أعمدة الرأي

دكتور / عبدالرحمن على .. يكتب .. الشرطة وبسط هيبة الدولة

الشرطة تتأهب للقضاء علي التمرد وتسعي لبسط هيبة الدولة

الحديث عن الشرطة في هذه العجالة ليس الحديث عن ذلك التفسير الشائع لمكونات كلمة (police) ذلك الرجل (جنتل مان) الذي يتحلي بالادب وهو جزء من منظمات المجتمع المدني المثقف والملم والمطبق للقوانين القائم بمنع واكتشاف الجريمة قبل وقوعها والقادر علي مكافحتها أينما وجدت وذلك بغرض بسط الأمن والطمأنينة والسلامة علي الأرواح والممتلكات _ ليس فحسب بل ويتعداه الي الكلام عن شرطة قتالية تخوض حرب من أوسع أبواب الحروب في العالم الحديث ، حرب المدن حرب فرضتها المليشيا المتمردة علي الدولة ومقدراتها مما تصدي لها القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن / عبدالفتاح البرهان في معركة الكرامة التي دفعت فيها القوات المسلحة السودانية الباسلة والشرطة والقوات النظامية الأخري دفاعا عن الوطن أرضه وشعبه ومقدساته .

الشرطة هي أحدى النوعيات المميزة في انتصارات معركة الكرامة ؛ وذلك حينما وقفت مع القوات المسلحة جنبا الي جنب منذ الأسبوع الثاني لاندلاع الحرب ؛ ولمجرة ظهور الشرطة في ساحات القتال بقوتها وعدتها العسكرية القتالية وبزيها المميز بشعار الطيرة ؛ واستخدمت وفنونها واساليبها الساحرة في ساحة القتال حيث أطلقت علي المرتزقة الغاز المسيل للدموع مداعبة قبل أن تصب علي وابل الرصاص ؛ فما علي المليشيا المتمردة إلا الخضوع والاستسلام ؛ كما جأرت بالشكوي كل المكونات الداعمة والمساندة للمليشيا ونددت بدخول الشرطة خشية بطشها وسحقها للتمرد .

اذا كانت القوات الجوية (نسور الجو ) تقصف المليشيا وتمطرها بوابل من القنابل فإن الشرطة هي تلك النسور الجارحة الداجنة التي تتخطف فرائسها من علي الأرض ، الشرطة هي تلك النسور التي تتخطف تلك الحيات والثعابين رغم سمياتها والقنافذ رغم جلدها المكسو بالشوك؛ إلا أن هذه الطيور الكاسرة تنتشبها بمخالبها وتطير بها عشرات الأمتار ثم تهوى بها لتسقط جثة هامدة .

الشرطة منذ اندلاع الحرب اللعينة في البلاد شرعت في إعادة صياغ قواتها وتأهيلهم وتدريبهم علي أحدث الطرق والأساليب القتالية للحرب داخل المدن وذلك لما لها من قدرات ومهارات عالية في كيفية الهجوم علي المخابئ والمداهمة علي أوكار الجريمة والمطاردة علي الأزقة والشوارع .

الشرطة في القضارف خرجت دفعات ودفعات تدربت وتخصصت علي حرب المدن والشوارع ؛ وحزت حزوها كثير من الولايات نهر النيل والنيل الابيض وغيرها ؛ الشرطة في ولاية الجزيرة دفعت بمتحرك شرطي للقتال في معركة الكرامة.

الشرطة التي ظلت باقية في ولاية الخرطوم منذ اندلاع الحرب تعد موضع ثقل وتوازن للشرطة ككل ؛ عملت هذه القوة علي توطين وتثبيت واستقرار الحياة لمواطن هذه الولاية في ظل هذه الظروف الاستثنائية ؛ بل وعلي البلد كافة ؛ لم تكتفي هذه القوة بذلك بل باتت في حالة تدريب وتمارين مستمرة لأساليب الحرب في المدن وكيفية المداهمة والقيض علي الجناة وكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعب أيا كانت قوتهم وعدتهم ؛ الشرطة تملك فنون قتالية عالية لا تتوفر لغيرها وهي أول من أطلق قولهم ( جيبو حي) .

عندما زار الفريق أول شرطة حقوقي/ خالد حسان محي الدين مدير عام قوات الشرطة ولاية الخرطوم والتقي بقواته حتي اثني علي الله للثقة التي قراءها في وجوه الرجال الذين التفوا حوله مكبرين ومهللين كالأسود التي ديس عرينها؛ هذه القوة هي التي يمسح بها التمرد وكل الخونة والمارقين .

عندما نقول الشرطة تملك القدرة علي تخليص البلاد من التمرد ؛ ذلك يعود علي تكوين المليشيا المتمردة نفسها وذلك لكونها لا تخلو من ثلاثة مجموعات أساسية؛ المجموعة الأولي وهي مرتزقة أجنبية من عربان الشتات وافدة من مجموعة من الدول الإفريقية المجاورة وهذه المجموعة الوافدة تنقصها الخبرة والمعرفة بطبيعة البلد ومداخل ومخارج المدن مالم تستعين بمستنفريها .

المجموعة الثانية تتألف من العصابات وقطاع الطرق ومعتادي الإجرام الذين تم إطلاق سراحهم بعد كسر السجون وضمهم للقتال مع هذه المليشيا ، والمجموعة الثالثة وهي السواد الأعظم لمكون المليشيا وهم عبارة عن حثالة البشر والمتسولين والفاقد التربوي وغيرهم من العامة والذين انخرطو بدافع النهب والسلب والشفشفة والهوي النفسي وغيرهم ومع كل هذا المكون الشرطة تملك القدرة والخبرة للقضاء علي هذه العصابات المرتزقة مهما تخرصنت وتجهزت فإن إدارة الشرطة عدت واستعدت للقضاء علي التمرد وأعوانهم وكل من يجنح للمساس بحق هذا الشعب وحتي تنتقل الشرطة لدورها الرئيسي في بسط هيبة الدولة بتطبيق القوانين .

زر الذهاب إلى الأعلى