مقالات الرأي

عميد شرطة (م)  عمر محمد عثمان   جرائم الاحتيال المالي الإلكتروني

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في حياتنا اليومية، أصبحت الجرائم الإلكترونية تهديدًا كبيرًا للأمن المالي والاقتصادي في العديد من البلدان. من أبرز هذه الجرائم تبرز جرائم الاحتيال المالي الإلكتروني، التي تهدد استقرار النظام المالي العالمي، حيث يتعرض الأفراد والمؤسسات لتهديدات عبر الإنترنت تؤثر على الاقتصاد وسمعة الدول. في هذا السياق، تم وضع سبعة أهداف للعمل الشرطي العالمي التي وافقت عليها الدول الأعضاء في 2017 وأُطلقت رسميًا في 2018، وكان الهدف الرابع منها يركز على تقليص أضرار الجرائم السيبرية وتبعاتها على الصعيد العالمي.

 

في إطار السعي لمكافحة هذه الجرائم، عقد مؤتمر قادة الشرطة والأمن العرب تحت مظلة مجلس وزراء الداخلية العرب في ديسمبر 2024 في تونس. ناقش المؤتمر عدة قضايا أمنية هامة، أبرزها جرائم الاحتيال المالي الإلكتروني. وتم التأكيد على ضرورة وضع آليات فنية وقانونية لمكافحة هذه الجرائم. وأوضح الفريق أول شرطة خالد حسان مدير عام قوات الشرطة أهمية تعزيز قدرات الدول العربية في هذا المجال نظرًا للآثار السلبية الكبيرة التي تترتب على هذه الجرائم، مثل تأثيرها على الاقتصاد الوطني وزعزعة الثقة في النظام المالي.

 

تتناسب هذه الجهود مع ما تم الإشارة إليه في مقالات سابقة حول ضرورة تطوير الإدارة العامة للمباحث المركزية ودائرة جرائم المعلوماتية، وتبني أدوات تكنولوجية متقدمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية. من بين هذه الأدوات، يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة هامة يجب استثمارها في العمل الشرطي. في هذا الصدد، ناقش المؤتمر الثالث عشر للرابطة الدولية لأكاديميات الشرطة (إنتربا) والندوة التاسعة للمجتمع والأمن التي عقدت في الرياض، نوفمبر ٢٠٢٤م، استخدام الذكاء الاصطناعي في تطبيقات العمل الشرطي، حيث تم تسليط الضوء على أثر هذه التكنولوجيا في تحسين أداء الأجهزة الأمنية في التصدي للجرائم الإلكترونية. وقد شارك السودان في هذا المؤتمر بوفد بقيادة سعادة اللواء شرطة سامي حريز، رئيس هيئة التدريب.

 

إن تعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون على المستوى الدولي، وتبني التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، يشكلان خطوات حاسمة نحو تحقيق أمن عالمي مستدام. كما أن المشاركة الفاعلة في المؤتمرات الدولية توفر فرصة لتبادل الخبرات وتوحيد الجهود في التصدي للتحديات الأمنية المتزايدة، مما يسهم في حماية المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة في العالم.

 

٨ ديسمبر ٢٠٢٤م

زر الذهاب إلى الأعلى