عمر محمد عثمان.. يكتب .. أسماء في حياتنا – الحلقة (5) .. يا صارم القسمات يا حي الشعور..

يمثل سعادة الفريق محمد حسن محمد إدريس نموذجًا نادرًا للقائد الشرطي، الذي اجتمع فيه الصرامة والانضباط مع الحِس الإنساني العميق. ربما استمد سعادة الفريق هذه الصرامة من خلال مسيرته المهنية كضابط بكلية الشرطة، التي تتطلب الحزم والانضباط العالي، مرورًا بإدارة الشؤون الإدارية، حيث تبرز أهمية الحسم واتخاذ القرار الرشيد. إن العمل في هذه الإدارات يتطلب من الشخص الصرامة والدقة، إلا أنه يحتاج كذلك لشخصية ذات مشاعر حية وحس إنساني، فالعمل في الشؤون الإدارية لا يقتصر على تطبيق القانون فحسب، بل يتعداه إلى خدمة القوة وتلبية احتياجاتهم.
ورغم أنني لم أتشرف بالعمل تحت قيادته مباشرة، إلا أن الأقدار جمعتني به في العديد من اللجان الشرطية، حيث لامست عن قرب رجاحة عقله وعمق خبرته واطلاعه الواسع على كل شؤون الشرطة. يتمتع سعادة الفريق بكاريزما قيادية جلية وروح قيادية واضحة لا تخطئها العين، بجانب سعة أفقه وديمقراطيته في العمل. فهو مؤمن بروح الفريق، ويمنح الفرصة لكل من حوله للمشاركة والتعبير عن آرائهم، مما يجعل الجميع يشعرون بأنهم جزء من منظومة متكاملة.
ومع اشتداد ظروف الحرب وانتقال العديد من السودانيين إلى مصر، برز دور سعادة الفريق كقائد جامع، يجتمع حوله الجميع، متخذين منه مرجعية ودعامة أساسية للعمل الاجتماعي والخدمي في هذه الظروف العصيبة. لقد نال ثقة قيادة الداخلية والشرطة، كما نال ثقة الضباط المتقاعدين المقيمين في مصر، الذين وجدوا فيه العون والمساندة في كل المحن والمواقف. بجهودٍ لا تعرف الكلل، قاد العمل الاجتماعي والخدمي في المجتمع الشرطي بمصر، ووقف إلى جانب الجميع في الأفراح والأحزان على حد سواء؛ حيث يعود المرضى، ويشيع الجنائز، ويؤم الأفراح، مقدمًا نموذجًا راقيًا للإنسان والقائد الذي لم تمنعه أعباء القيادة من التواجد بين الناس ومعهم.
في الختام، يعد الفريق محمد حسن محمد إدريس رمزًا للقيادة الحكيمة، حيث يدمج بين الانضباط والإنسانية، وبين الصرامة والشعور الحي، ليجسد مثالًا يحتذى به في القيادة الشرطية. ويظل أيقونةً يحتفي بها كل من تعامل معه، ويتذكره الجميع بالحب والاحترام.
نسأل الله أن يحفظه ويمنحه الصحة والعافية وطول العمر. اللهم اجعل دربه مليئًا بالخير، وبارك له في جهوده التي يبذلها من أجل مساعدة الآخرين وخدمة المجتمع الشرطي.
٣ نوفمبر ٢٠٢٤م


