قاسم فرحنا .. يكتب.. حركة تحرير الجزيرة… ألم يتعظ الجيش!!.

شاهدت قبل يومين مقطع فيديو يظهر فيه شابا يرتدي زي القوات المسلحة يذيع بيانا يعلن فيه عن ميلاد حركة تحررية جديدة قال أنها معنية بتحرير الجزيرة… نعم تحرير الجزيرة..استوقفني الأمر كثيرا ودارت بذهني الكثير من الاستفهامات!! هل نحن أمام (مليشيات) جديدة ستكون عقبة اخرى تجرنا للحرب يوما ما؟ أم أن الأمر سينتهي بمجرد تحرير الجزيرة كما زعمت الحركة الوليدة!!!
ولماذا تنشأ حركة لتحرير جزء من السودان والقوات المسلحة والاجهزة النظامية الاخرى موجودة وقادرة على حماية البلاد؟ قيام حركة جديدة يعني تسليح وتجنيد و(تشوين) وامكانيات ضخمة ولو تم توجيه هذه الاموال للجيش لضاعفت من قوته وجعلته ماردا قويا… لا نريد أن نبخس لأهل الجزيرة صنيعهم فهم شعب السودان انهكتهم الحرب واذاقتهم الويل..حرقت مدنهم وسلبت (اموالهم)… شرودهم من بيوتهم في انتهاكات يندي لها الجبين… قتلتهم بنادق المليشيا ومرتزقة ال دقلو فكان جرحهم بليغا مصحوبا بدموع الرجال.. فمن الطبيعي أن يتدافعوا لحماية ارضهم وعرضهم بكل ما يملكون من قوة وعزيمة..
الجيش والامن والشرطة والمشتركة والمقاومة الشعبية وقوات درع البطانة كلهم يتأهبون للأنقضاض على الدعم السريع في الجزيرة وفك أسرها وربما قبل الشروع في تكوين حركة تحريرها حديثة الميلاد…
السودان ليس في حوجة لجيش جديد… فتعدد الجيوش ارهق البلاد ومزق (حشاها) .. السودان يحتاج لجيش واحد بهويته القومية المتعارف عليها…
وعلى القوات المسلحة أن تسارع في استرداد كل ما اخذته مليشيا ال (دقلو) من اراض وممتلكات وان ترد الاعتبار للسودانيين وتسد باب ميلاد حركات جديدة…
قد نسمع قريبا حركة تحرير كردفان وحركة تحرير (دارفور) والقائمة تطول … هذا يرهق الدولة وينهكها ويهدد مستقبلها …ألم يتعظ (الجيش) من تعدد الجيوش الموازية له!!! ..ولماذا لم يضع قادته حدا لهذه الظواهر المخيفة؟ .. لا نريد جيشا جديدا ولا مليشيا… مساندة القوات المسلحة واجب كل سوداني وان كانت هنالك قوات مساندة فيجب ان تكون تحت امرتها..
قريبا ستنتهي الحرب بانتصار ساحق للجيش وللدبلوماسية السودانية وسينتهي حلم ال (دقلو) والامارات في السودان…ربما وجدنا انفسنا أمام اكثر من جيش…المشتركة بكل تشكيلاتها…كتائب البراء بن مالك… اورطة الشرق.. تحرير (الجزيرة) درع البطانة وما يتبقى من مليشيا الجنجويد وإن لم يتضمن اي اتفاق لاحقاق السلام في السودان على بند دمج كل الجيوش في جيش واحد قبل انتهاء أمد الاتفاقية التي تقود البلاد الى سلام دائم بالانتقال لمرحلة الممارسة (الديمقراطية) عن طريق الانتخابات وقيادة البلاد للتحول المنشود فلا فائدة…
وجود هذه الجيوش حتى حال الانتهاء من الحرب الحالية يعني عودة الحرب واشتعالها في لحظة….


