أعمدة الرأي

عمر محمد عثمان .. يكتب .. ما لي لا أرى الهدهد…!!

 

تمثل المباحث المركزية محوراً أساسياً في العمل الجنائي بالسودان، فهي الجهة المسؤولة عن رسم السياسات الجنائية، والتحليل الإحصائي، والتحقيق في القضايا النوعية، وجمع المعلومات، وغيرها من المهام الحيوية. ومع ذلك، يلاحظ غياب أخبارها عن صفحة المكتب الصحفي للشرطة، رغم التحديات التي واجهتها هذه الإدارة على مر السنين. لا تزال للمباحث المركزية مكانة مرموقة في منظومة الأمن، إذ يعد هذا الاسم “مركزية” اسم ترتعد له فرائص المجرمين، سواء من أصحاب السوابق أو أصحاب الياقات البيضاء. هناك ضرورة ملحة لإعادة تفعيل دور المباحث المركزية لتقوم بدورها المنوط بها في دعم جهود الشرطة لمكافحة الجريمة وبث الطمأنينة بين المواطنين.

 

وفي السياق ذاته، نعيد طرح مقترحنا السابق بقيام مجلس وزاري أعلي لمكافحة الجريمة حيث تزداد الحاجة إلى تأسيس هذا المجلس، على غرار مجلسي السلامة المرورية والدفاع المدني، واللجنة القومية العليا لمكافحة المخدرات، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي تمر بها البلاد، والتحديات المتوقعة بعد انتهاء الحرب. سيكون لهذا المجلس دور محوري في تنسيق الجهود وتوحيد السياسات بين الجهات المعنية بمكافحة الجريمة على مستوى الحكومات الاتحادية والمحلية، بحيث تتوسع مسؤولية مكافحة الجريمة لتشمل قطاعات التعليم، والشؤون الاجتماعية، والشؤون الدينية، وغيرها من الوزارات والهيئات ذات الصلة، ولا تقتصر على وزارة الداخلية وحدها.

 

سيعمل المجلس على وضع استراتيجيات متكاملة تستند إلى التحليل الدقيق للظروف الحالية والتوجهات المستقبلية، ويضمن التعاون وتبادل المعلومات بين الجهات المعنية، مما يعزز من فعالية الاستجابة للجريمة. كما يسهم في حشد الموارد البشرية والمادية الضرورية وتوجيهها نحو المجالات الأكثر إلحاحاً، لضمان توفير التدريب والتجهيز للكوادر الأمنية وتعزيز قدراتها.

 

في الختام، تظل المباحث المركزية والمجلس الوزاري لمكافحة الجريمة حجر الزاوية في تعزيز الأمن والاستقرار في السودان. إن تفعيل دور المباحث المركزية وتوحيد الجهود عبر مجلس وزاري يعكس رؤية شاملة للتصدي للجريمة، ويضمن تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية. بتضافر هذه الجهود، يمكننا بناء مجتمع آمن ومستدام، يتسم بالطمأنينة والاستقرار، ويستطيع مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية بكل قوة وفعالية. فهل يأتينا الهدهد بنبإ يقين.

 

٩ نوفمبر ٢٠٢٤م

زر الذهاب إلى الأعلى