مقالات الرأي

العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب الجزيرة ليست نهاية الحرب

 

 

في قلب الصراعات المتخبطة التي تعصف بالسودان يتجلى مشهد الحرب كلوحة متوترة بالألوان القاتمة تتنادى مع سير العمليات في وسط وشرق السودان، تبرز مخاوف جديدة تتعلق بمصير الأوضاع في دارفور بتراجع المليشيات للاقليم بعد هزائمها، لا يعني نهاية الصراع بل قد يُشكل هذا التحول تحدياً جديداً للوطن.

إزاء هذه الأوضاع يتطلب منا أن ندرك أن القوات المسلحة بحاجة إلي استراتيجيات جديدة تتماشى مع المخاطر الراهنة والمستقبلية بالخروج من الأنماط التقليدية وإدراك أن التحدي الأكبر يتمثل في إيجاد حلول مستدامة، فتحرير الجزيرة تجسد بارقة أمل في ظل ظروف قاسية بعد أن شكلها التائب كيكل بؤرة للنزاعات والتوترات والآن عاد إلي رشده بمحاولة تصحيح ما اقترفه بمساعدة القوات المسلحة والمشتركة والمقاومة الشعبية، فهناك مخاوف غير مرئية ما بعد الاستعادة والسيطرة علي مدني، في ظل الزحف علي ظهور السلاحف من قبل قواتنا المسلحة أكثر خطراً علي امن المناطق التي تقع في سيطرة المليشيات ان لم يكن هناك تغيير في خطط واستراتيجيات الجيش المبنية علي أسس عسكرية بحتة، ومع هزائم المليشيات في وسط السودان، يجب أن نجيب علي السؤال إين وجهتهم هل سيعودون إلي دارفور؟ الموعودة بالانزلاق نحو الفوضى إذا لم يتم التحكم في الوضع بشكل فعال، فإن العودة قد تعيد الأمور إلى نقطة الانطلاق، فالمليشيات التي ستتكبد الخسائر قد تجد نفسها مضطرة للانتقال إلي دارفور كمناطق امدادها البشري، تتيح لها الفرصة لإعادة تنظيم صفوفها والطبيعة الجغرافية للمنطقة ذات بعد استراتيجي استخدمتها الحركات المسلحة من قبل.

تُعتبر الحاجة إلى الإسراع في تحقيق الاستقرار في دارفور أمراً ملحاً بما يسهم في خلق بيئة آمنة، ويبقى السؤال مفتوحاً ماذا بعد تحرير الجزيرة؟ للإجابة علي هذا السؤال نحتاج إلي رؤية واضحة وجهود فعلية من كل الأطراف المعنية يتحمله الجميع فالطريق قد يكون طويلاً، يجب أن ندرك أننا أمام تحدٍ كبير بمسؤولية جماعية تشمل الحكومة والمجتمع يتطلب تغييراً في التفكير والتوجه، وجهوداً مستمرة لإعادة الأمن.

الحرب تُنسج من خيوط الألم، لكن مستقبل السودان يمكن أن يُبنى بألوان الأمل والتعاون بكل جد لتجديد قيمنا ومبادئنا في مواجهة الأزمات القادمة، والقدرة علي تحويل المحنة إلى منحة تنتظر تلك الإرادة القوية في العمل الجماعي السريع لحياة تسودها الطمأنينة والأمان، بفتح قنوات الحوار مع القبائل والمجتمعات المحلية عبر التنسيقيات لضمان إشراكهم في عملية صنع القرار إذا شعر الناس بأنهم جزء من الحل ستنخفض الأحقاد وستنمو جذور السلام.

 

Mohanedoe89@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى