أعمدة الرأي

العنكبوت .. د. مهند عثمان التوم .. الأحزاب مهمومة كرسي والمواطن سكران جوع ونزوح

 

 

بينما تعصف رياح الحرب بجنبات السودان وتُخيم الأهوال علي أرواح المواطنين، تتردد بين الأروقة السياسية نغمة غريبة رغم الآلام المتواصلة والتدمير الذي لحق بوطننا، تظل الأحزاب السياسية مُنشغلة في صراعاتها علي الكراسي، بوضع حواجز بين صوت الشعب وحقوقه وواجباته، إن هذه الحالة لا تعكس فقط واقع اجتماعي منقسم، بل تؤكد على ضرورة إعادة النظر في أولوياتنا، في خضم الطبول المدويّة للحرب التي تعصف بالسودان يرتعش فيها المواطن تحت أزيز الرصاص، ما زالت الاحزاب تعيش في حلقة مفرغة الصراع علي الكراسي بجدل محصوراً بين الفرقاء السياسيين الذين يديرون ظهرهم لمصالح الشعب المتوق للأمن والاستقرار بعد عجاف وأحزاب متنافسة في ظل حرب مستمرة.

عندما ننظر إلي الساحة السياسية الآن في ظل الحرب نرى الأحزاب تواصل تسابقها للوصول إلي السلطة، مهمومة أكثر بالتحكم من التركيز على تحقيق صوت المواطن الذي بح بالأمن والسلام أولاً، إن هذا التوجه معول لزيادة الأزمات وقد يؤدي إلي تفاقم الوضع الإنساني الذي يعاني منه ملايين السودانيين، في الوقت الذي يُعاني فيه المواطن السكران من الجوع والنزوح ينشغل القادة بكتابة بيانات السياسية والبحث عن دعم دولي، وكأنهم لا يرون الصراخ الذي يخرج من قلوب شعبهم، فحقوقهم منسية في زحمة الحروب التي قد يجد الحزب فيها المشاركة الصدفية بفشلانه في المشاركة عبر الشعب، فتدور الدائرة وتتوسع فجوة الثقة بين الأحزاب والشعب.

إن الشعب السوداني اليوم ليس بحاجة إلي وعود غير محققة أو كلمات مُجردة تفتقر إلي العمل الجاد، بل إنه يتطلع إلي الأمان والاستقرار والكرامة، في خضم هذه الأزمات يبرز سؤال مُلح: ماذا عن حقوقنا؟ حقوقنا في حياة كريمة في تعليم صحي وفي بيئة آمنة تجعل من وطننا شيئًا نعتز به، أن الأوان علي كل سوداني يُعاني من الأثر المدمر للحرب يجب أن يكون صوته مسموعاً ويجب أن يُنظر إلي معاناته كأمرٍ يجب التعامل معه بجدية جاهراً كفى من العبث السياسي.

فكلمات حزبية مثل آمال الشعب قد تُصبح حبيسة الجمل البلاغية، لذلك يجب ان  يتجه عامة الشعب لاجهار صوته كوسيلة أساسية لإنهاء الصراع حتي يتحقق سلاماً دائماً يتجاوز الفجوة بين الأطراف المختلفة، فلا يمكن الوصول إلي حل دائم دون وجود توافق حقيقي بين جميع الأطراف والقوى السياسية والاجتماعية المستردة لكرامة وحقوق الشعب الذي يقولون إنهم يبحثون عن رفاهيته وفشلوا في تأمين حياته، علي جميع الأحزاب والساسة أن يقدموا مصلحة الوطن فوق مصالحهم الخاصة وأن يدركوا أنا السودانيون يحتاجون إلي أن يشعروا بأنهم جزء من صياغة مستقبلهم، وهذا لن يتحقق ما لم تكن هناك شفافية حقيقية ومن الضروري أن تُعطى الأولوية لمشاركة المواطنين في عملية اتخاذ القرارات المصيرية، حيث يمنحهم هذا الشعور بالقيمة ويعزز الثقة في المؤسسات.

إن إشراك المواطن في أي عمليات للسلام وتوفير المساحة اللازمة للجميع للتعبير عن آرائهم، هو السبيل نحو بناء سودان جديد قائم على العدالة والمساواة.

العنكبوت  يتمنى أن نكون واعين لمدى أهمية وحدتنا وضرورة تخطي عقباتنا، إن الشعور بالأمل يظل متجدداً ويجب أن نعمل بروح الفريق لتحقيق ذلك إن الحرب ليست خياراً بل هي خيبات نحتاج إلى تجاوزها، دعونا معاً نبني غداً مشرقاً يتجاوز الأقدام المنهكة ويقوم علي الأرض الصلبة من الأمل والتفاهم، حيث يسود السلام والكرامة لكل سوداني، فمعاً يمكننا تحويل التحديات إلي فرص، وصياغة مستقبلٍ يتسع للجميع، بعيداً عن صراع الكراسي.

زر الذهاب إلى الأعلى