مقالات الرأي

العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب  دموع السفير نورالدين: تعبّر عن نبض أمة في قاع المحنة

 

في صميم الأحداث الدائرة في السودان تبرز دموع وصوت السفير نورالدين بقناة الجزيرة مباشر، كناقوس يدق في آذان العالم يتدفق حديثه دافئاً مفعماً بالشجن والأمل، في لحظة تُشبه لحظات الأفلام الهوليودية التي تتداخل فيها المشاعر تنهمر الدموع، تعبر عن مخاوفه وقلقه علي وطن الذي لا يستحق كل هذا الألم وكأنه يتحدث عن تاريخ عريق ضارب في الذاكرة يؤكد أن ما يجري الآن في السودان لا يتناسب مع تضحياته.
اشار السفير نورالدائم عبدالقادر إلي أن السودان حافظ علي الأمن العربي في محنته كيف الذي كان دوماً السند لمصر في محنتها، عازفاً عن نغمة الأخوة والتعاون؟ يدمع وسط زحام الأفكار يذكّر الجميع بذلك اليوم الذي قدّم فيه السودانيون أرواحهم دفاعاً عن حرائر ليبيا وأولئك الجنود الشجعان الذين زحفت أقدامهم علي تراب العراق وبيروت، يُدافعون عن القضايا العربية بلا تردد، تُلقَى أسئلة السفير في أجواء من الغضب والألم: لماذا تُغلق الأبواب أمام من كان دائماً الدرع الحامي للعرب، ثم يتحدث عن استجابة السودان لنداء خادم الحرمين الشريفين، تلك اللحظات التي تجسد أن هناك من يستعد دوماً للوقوف في وجه العواصف، فالسودان لم يكن يوماً غريباً علي ساحات القتال بل كان يكتب ملاحمه بنبض الحيات، تتساقط كلماته مثل أمطار في صيف قاحل مُحاولة إحياء الذاكرة الجماعية لأمة لا تعرف الاستسلام.
مع كل كلمة يكشف السفير جبروت مشاعر مختلطة بين القلق والأمل ولكن أين الدعم العربي الإفريقي؟ يصرخها كأنما يبحث عن إجابة بين نجوم الليل رغم ما يعاني منه السودان فإن الرسالة التي حملها نورالدين بسيطة وواضحة، السودان قادر علي تجاوز هذه المحنة لإنه يؤمن بأن الأمل يمكن أن يبرق من بين الأنقاض وأن الشعب السوداني برغم كل المعاناة والجراح سيتجاوزون الظلام وسيخرجون منها أقوى وأعز.
تعكس دموعه مرة أخرى تلك القوة الكامنة تلك الانتصارات التي لا تزال في طريقها نحو الانبثاق، رمزاً للأمل والإرادة، هل سيفهم العالم أن السودان يحتاج الآن إلي عناقٍ دافئ من أشقائه؟ لإن ما يجري مناف للصورة التي تمثل السند والأخوة، ويتطلب استجابة سريعة وفعّالة، فدعونا نُوقف نزيف تلك الدماء ونؤكد علي قوة الوطن في محنته، فكل دمعة تسقط من عيون المواطنين هي دعوة لجعل السلام والحب والتعاون الدائم هو القاعدة، ليس الاستثناء، لنجعل من دموع السفير عنواناً لحياة جديدة أو لنستمع لنبض القلوب ونحيا جميعاً في ضوء الأمل المنير، لنستعد لجعل اللحظات الجوانب الإنسانية هي الفائزة ونجعل السودان يعود كما كان درة في جَبين الوطن العربي والافريقي.

Mohanedoe89@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى