.
تطلب المرحلة القادمة استراتيجيات دبلوماسية حقيقية ورغبة في الحوار، كما يجب أن نعي أن تكرار نفس السيناريو السينمائي لن يؤدي إلا لمزيد من الخسائر، سواء في الأرواح أو الممتلكات، وسيتطلب الأمر تضافراً دولياً للخروج من هذه الحلقة المفرغة التي تشهدها العلاقات بين إيران وإسرائيل.
إن أحداث هذه المأساة قد تكون محفوظة في الذاكرة، لكننا نشهد بالفعل تأثيرها على الواقع الممتلئ بالصراع وعدم الاستقرار،لذا من الأهم أن نكون واعيين بضرورة التفكير في المشهد الأوسع وتحقيق السلام الدائم في منطقة أصبحت ضحية لتنازعات لا تنتهي، لننتظر ماذا سيحمل لنا فصل النهاية في هذا المسلسل الأمريكي الممل، وما إذا كان هناك بديل لمستنقع العنف والمواجهة.


