العنكبوت.. د. مهند عثمان التوم .. بيان القمة العربية حول السودان إين الإدانة؟

إن بيان قمة القادة العرب والمسلمين حول الأوضاع في السودان يمثل موقفاً مهماً تجاه الأزمة، فهو يحمل التزاماً واضحاً بالدعم والمساندة للشعب السوداني في ظل التحديات التي يواجهها، ومع ذلك يثير السؤال كيف لم تدان بعض الدول العربية كالإمارات، ودورها في التصعيد المستمر للنزاع، خاصة أن البيان جاء محملاً بالعبارات التي تظهر القلق والحرص علي سلامّة الشعب السوداني.
تاريخ العلاقات بين السودان والدول العربية معقد وطويل، وجد السودان نفسه في مواقف متنوعة غالبا ما يفضل الحفاظ علي العلاقات الدبلوماسية والاهتمامات الاقتصادية وتعزيز المواقف المناهضة للقضايا المثيرة للجدل كالقضية الفلسطينية ومشاركته في حرب اليمن وحرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي.
لقد اظهر البيان تضامناً قوياً مع الشعب السوداني وأكد علي أهمية إنهاء الحرب في السودان التي تسببت في دمار كبير، ويعلمون مدى تأثير الأوضاع هناك علي استقرار المنطقة ككل.
أبرز النقاط التي سطرها البيان دعوتهم لإقرار وقف فوري ودائم لإطلاق النار وفتح قنوات الحوار السلمي والتزامهم بتقديم الدعم الإنساني العاجل وتخصيصهم لصندوق ودعم الاستقرار والتنمية في السودان والتأكيد علي احترام سيادة السودان، مع ذلك يظل السؤال مطروحاً: هل يمكن لهذه الجهود أن تُترجم بشكل فعلي علي الأرض؟ فالتحديات أمام تنفيذ هذه التعهدات قد تصطدم بعوائق سياسية، مما يتطلب تحقيق الأهداف الموضوعة في البيان جدية من جميع الأطراف، والتزاماً فعلياً من القادة العرب والمسلمين بتنسيق الجهود لتحقيق النتائج.
لم يكن من الغريب أن يمتنع البيان عن إدانة للإمارات، نظراً للأوضاع الاستراتيجية التي تمر بها المنطقة، فالإمارات تسعى للحفاظ علي توازن معقد داخل محيطها الإقليمي وتجنب أي اتخاذ مواقف حازمة قد تؤثر علي مصالحها الاقتصادية والأمنية، فمن الممكن أن يكون للموقف العربي تجاه عدم إدانة الامارات بالأوضاع المتعلقة بالسودان تأثيرات تتعلق بالاقتصاد والسياسة الإقليمية، فقد استطاعت الإمارات في بناء علاقات مع القوى الفاعلة في الإقليم، فبيان القمة العربية ملاحة بجوار القضية وقد يكن سبباً لشعور الكثيرين في السودان بالخذلان من الدعم العربي المنشود.
الآن الأمن في السودان هو قضية جوهرية حيث يعيش الشعب تحت ضغوط النزاع والفوضى، ولذا فإن أي إدانة من الدول المجتمعة كانت ستعطي رسالة قوية وتظهر التزام الدول العربية بمساندة السودان، وإن مجرد الدردشة حول الأزمة في السودان لن تحقق النجاح دون ضغط حقيقي من الدول العربية لا سيما أن البيان لم يقدم الدعم الفعلي للحل، فينبغي علي الدول العربية أن تدرك أن صوتها مهم وأن إدانة التدخل الإماراتي كان سيعكس التزامهم بالسلام والاستقرار في المنطقة، نأمل أن يُعزز التعاون العربي مبادرات السلام في السودان بإيقاف الدول العربية التي تتدخل بصورة سلبية في أزمة السودان ، وعندها فقط يمكن أن يُعتبر موقف الدول العربية عاملاً مؤثراً يعتمد علي توحد أصوات الجميع خلف مطالب الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية، وعلي الخارجية السودانية إعادة رسم خارطة التعامل مع الدول العربية فهناك سفراء غير مرغوب فيهم ووجودهم خصماً علي أحداث استقرار حقيقي البعض منهم سنوات عمره كسفير اقترب للخدمة الطويلة الممتازة في قانون الخدمة المدنية والبعض مظهرات دولته مخالفة للبواطن.


