مقالات الرأي

عمر محمد عثمان هل يدعم الشعب السوداني الحرب أم الجيش؟

بسم الله الرحمن الرحيم 

في ظل الأزمة الراهنة التي تعصف ببلادنا، كثيرًا ما يتساءل البعض: هل يدعم الشعب السوداني الحرب بحد ذاتها، أم أن دعمه يتجه نحو الجيش السوداني كجهة رسمية تمثل الدولة وتضمن وحدتها؟ إن هذا السؤال يحمل في طياته أبعادًا معقدة ومتداخلة، إذ يلتقي فيه الشأن الوطني بالشأن الإنساني، وتتداخل فيه مشاعر الولاء للدولة مع رفض التدمير الذي تخلفه الحروب.

 

من الواضح أن غالبية الشعب السوداني لا تدعم الحرب نفسها؛ فالشعب، الذي عانى من صراعات طويلة وتبعات نزاعات ممتدة، يدرك تمامًا الثمن الباهظ الذي تفرضه الحروب على استقرار المجتمعات ورفاهها. لهذا، تظل الرغبة في السلام هي الهدف الأسمى لدى السودانيين الذين يحلمون ببلدٍ يعيش فيه الجميع بأمان واستقرار.

 

لكن لماذا نجد البعض يقف إلى جانب الجيش؟ الإجابة هنا تتطلب فهمًا لدور الجيش السوداني ومكانته كجهة سيادية، إذ يرى كثير من السودانيين في الجيش رمزًا للوحدة الوطنية وصمام أمان في وجه التهديدات التي تتربص بالبلاد. فالجيش، كجهة نظامية، يعبر عن الدولة بمؤسساتها ويرمز لسيادتها وسلامة أراضيها. وفي ظل وجود مليشيات متمردة وقوات خارجة عن السيطرة تهدد المواطنين وتعبث بأمنهم، يصبح الوقوف بجانب الجيش ليس تأييدًا للحرب، بل دعوة لحماية البلاد واستعادة الاستقرار.

 

الشعب السوداني اليوم يقف في موقف دقيق، إذ يجد نفسه بين رغبته في دعم الجيش من أجل الحفاظ على كيان الدولة، وبين أمله في أن تنتهي الحرب بأسرع وقتٍ ممكن، لينعم السودان بسلامٍ طال انتظاره. فالدعم الشعبي للجيش، إذًا، لا يعني بالضرورة الرغبة في استمرار الحرب، بل يعبر عن إيمان بضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الشرعية في وجه التحديات الأمنية التي تهدد أمن المواطن ووحدة البلاد.

 

وختامًا، يمكن القول إن الشعب السوداني يقف، في غالبيته، موقف الداعم للجيش كرمزٍ للسيادة وحمايةً للوطن، لكنه في ذات الوقت، ينشد السلام وينبذ الحرب. إن الهدف الأساسي لأبناء السودان هو رؤية بلدهم موحدًا وآمنًا، خاليًا من الصراعات والدمار.

 

٣ نوفمبر ٢٠٢٤م

زر الذهاب إلى الأعلى