العنكبوت .. د. مهند عثمان التوم .. يكتب.. السودان: أين الآن وإلي أين؟

مثل سفينة تبحر في أمواج عاتية، يواجه السودان تحديات جمة تعصف به من كل جانب، وفي ظل الصراعات المستمرة والتعقيدات السياسية، يعيش الشعب السوداني في زوبعة من الأمل والحزن، ويمضون نحو مستقبل لا يزال غامضاً عناوين الأزمات كغيم كثيف يحجب شمس السلام فلم يتوقف نزيف الألم، وأصبحت الأحلام تتلاشى تحت وطأة الواقع المرير.
اليوم يقف السودان عند مفترق طرق النزاعات المسلحة في مختلف أرجاء البلاد، وانعدام الأمن والخدمات الأساسية تشكل مشهداً مأساوياً، وكأنما الحياة أصبحت في سباق مع الزمن، يجري السودانيون بحثاً عن لقمة العيش مرهقين من وقع الأحمال الثقيلة على كواهلهم.
الأوضاع الاقتصادية تتدهور كما لو كُنا في جولة من رقصة موسيقية حيث تنقطع الموسيقى فجأة، ويُترك الجميع في حالة من الارتباك، فالجنيه السوداني يواصل تراجعه كما لو كان متسابقاً مهزوماً ينزلق في سباق لا نهاية له كانزلاق نادي المريخ من دوري ابطال افريقيا، والضغوط علي الحياة اليومية تُشبه النيران المشتعلة التي تُحرق أمل التغيير.
إن واقع السودان يقترب من نقطة تحول تُشبه فجر يوم جديد بعد ليلة عاصفة، هناك حاجة ملحة لحوار سوداني سوداني بين الأطراف المختلفة للتلاقي للانشراخ، مثلما يتلاقى نهري الابيض والأزرق لتكوين مجرى جديد نهرالنيل، فالواقع يتطلب رؤية مشتركة وإرادة حقيقية من جميع أهل السودان وفتح قنوات للحديث وتبادل الآراء.
والشعب السوداني بحاجة إلي صوت موحد يُعبر عن الاحتياجات الحقيقية، بدلاً من الانقسام الذي يزيد من حدة الصراع، هذه اللحظة هي دعوة للاتحاد والتعاون تحت مظلة التعايش السلمي مما يُمهد الطريق نحو بناء هوية وطنية شاملة تعكس تنوع وكثرة الثقافات.
إن تعزيز العلاقات بين مناطق ومكونات السودان الطبيعية والمصطنعة عامل أساسي للتغلب علي العقبات الماثلة، فرتق نسيج المكونات السودانية نافذة أمل تسهم في إعادة الإعمار، ينبغي أن يبقى الأمل مشتعلاً في قلوب السودانيين، مثل شعلة متوقدة في العتمة، وفي خضم هذه الأزمات تظل الفرصة قائمة للنهوض وإعادة بناء وطن يعكس تطلعات كل فرد فيه، دعونا نجعل من السودان الساحة التي تُحتفى فيها بالحقوق والكرامة حيث تُبنى العلاقات على أسس العدالة والمساواة، فهذه هي اللحظة التي تأمل فيها الأجيال، فهل سيكون صوت الشعب هو الذي يُشكل مستقبلهم لنشرع جميعاً في السير نحو غدٍ مشرق، يكون عنوانه الأمل والتضامن، حيث يستعيد الشعب السوداني عافيته ويُحقق أحلامه بلا حدود.


