لواء شرطة (م) : د . إدريس عبدالله ليمان.. يكتب .. آلآنَ أدركتم التآمر على البلاد ..!!؟

عندما أُنشِأتْ حركة التحرير الفلسطينية فى منتصف ستينيات القرن الماضى بدولة الكويت أرادوا إختصار الإسم فأصبحت *حَتف* فتَطَيَّروا بالكلمة فعكسوها لتُصبِحَ *فَتح* .. وبذات القدر تَطيَّر أهل السودان من كلمة *قَحت* التى صارت بقدرة قادر عند العامة *قحط* بكل مدلولاتها وشؤمها ولم يفتح الله لساستها بتغيير تلك الكلمة ليكون لهم من إسمها نصيب ..!!
وعندما أرادت القوى الإقليمية والدولية عبر كلب صيدها وبازها ( مليشيا آل دقلو الإرهابية ) أن تَجُرَّ بلادنا إلى الحرب ومصيدة الإقتتال والمصير المجهول لإعادة تشكيلها وفق أحلامها وأطماعها ضمن بلدان الإقليم وإعادة رسم خرائط المنطقة من جديد كما حدث منذ مائة عام ، إختبأت القوى السياسية السودانية بكل بؤسها خلف بندقية المليشيا طمعاً ورغباً ورهباً ، وأسهمت بمواقفها الإنتهازية من الذى حدث بوضع الإنسان السودانى المغلوب على أمره بين خيار اليأس والإحباط وفقدان الأمل وبين ضرورة حسم المعركة وإبادة الجراد الصحراوى والقضاء عليه مهما كان الثمن الذى سيُدفَع لتلك الغاية .. فما من حديثٍ الآن يتناجى فيه إثنان أو أكثر من النازحين واللاجئين حول الحاضر المؤلم والمستقبل المظلم لهذا السودان وإلاَّ وكان هذا الأمر محوره ..!!
وسيذكر التأريخ بكل مرارة دور هذه القوى السياسية ( من هم على السلطة ومن يعارضها ) بتسهيل إنتاج الموت والدمار فى السودان وإن كان النصيب الأكبر والحظ الأوفر لتلك القوى البائسة .. وكلاهما ساعد على وأد حلم الشباب بوطن آمن ينعمون بالعيش فيه .. وكلاهما خدع الناس بشعاراتهم وأخلَّوا بوعودهم حتى أوصلونا إلى ما نحن عليه الآن ..!!
وعندما إستفاق حكامنا من غفلتهم وشمروا عن ساعد الجد لإعادة الأمور إلى نصابها ( وإعادة ضبط المصنع ) وإلتف الشعب حولهم دعماً وسنداً حينما رأوا منهم الندم على ما فعلوا .. لم تستطع القوى السياسية التكفير عن أخطائها وخطاياها وتمادت فى ضلالها وبؤسها وإنتهازيتها وظلّت تخدم قضايا عدونا الحقيقى المتمثل فى المليشيا وتوهِمََنَا بأنها تسعى للقضاء على العدو الذى تتوهمه ( غريمها السياسى الذى قضت عليه ثورة ديسمبر ) .. وظلّت تخدم بمنتهى الغباء السياسى أجندة القوى الإقليمية والدولية ودعاة تدمير بلانا وتقسيمها وإستباحتها بعد تشريد أهلها وإخراجهم منها ..!!
ولعل الغشاوة التى كانت تغطى أعين بعض النـخب التى كانت على الحياد المعيب وفى صمتها الطويل المخزى قد زالت عن أعينهم بعد أن رأوا بلادنا ترفض الموت وتنتصر وتتعافى مما أصابها وتنهض من جديد وتسعى لإرساء دعائم مستقبلها ومستقبل أجيالها بدأوا فى القول : ( الآن تكشفت لنا الحقائق ..!! ) .. آلآن فقط ..!!؟ آلآن فقط بدأتم تتلمسون إدراك التآمر الذى كان يجرى أمام أعينكم أيها المتخاذلون المتغابون عن الحقيقة ..!!؟ آلآن فقط لما قضَيتُمْ مِنْ هُبَل كل حاجةٍ ومَسَحَ بالأركان من هو ماسح ..!!؟ آلآن بعد أن أخذتم بأطراف الأحاديث بينكم وسالت بأعناق المطىَّ الأباطح ..!!؟ فهل نعتبر تنصلكم من صمتكم المُرُيبْ إفاضة من حَجّ المليشيا الذى أهللتم به من قبل لنقول لكم حجّاً مردوداً وسعياً مخزولاً ..!! ؟
حفظ الله بلادنا من المخزلين وحفظ أهلها من كل سوء .
✍🏼 لواء شرطة (م) :
د . إدريس عبدالله ليمان
الثلاثاء ٥ نوفمبر ٢٠٢٤م


